جريدة الرياض | إجازات مرضية للبيع

جريدة الرياض | إجازات مرضية للبيع

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «جريدة الرياض | إجازات مرضية للبيع»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

الإجازة المرضية، في الوقت الحالي، تحولت إلى تهمة تستحق المساءلة، وتضر بمداخيل الأسر، لأنها، وبموجب اللوائح، تخفض راتب الموظف الشهري بنسبة 25% بمجرد دخوله اليوم الواحد والثلاثين من المرض، قبل أن ينقطع الراتب تمامًا في الإجازات الطويلة، وهذ التراجع يؤدي بالموظف المريض إلى الحضور الإجباري، تجنبًا للحسومات والإجراءات التأديبية..

نشرت وزارة الصحة السعودية في مارس 2025، أنها وبالتعاون مع الأجهزة الرقابية والأمنية، قامت بضبط شبكات وحسابات وهمية على منصات السوشال ميديا، تتاجر بتزوير الإجازات المرضية في منصة صحة، وذلك عن طريق الاحتيال الرقمي، وانتحال صفة ممارسين صحيين معتمدين لإصدار وثائق غير صحيحة، ورفعها مباشرة لحسابات الموظفين على تطبيق صحتي بمقابل مالي، وبدون مراجعتهم لأي طبيب، وقد تم القبض على المتورطين والمستفيدين والتعامل معهم، وعقوبات من يقوم بالجرائم السابقة تصل الى السجن لمدة عام، ولغرامة قدرها 100 ألف ريال، أو أكثر من 26 ألف دولار.

الحادثة حركت مفاصل الوزارة لإيقاف التصرفات المشبوهة، المرتبطة بالإجازات المرضية، خصوصاً أن المركز الوطني للمعلومات الصحية منح ثلاثة ملايين إجازة مرضية إلكترونية للعاملين في القطاعين العام والخاص ما بين عامي 2018 و2020، وتلزم المادة 117 من نظام العمل السعودي، كل كيانات القطاع الخاص، والمنشآت الحكومية، بصرف راتب الموظف كاملاً في أول ثلاثين يوما من غيابه المرضي، وهو ما جعل هذا النوع من الإجازات يمثل خسارة مالية مزدوجة، لأن الراتب يصرف لموظف لا يعمل ويرفع من قيمة وثائق التأمين الصحي السنوية، وما قيل أثبته تقرير المسح العالمي للاتجاهات الطبية الحديثة، الصادر عن مؤسسة ويليس تاورز واتسون لعام 2026، فقد لاحظ أن كلفة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط قفزت بنسبة 11,3%، وهذا الارتفاع حرك منصة: صحة، لتنشيط إجراءات رقابية دقيقة، تمنع قبول تقارير العيادات الأهلية، إذا تجاوزت سنوياً سبعة أيام للشخص الواحد، مع توظيف مفتشين من شركات التأمين الخاصة لرصد حالات التمارض.

ملاحقة الموظفين في إجازاتهم المرضية، ومراقبتهم لأسباب اقتصادية، هو سلوك مشترك بين الشركات في معظم دول العالم، وغالبية القوانين الغربية بدأت تعيد النظر في حمايتها المطلقة لهم، وأشهرها قانون العمل الفرنسي، الذي وضع تعديلات جديدة تعطي أصحاب الشركات الحق القانوني في إرسال أطباء مستقلين لتفتيش الموظفين في منازلهم، والتحقق من صحة تقاريرهم الطبية، وهم يملكون صلاحية قطع الرواتب والتعويضات بشكل مباشر إذا تأكدوا أن الموظف يتمارض.. وصادق نظام العمل الألماني في يوليو 2026 على جواز إجبار الموظف أن يقدم تقريره الطبي مؤرخاً من يوم الغياب الأول، وبما يضمن وقف إجازات التمارض القصيرة، التي تعطل خطوط الإنتاج.. وأشارت أبحاث الصحة المهنية العالمية، في ذات العام، إلى أن زيادة الرقابة على الموظفين تزيد من معدلات القلق والاحتراق الوظيفي، على المستوى الدولي، وقالت إنه يؤثر على 75% من العمالة العالمية، وينعكس سلبا على ولائها المؤسسي، وفي المقابل، توجد قوانين تعطي الموظف حق الغياب لأيام محددة، ولا تحسم من راتبه، أو تطلب منه تقريرا طبيا لإثبات مرضه، ومن أمثلتها، نظام العمل البريطاني الذي يكتفي بتقرير شخصي يكتبه الموظف بنفسه، ولمدة سبعة أيام متتالية، قبل أن يصبح التقرير الطبي المعتمد إلزاميا في اليوم الثامن، والقانون السويدي يمدد التغيب المسموح لثمانية أيام، ويمنح القانون في أيرلندا حق الغياب القصير، بإقرار يكتبه الموظف في نموذج العودة إلى العمل، ولا يختلف التعديل البلجيكي عنه، في إلغاء شرط التقارير للإجازات المفردة ليوم واحد، وبمعدل ثلاث مرات سنوياً، وتحديدا في المنشآت الكبيرة.

فكرة الأمان الوظيفي وربطها بالإنتاجبة تعود تاريخياً الى قانون التأمين ضد المرض، الذي أقره المستشار الألماني أوتو فون بسمارك عام 1884، لرفع كفاءة المصانع بنسبة 20%، وضمان عدم فقدان العامل لدخله عند المرض، إلا أن الإجازة المرضية، في الوقت الحالي، تحولت إلى تهمة تستحق المساءلة، وتضر بمداخيل الأسر، لأنها، وبموجب اللوائح، تخفض راتب الموظف الشهري بنسبة 25% بمجرد دخوله اليوم الواحد والثلاثين من المرض، قبل أن ينقطع الراتب تماماً في الإجازات الطويلة، وهذ التراجع يؤدي بالموظف المريض إلى الحضور الإجباري، تجنبا للحسومات والإجراءات التأديبية.

حرص شركات القطاع الخاص الوطنية والأجنبية على مراجعة الإجازات المرضية لا يعالج جذور المشكلة، ولكنه يعزز وجود تشوهات تنظيمية، لا تخدم جودة الأداء في بيئة العمل، فعندما يضطر الموظف إلى الحضور وهو مريض، ينقل عدوى مرضه لزملائه، ويضاعف معدلات الغياب، ويتسبب في انخفاض الكفاءة وكثرة الأخطاء، والأصعب ان بعض الشركات تستغل المرض في تقييم الأداء السنوي، وحرمان الموظف من ترقياته، ما يحول الارتباط المهني الى علاقة قلقة وربما سامة، يسيطر عليها الشك وسوء الظن بين الإدارة ومنسوبيها.

بعض المنظمات الإدارية أخذت بمبادرات مرنة لحماية مصالحها دون التعرض لموظفيها، وبعيداً عن أسلوب الرقابة والمحاسبة، ومن أهمها: نظام أيام إعادة الضبط، الذي أقرته شركة غوغل في 2021، والإجازات التقديرية التي اعتمدتها شركة مايكروسوفت في 2023، وهما يمنحان الموظفين حق الغياب لفترة قصيرة، بلا تقارير أو حسومات مالية، بالإضافة لخيارات عمل عن بعد، يتم تفعيلها بمعرفة أطباء معتمدين يشخصون من لديهم أعراض مرضية خفيفة، وهذا التوازن الإجرائي ساهم في تحييد محاولات التزوير، وساعد في حماية خطوط العمل من خطر العدوى، ولم يضر بمستويات تدفق الأرباح.

الموازنة بين متطلبات العمل وحق الرعاية الصحية تستدعي مراجعة جادة وفاعلة للآليات التشغيلية المحلية، والبداية تكون بتطوير اللائحة التنفيذية للمادة 117 من نظام العمل السعودي، وإضافة بنود مهمة إليها، أبرزها: الإجازات القصيرة الممنوحة بقرار مباشر من الأطباء المعتمدين في المنشأة، ووضع ضوابط واضحة تمنع استغلال تقارير الغياب المرضي، في خفض تقييم الأداء السنوي، أو الحرمان من الترقيات والتدريب، وضرورة أتمتة أنظمة العمل المرنة للحالات العارضة، لضمان تدفق الأرباح واستمرار الإنتاج، وكلها إجراءات عملية تنقل الإجازة المرضية من قفص المحاسبة الضيق الى الشراكة المنتجة، التي توفر حياة كريمة للموظف، وكفاءة تشغيل للمنشأة.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.