خلافات بنكيران والعثماني تفضح تشتت إسلاميي المغرب وتكشف توظيف المخزن للعدالة والتنمية 

خلافات بنكيران والعثماني تفضح تشتت إسلاميي المغرب وتكشف توظيف المخزن للعدالة والتنمية 

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «خلافات بنكيران والعثماني تفضح تشتت إسلاميي المغرب وتكشف توظيف المخزن للعدالة والتنمية »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

تتكشف مجدداً هشاشة الخارطة الحزبية في المغرب وعمق الأزمة الهيكلية التي تعصف بتيار الإسلام السياسي المشارك في اللعبة الرسمية، لتسلط الضوء على الدور الوظيفي الذي أداه حزب “العدالة والتنمية” في خدمة التوازنات الأمنية والسياسية لنظام المخزن.

فقد أثارت الدعوة العلنية التي وجهها عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، لخلفه سعد الدين العثماني بضرورة “لزوم بيته” والابتعاد عن المشهد، جدلاً واسعاً ونقاشات حادة داخل الساحة السياسية والإعلامية المغربية، قبل أن يخرج بنكيران بتوضيح اعتذاري عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”، محاولاً احتواء تداعيات تصريحاته واجتزاء المقطع المتداول، ومجدداً في الوقت ذاته مبرراته السياسية الداعية إلى تحييد العثماني عن الواجهة الحزبية.

وأوضح بنكيران في معرض توضيحه أنه لم يكن على علم بمشاركة العثماني في الفعاليات والحملات الانتخابية للحزب، مبيناً أن كلامه جاء في سياق الرد المباشر على ما وصفه بـ “الهجوم الجبان” الذي شنّه عليه وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

ورغم إشادة بنكيران التاريخية بمسار العثماني والعمل الجاد الذي جمجمعهما لعقود والتأكيد على مشاعر التقدير والود الشخصي بينهما، فإن الأمين العام للعدالة والتنمية أصر على موقفه الداعي لتوارى العثماني عن بعض الأنشطة الحزبية؛ بحجة أن ظهوره يُستغل فوراً من قبل خصوم الحزب لإثارة مواقف معادية وتأليب الرأي العام ضد التنظيم، مختتماً توضيحه بتقديم الاعتذار للعثماني في حال كان في دعوته العلنية للجلوس في البيت أي إساءة غير مقصودة.

ولا يمكن قراءة هذه المشاحنات والاعتذارات البينية بين رأسَي التجربة الحكومية السابقة للحزب بمعزل عن الاستراتيجية التي اعتمدها نظام المخزن لتفكيك القواعد الشعبية للإسلاميين وتدجين قرارهم السياسي.

فبينما كان بنكيران يمثل واجهة للاستيعاب والامتصاص الإيديولوجي خلال هبات الشارع في الحراك المغربي، أُلقيت على عاتق سعد الدين العثماني مهمة التوقيع الفعلي والرسمي على اتفاقيات التطبيع وسلخ المغرب من عمقه القومي والعربي، ليتم بعد ذلك رمي الحزب جانباً وإخضاعه لهزيمة انتخابية مدوية شلت قدراته التنافسية.

إن خشية بنكيران الحالية من ظهور العثماني تحيل في عمقها إلى عقدة الذنب السياسي والوصمة التاريخية التي أورثها التوقيع على اتفاق شائن، والتي أضحت عبئاً أخلاقياً يطارد الحزب ويعرقل أي محاولة لإعادة تموضعه الميداني.

إن هذا التراشق والارتباك بين القيادات يعري حقيقة المشهد الحزبي المغربي، حيث تُدار الأحزاب كواجهات كرتونية ووظيفية تُسخرها السلطة المخزنية والدوائر العميقة بالقصر لمرحلة معينة ثم تحولها إلى شماعة لتحميلها كلفة القرارات اللاشعبية والإخفاقات التنموية.

إن الصراع الجاري بين بنكيران والعثماني، والمحاولات اليائسة للتنصل من التبعات السياسية للعهدة الحكومية السابقة، يثبت للرأي العام المغربي أن حزب العدالة والتنمية قد جُرّد من أهليته النضالية بعدما ارتضى أن يكون أداة في يد المخزن لتصريف أجندات التطبيع والإجهاز على المكتسبات الاجتماعية؛ لتظل التناقضات الحزبية الحالية مجرد صدى لفشل خيار المهادنة والاندماج في اللعبة السياسية التي تحكمها هندسة القصر ورعايته للمصالح الضيقة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.