لم تجف بعد كلمات بيان وداع محمد صلاح، حتى بدأ الجدل حول من سيخلفه في ليفربول. لكن الحقيقة التي يراها كثيرون واضحة: لا يمكن تعويض لاعب بموهبة استثنائية صنع حقبة كاملة داخل النادي.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” قد ينجح ليفربول في التعاقد مع مهاجم جديد، لكن استبدال صلاح، بما قدمه من أرقام وتأثير، يبدو أمرًا مستحيلًا.
وأضاف التقرير أن الموسم الحالي كان دليلًا واضحًا، حيث تراجع مستوى النجم المصري بشكل ملحوظ، وهو ما انعكس مباشرة على ترتيب الفريق في الدوري.
وأكملت الصحيفة في تقريرها أنه ولو غاب صلاح الموسم الماضي بالكامل، الذي سجل خلاله 34 هدفًا وصنع 23، فهل كان الفريق سيحقق اللقب؟ ربما، لكن دون أي ضمانات.
ورغم ذلك، أصبح ملف تعويضه أولوية قصوى لإدارة النادي، في وقت يحيط فيه الغموض بمستقبل عدة أسماء داخل الهيكل الإداري، مثل ريتشارد هيوز ومايكل إدواردز، وسط اهتمام سعودي أيضًا بخدماتهما.
بدلًا من صيف هادئ كما كان متوقعًا بعد إنفاق ضخم بلغ 450 مليون جنيه إسترليني، يبدو أن ليفربول على موعد مع فترة انتقالات مليئة بالاضطرابات، خاصة مع وضع المدرب أرني سلوت تحت ضغط جماهيري كبير.
إعلان رحيل صلاح جاء كصدمة، لكنه لم يكن مفاجئًا تمامًا، خاصة مع تزايد اهتمام الأندية السعودية به خلال الأشهر الماضية. وتشير التقارير إلى أن العلاقة المتوترة بينه وبين المدرب سلوت، والتي وصلت لانتقادات علنية من اللاعب، كانت أحد أسباب اتخاذ قرار الرحيل.
وبدأت ملامح الرحيل منذ فترة، حيث دخل اللاعب ومحيطه في مفاوضات مع النادي انتهت باتفاق على مغادرته مجانًا بنهاية الموسم، رغم تبقي عام في عقده، ما يعني أن ليفربول لن يحصل على أي مقابل مادي.
وكان الاتحاد قد قدم عرضًا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني في 2023، تم رفضه، وهو ما يجعل رحيله المجاني الآن أمرًا محبطًا للبعض، رغم ما قدمه للنادي.
وفي فترات سابقة هذا الموسم، بدا أن صلاح خارج حسابات الفريق، حيث غاب عن عدة مباريات متتالية، في مشهد غير معتاد، ما عزز فكرة نهاية حقبته داخل “أنفيلد”.
كما ساهم الخلاف مع سلوت في انقسام داخل غرفة الملابس، وزاد من غضب الجماهير تجاه المدرب، التي وقفت بجانب نجمها الأول.
من جانبه، بدأ ليفربول بالفعل في استكشاف بدائل محتملة، دون اتخاذ خطوات رسمية حتى نهاية الموسم، احترامًا للأندية الأخرى. ومن بين الأسماء المطروحة، لاعب لايبزيج يان ديوماند، إلى جانب برادلي باركولا جناح باريس سان جيرمان، وكذلك مايكل أوليسيه نجم بايرن ميونخ.
كما كان النادي قد دخل في مفاوضات سابقة لضم أنطوان سيمينيو قبل انتقاله إلى مانشستر سيتي.
في المقابل، قد يشهد الفريق رحيل عدة لاعبين آخرين، مثل فيديريكو كييزا وجو جوميز وكيرتس جونز، بالإضافة إلى اقتراب أليسون بيكر وفيرجيل فان دايك من دخول عامهما الأخير في العقود.
أما وجهة صلاح المقبلة، فتبقى الأقرب إلى الدوري السعودي، رغم وجود اهتمام من أندية الدوري الأمريكي، مثل سان دييجو وشيكاغو فاير. وتؤكد المصادر أن الأندية السعودية مستعدة لتقديم راتب ضخم قد يصل إلى 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا معفى من الضرائب.
ورغم الإغراءات، لم يكن قرار الرحيل سهلًا على صلاح، الذي يرتبط بعلاقة قوية مع المدينة والنادي، حيث تعشق عائلته الحياة في إنجلترا، وستظل بناته من مشجعي ليفربول.
وفي النهاية، يدرك الجميع أن ليفربول أمام مرحلة انتقالية صعبة، وأن رحيل صلاح قد يكون مجرد بداية لسلسلة تغييرات كبيرة داخل النادي خلال الفترة المقبلة، في وقت يبحث فيه “الريدز” عن بناء جيل جديد يقود المستقبل.

تعليقات