فشل الدخول المدرسي يعرّي ارتهان المنظومة التربوية بالمغرب وهروب المخزن من التزاماته الاجتماعية

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «فشل الدخول المدرسي يعرّي ارتهان المنظومة التربوية بالمغرب وهروب المخزن من التزاماته الاجتماعية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتكشف مع كل انطلاقة موسم دراسي جديد حقيقة الانهيار البنيوي الذي تعيشه المنظومة التربوية والتعليمية في المغرب، لتسلط الضوء على عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن النهج القائم على التفويت والارتجالية وإخلاء أجهزة الدولة من مسؤولياتها الوطنية تجاه المدرسة العمومية.
فقد أكدت الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، عبر بلاغ صادر عن لجنتها الإدارية، أن الدخول المدرسي الحالي اتسم بفشل ذريع واختلالات عميقة، نتيجة استمرار السياسات التحكمية وانفراد وزارة التربية المغربية بالقرار وتجاهل الشروط الميدانية والواقعية لإنجاح العملية التعليمية. وهو ما يحول شعارات “الإصلاح” التي يروج لها نظام المخزن إلى واجهات إعلامية براقة تغطي على نزيف المال العام وتدهور حقوق المتعلمين والأطر التربوية على حد سواء.
وأبرز البلاغ النقابي مظاهر العجز والتخبط الإداري والميداني التي رافقت انطلاق الدراسة؛ حيث يتواصل النقص الحاد في البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية، وتأخر فتح مؤسسات تعليمية محدثة مما اضطر السلطات إلى إلحاق التلاميذ بمؤسسات أخرى والاستعانة بحجرات دراسية معارة من مدارس مجاورة في حلول ترقيعية تعكس غياب التخطيط المسبق.
كما رصدت النقابة العزلة القاسية التي تعاني منها المدارس الجماعاتية والمناطق النائية في القرى والبوادي، جراء انعدام النقل المدرسي وبعد المؤسسات عن التجمعات السكنية، وغياب أو عدم صلاحية السكنيات الوظيفية المخصصة للأطر، فضلاً عن النقص الحاد في الطواقم الإدارية والتربوية والتدبير العشوائي لإشكاليات الفائض والخصاص، وتكليف نساء ورجال التعليم بمهام إدارية إضافية خارج أطرهم القانونية وبمذكرات إقليمية تتناقض مع مقتضيات النظام الأساسي المعلن عنه.
ولم تقف الشواهد عند حدود الارتباك الإداري، بل تجاوزتها إلى اكتظاظ خانق داخل الفصول الدراسية تجاوز في عدد من المناطق 43 تلميذاً في الفصل الواحد، وهو ما يضرب في العمق جودة التعلم ويجهز على شروط العمل التربوي السليم. ورصدت الجامعة الوطنية للتعليم فرض جداول حصص تعسفية لا تراعي المصلحة الفضلى للمتعلمين ولا الحقوق المهنية للأطر، إلى جانب تفاقم الظواهر العنيفة داخل الفضاءات التعليمية في ظل غياب رؤية مؤسساتية شاملة للحماية والوقاية تعالج جذور الظاهرة الاجتماعية والتربوية.
وفي السياق ذاته، اعتبرت النقابة أن مشروع ما يسمى بـ “مدارس الريادة” ليس سوى حلقة جديدة ضمن مسلسل الإصلاحات الفاشلة التي استنزفت الموارد والمال العام دون تحقيق نتائج ملموسة، محذرة من أن الإصرار على تنزيل برامج دون آليات تنفيذ شريفة يكرس التفاوت الطبقي ويجهز على حق أبناء الشعب في تعليم عمومي مجاني وجيد من التعليم الأولي إلى العالي.
وفي إطار تعرية السلوكيات الرسمية، حمّلت الجامعة الوطنية للتعليم حكومة المخزن كامل المسؤولية عن الاحتقان المتواصل والتصعيد الاحتجاجي داخل القطاع، نتيجة اعتماد منطق المناورة والتسويف والتهرب من تنفيذ الالتزامات والاتفاقات المبرمة مع الشركاء الاجتماعيين، وفي مقدمتها اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاقا 10 و26 ديسمبر 2023.
إن الالتفاف على تنزيل بنود النظام الأساسي وتجميد الملفات العالقة لمختلف الفئات التعليمية يثبت للرأي العام أن الخيارات السياسية والاقتصادية للمخزن تسير بوضوح نحو تفكيك المرفق العمومي في المغرب وتجريد العاملين فيه من مكتسباتهم التاريخية. لتؤكد هذه التطورات الميدانية أن استبدال الإصلاح الفعلي بالمذكرات الظرفية لن يفلح في ستر العورة التنموية، بل يفاقم الأزمة المجتمعية ويزيد من عزلة سلطة المخزن أمام مطالب التغيير والكرامة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
