
تتابع جريدة مانشيت تفاصيل ««كونستليشن».. الرابح الأكبر من نهم الذكاء الاصطناعي للكهرباء النووية»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
تتحول شركة «كونستليشن إنرجي» إلى أحد أبرز المستفيدين من الطفرة العالمية في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مع تسابق شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين إمدادات كهرباء مستقرة وخالية من الانبعاثات لتشغيل بنيتها التحتية على مدار الساعة.
وتملك «كونستليشن» أكبر أسطول من محطات الطاقة النووية في الولايات المتحدة، فيما عزز استحواذها على «كالباين» في يناير الماضي موقعها في سوق الطاقة الأمريكية، لتصبح أكبر منتج للكهرباء في الولايات المتحدة، بقدرة إجمالية تتجاوز 55 جيجاواط تشمل الطاقة النووية والغاز والطاقة الحرارية الأرضية ومصادر أخرى.
الذكاء الاصطناعي يرفع قيمة الكهرباء النووية
تأتي أهمية «كونستليشن» في وقت تواجه فيه شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وجوجل وميتا تحديا متزايدا يتمثل في تأمين كميات ضخمة من الكهرباء لتشغيل مراكز البيانات.
وتحتاج هذه المنشآت إلى كهرباء مستمرة على مدار الساعة، وهو ما يمنح الطاقة النووية ميزة على مصادر متجددة متقطعة، خصوصاً مع تزايد أحمال الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتشير «كونستليشن» إلى أن مراكز البيانات تستهلك طاقة أعلى بكثير من المباني التجارية التقليدية، فيما يؤدي التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على إمدادات كهرباء موثوقة ومستقرة.
عقود بمليارات الدولارات
وتحول الطلب المتزايد من شركات التكنولوجيا إلى عقود طويلة الأجل توفر لـ«كونستليشن» قاعدة إيرادات مستقرة، في الوقت الذي تحصل فيه شركات التكنولوجيا على مصدر كهرباء نووي موثوق، بحسب ما نقلته عددا من وسائل الإعلام.
وتبرز مايكروسوفت كأكبر عميل معلن، بعدما وقعت مع «كونستليشن» اتفاقية لمدة 20 عاماً بقيمة 16 مليار دولار لشراء الكهرباء من محطة «كرين كلين إنرجي سنتر» في بنسلفانيا، بقدرة 835 ميجاواط، مع خطة لإعادة تشغيل المحطة في 2027.
كما تقترب «كونستليشن» من اتفاق متعدد السنوات مع جوجل تتجاوز قيمته مليار دولار، في حين وقعت مع أمازون اتفاقية لمدة 20 عاماً لشراء 690 ميجاواط من محطة «كالفرت كليفس» النووية في ماريلاند. وتتضمن الصفقة استثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار لتحديث المحطة وزيادة قدرتها، بينما لم تكشف الشركتان القيمة المالية لعقد شراء الكهرباء.
أما ميتا، فوقعت اتفاقية لمدة 20 عاماً لشراء نحو 1.1 جيجاواط من الكهرباء من محطة «كلينتون» النووية في إلينوي، مع استمرار تشغيل المحطة، دون الكشف عن القيمة المالية للعقد.
وبذلك، تتجاوز القيمة المعلنة لعقود «كونستليشن» مع مايكروسوفت وجوجل 17 مليار دولار، فيما تضاف إليها اتفاقيات أمازون وميتا التي لم تُعلن قيمتها المالية.
ميزة المحطات القائمة
ولا تراهن «كونستليشن» على بناء محطات نووية جديدة فقط، بل تستفيد من أصول قائمة يمكن تمديد عمرها التشغيلي أو رفع قدرتها الإنتاجية، وهي استراتيجية قد تكون أسرع وأقل تكلفة من إنشاء مفاعلات جديدة من الصفر.
وتعمل الشركة على تمديد تراخيص عدد من مفاعلاتها، كما تستهدف إضافة نحو 1 جيجاواط من القدرات من خلال رفع كفاءة مفاعلات قائمة، بدلاً من بناء منشآت جديدة.
وتبرز هذه الميزة في ظل طول المدة التي يستغرقها بناء محطات نووية جديدة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنشاء والتحديات التنظيمية وربط المحطات بشبكات الكهرباء.
أداء تشغيلي مرتفع
وتدعم الكفاءة التشغيلية العالية للمفاعلات النووية موقف «كونستليشن» في سوق الكهرباء المخصصة لمراكز البيانات. فقد بلغ معامل قدرة أسطولها النووي 93% خلال الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ94.8% في الفترة نفسها من العام السابق.
كما سجل الأسطول النووي معامل قدرة بلغ 94.7% خلال 2025، ما يعكس قدرة المحطات على إنتاج الكهرباء بمعدلات مرتفعة ومستقرة.
سوق جديدة بقيمة استراتيجية
ولا تقتصر أهمية عقود التكنولوجيا على إيرادات بيع الكهرباء، إذ تمنح «كونستليشن» فرصة لإعادة تسعير قيمة إنتاجها النووي في سوق تتزايد فيه أهمية الكهرباء المستقرة.
وتقدر الشركة أن لديها كميات كبيرة من إنتاج الطاقة النووية المتاحة للتعاقدات طويلة الأجل، فيما تشير توقعاتها إلى نمو الطلب على الكهرباء من شركات التكنولوجيا ومراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، تتحول «كونستليشن إنرجي» من شركة مرافق نووية إلى لاعب استراتيجي في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من تقاطع عاملين: ندرة الكهرباء المستقرة من جهة، والحاجة المتسارعة لمراكز البيانات إلى طاقة نظيفة على مدار الساعة من جهة أخرى.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.



