واحة الملك سلمان للعلوم .. من يصنع الإنسان في زمن الذكاء الخارق؟

واحة الملك سلمان للعلوم .. من يصنع الإنسان في زمن الذكاء الخارق؟

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «واحة الملك سلمان للعلوم .. من يصنع الإنسان في زمن الذكاء الخارق؟»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

د. خالد بن عبدالقادر طاهر

في منتدى الاقتصادية «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي 2026»، استعرض المحاضر العالمي يواكيم دي فوس، مؤسس TomorrowLab، والأستاذ في جامعة غنت، والشريك الإداري في Living Tomorrow، خريطةً تصنّف تطور الذكاء الاصطناعي في سبع مراحل.

كان العرض ثريًا، ويقول بوضوح: نحن لم نعد نتحدث عن تقنية جديدة، بل عن ثورة معرفية فاصلة لا تقارن بما سبقها. من مرحلة «الذكاء كبرنامج يجيب» إلى «الذكاء كاقتصاد» وصولًا إلى «الذكاء الخارق».

السؤال الذي يطرحه هذا التسارع ليس تقنيًا، بل وجوديًا: إذا كانت الآلة ستصبح هي من ينتج المعرفة، ويبني القوة العاملة، ويشغل البنية التحتية، فما الذي سيبقى للإنسان؟ وما دور مؤسسات المجتمع في هذه المعادلة؟

وهنا تحديدًا، رغبت في أن أستثمر هذه الفرصة للتعريف بأهمية دور قطاع المراكز العلمية، بوصفه أحد الممكنات المجتمعية القادرة على مواكبة هذا التحول وبناء الإنسان القادر على التعامل معه، وتأتي واحة الملك سلمان للعلوم نموذجًا لهذا الدور في هذا السباق العالمي؛ إذ تشارك الواحة في هذا المنتدى ليس كمراقب، بل كفاعل في اقتصاد المستقبل.

نحن في الواحة لا ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كتقنية كبقية تقنيات المستقبل، بل نتعامل معه من خلال تهيئة بيئات موثوقة وآمنة للطلاب والمعلمين والشباب والأسر ومختلف فئات المجتمع لمواكبة هذه الثورة دون خوف، ودون تفويت لفرصة التموضع الأمثل.

فالخطر الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في فجوة الوعي بين سرعة التقنية وبطء مواكبة المجتمع. وهنا تبرز أهمية قطاع المراكز العلمية في تجسير هذه الفجوة، وتحويل التحول التقني من مفهوم بعيد إلى تجربة معرفية ومجتمعية قابلة للفهم والتطبيق.

كيف؟ عبر رحلة من 3 محاور، هي جوهر رسالتنا:

أولًا: اكتشاف الشغف. في زمن الذكاء الاصطناعي كبرنامج (AI as Software)، والذكاء الاصطناعي كمساعد (AI as Copilot)، لا يكفي تعلم كيفية سؤال الآلة، بل الأهم اكتشاف ما يمكن صنعه بها. بحيث، تتحول التقنية من أداة للاستهلاك إلى مساحة للتجربة والبناء والمحاولة، ومن ثم إلى وسيلة لاكتشاف الميول والقدرات والشغف.

ثانيًا: بناء القدرات. ومع الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي كوكيل (AI as Agent)، وكقوة عاملة (AI as Workforce)، وكبنية تحتية (AI as Infrastructure)، لن تكون المهارة الأهم هي حفظ الأكواد، بل القيادة والتكامل والابتكار. ومن خلال انتقال التركيز من تعلم الأداة إلى توظيفها في حل تحديات حقيقية وصناعة قيمة تنافسية.

ثالثًا: الانطلاقة. وهي المحطة التي يتحول فيها التلقي إلى ابتكار، والاستهلاك إلى صناعة أثر، لتصبح الثقافة العلمية والابتكارية قدرة مجتمعية وليست مهارة لفئة محددة. وهذا هو جوهر اقتصاديات المستقبل.

ولهذا ركزت الواحة برامجها التوعوية والتطويرية والابتكارية على النطاقات ذات الأولوية الوطنية التي حددتها هيئة البحث والتطوير والابتكار: الصحة والعافية، واستدامة البيئة والاحتياجات الأساسية، والطاقة والصناعة، واقتصادات المستقبل؛ وهي جميعًا مجالات سيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيلها، وتحتاج إلى إنسان قادر على فهم تحولاتها وصناعة الفرص فيها.

إن المراحل الـ7 لتطور الذكاء الاصطناعي التي عُرضت في منتدى «الاقتصادية» تؤكد حقيقة واحدة: الاستثمار في البنية التحتية التقنية وحده لا يكفي. 

المجتمعات التي ستمتلك «مصانع الذكاء» دون أن تمتلك «مصانع العقول» المبدعة القادرة على تشغيلها، ستستورد المستقبل بدلًا من أن تصنعه.

ومن هنا، فإن وجود قطاع فاعل من المراكز العلمية على المستوى الوطني، تتكامل أدواره في التوعية واكتشاف الشغف وبناء القدرات وتمكين الابتكار، يمثل أحد الممكنات المهمة للمجتمع في عصر الذكاء الاصطناعي.

وواحة الملك سلمان للعلوم، بوصفها مركزًا علميًا نموذجيًا، تقدم نموذجًا عمليًا لهذا الدور ضمن القطاع غير الربحي. فالمراكز العلمية ليست مؤسسات تكميلية، بل هي ركيزة أساسية لرفد المحتوى المحلي بالكوادر البشرية الممكّنة والمبدعة.

وعليه، فنحن لا نكتفي بتعليم الذكاء الاصطناعي، بل نساعد على إعداد الإنسان ليكون هو الضمير الأخلاقي، والخيال الإبداعي، والقائد لذلك الذكاء الخارق عندما يصل. ففي النهاية، الثورة المعرفية الفاصلة لا تحتاج إلى آلات أكثر ذكاءً، بل إلى بشر أكثر إنسانية وشغفًا وقدرة على صناعة الأثر. وهذا هو وعد الواحة.

المشرف العام على واحة الملك سلمان للعلوم

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.