“ماعت” تؤكد إنجاز 77.9% من مستهدفات المرحلة الأولى للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

“ماعت” تؤكد إنجاز 77.9% من مستهدفات المرحلة الأولى للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «”ماعت” تؤكد إنجاز 77.9% من مستهدفات المرحلة الأولى للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقريرها الخامس حول متابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، تحت عنوان «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بعد خمس سنوات: فاعلية التنفيذ وتقييم الأثر»، والذي يرصد ويحلل أبرز التطورات التي شهدتها عملية تنفيذ الاستراتيجية عقب انتهاء مرحلتها الأولى، إلى جانب تقييم مدى تحقق المستهدفات والتحديات التي واجهت عملية التنفيذ، والدروس المستفادة التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة الثانية.

وخلص التقرير، بعد متابعة تنفيذ 226 نتيجة مستهدفة تضمنتها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، إلى أن الجهات المعنية بالتنفيذ قامت بتنفيذ أو اقتربت من تنفيذ 176 نتيجة مستهدفة، بما يمثل نحو 77.9% من إجمالي النتائج المستهدفة خلال المرحلة الأولى، بينما لم يبدأ العمل بعد على 50 نتيجة، بنسبة 22.1%.

ورجحت مؤسسة ماعت أن يتم ترحيل النتائج التي لم يبدأ العمل عليها إلى المرحلة الثانية من الاستراتيجية، إلى جانب المستهدفات ذات الطبيعة المستمرة التي تتطلب مسارًا زمنيًا ممتدًا لاستكمال تنفيذها.

ويتكون التقرير من قسمين رئيسيين؛ يتناول الأول تقييم المسارات التنفيذية للاستراتيجية، وتشمل التطوير التشريعي، والتطوير المؤسسي، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

أما القسم الثاني، فيرصد تنفيذ الاستراتيجية وفق محاورها الأربعة، وهي الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الإنسان للمرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، إلى جانب التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

كما يستعرض التقرير أبرز التحديات التي واجهت تنفيذ الاستراتيجية على مدار السنوات الخمس، ويقدم مجموعة من الدروس المستفادة والتوصيات التي ترى المؤسسة أنها تمثل أولويات لتحسين وثيقة الاستراتيجية وآليات تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

تطورات إيجابية خلال العام الخامس

وأشاد التقرير بعدد من التطورات التي شهدها العام الخامس من تنفيذ الاستراتيجية، من بينها الموافقة على قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025، والمقرر بدء العمل به في أكتوبر 2026، إلى جانب دخول قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 حيز النفاذ.

كما أشار التقرير إلى إنشاء وحدات لحقوق الإنسان في عدد من الوزارات والمحافظات، مع استمرار الحاجة إلى اتخاذ وزارات ومحافظات أخرى خطوات مماثلة، فضلًا عن استمرار وزارة الداخلية في تنفيذ خطة التحول نحو الفلسفة العقابية الحديثة، واستبدال نحو 48 سجنًا بمراكز للإصلاح والتأهيل حتى مارس 2026.

ورصد التقرير كذلك إلغاء التمييز المؤسسي ضد المرأة في الوصول إلى المناصب القضائية، وإتاحة فرص لموظفي الجهاز الإداري للدولة لاكتساب المعرفة والتدريب وزيادة الوعي بمستهدفات الاستراتيجية والصكوك الدولية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى تدريب موظفي إنفاذ القانون على قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة باسم «قواعد نيلسون مانديلا».

في المقابل، رصد التقرير عددًا من التحديات التي أثرت على عملية التنفيذ، وفي مقدمتها غياب خطة عمل وبرنامج زمني واضح لتنفيذ المستهدفات الواردة في الاستراتيجية، فضلًا عن غياب آلية متابعة مستقلة تتولى رصد العقبات التي تواجه التنفيذ، ولا تقتصر مهمتها على عرض ما تحقق من مستهدفات.

وأكد أيمن عقيل، الخبير الحقوقي الدولي ورئيس مؤسسة ماعت، أن من أبرز التحديات التي ينبغي التعامل معها خلال المرحلة الثانية نقص الكوادر الفنية المتخصصة، والتفاوت في مستويات تنفيذ الاستراتيجية بين الوزارات والمحافظات، وتباطؤ بعض الجهات في إنشاء وحدات لحقوق الإنسان.

وأضاف أن بعض الجهات المعنية بالتنفيذ اكتفت بالتواصل مع النخب بدلًا من توسيع نطاق التعريف بالاستراتيجية ومستهدفاتها بين الجمهور، إلى جانب وجود مقاومة للتغيير المنشود من جانب بعض الموظفين العموميين على المستويين المركزي والمحلي.

وقال عقيل إن التقدم الذي أظهره التقرير في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية عبر محاورها الأربعة يظل بحاجة إلى استكماله من خلال خطة عمل تنفيذية، ومؤشرات كمية وكيفية لقياس الأثر، وتحديد واضح لأدوار الجهات المعنية بالتنفيذ.

وأشار إلى أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 30 سبتمبر 2025، إلى إعداد استراتيجية ثانية لحقوق الإنسان في مصر تعكس، بحسب تقييم المؤسسة، اهتمام القيادة السياسية بالاستراتيجية ومتابعة تنفيذها.

وأضاف أن النقاشات التي شارك فيها بشأن مسودة وثيقة الاستراتيجية في مرحلتها الثانية تشير إلى توجه الجهات المعنية بالتنفيذ نحو معالجة التحديات التي ظهرت خلال المرحلة الأولى، وفقًا لما طرحه أصحاب المصلحة.

الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تتصدر

من جانبه، قال علي محمد، نائب رئيس مؤسسة ماعت للدراسات والأبحاث، إن أبرز التطورات الإيجابية في تنفيذ الاستراتيجية ظهرت في محور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومحور حقوق الفئات الأولى بالرعاية، باعتبارهما المحورين اللذين شهدا أعلى نسبة تقدم خلال المرحلة الأولى.

وأرجع محمد ذلك بصورة أساسية إلى عدد من المبادرات والبرامج، من بينها «حياة كريمة» و«تكافل وكرامة» و«100 مليون صحة» والمشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، إلى جانب المبادرات الرامية إلى تعزيز الحق في السكن اللائق وزيادة مخصصات الحماية الاجتماعية.

وأشار إلى ارتفاع عدد الفعاليات والمبادرات وحملات التوعية والتدريبات والبرامج المرتبطة بالاستراتيجية خلال عامها الخامس، لكنه أكد في الوقت ذاته استمرار الحاجة إلى تطوير مؤشرات قادرة على قياس أثر البرامج التدريبية، فضلًا عن تقييم المبادرات والبرامج ومدى فاعليتها، بما يتوافق مع مستهدفات المحور الرابع الخاص بالتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.

وشدد محمد على ضرورة أن تكون الاستراتيجية الثانية لحقوق الإنسان في مصر بمثابة عقد اجتماعي بين الدولة والمواطنين فيما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية.

وطرح تقرير مؤسسة ماعت عددًا من التوصيات لتعزيز تنفيذ الاستراتيجية خلال مرحلتها الثانية، من بينها دراسة إنشاء صندوق لتمويل ودعم تنفيذ الاستراتيجية، مع إشراك أصحاب المصلحة في عملية التنفيذ.

كما أوصى بإنشاء قاعدة بيانات متخصصة وحصرية لتتبع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان وتحديثها بصورة مستمرة، إلى جانب الإسراع في إصدار البرنامج الوطني للتثقيف في مجال حقوق الإنسان في مصر.

ودعا التقرير لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ولجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي في مجلس الشيوخ إلى وضع خطة عمل مشتركة لمتابعة تنفيذ المستهدفات التشريعية الواردة في الاستراتيجية.

كما أوصت مؤسسة ماعت بالاستفادة من التطور التكنولوجي وأدوات الذكاء الاصطناعي في إنشاء منصات تساهم في زيادة المعرفة بالاستراتيجية ومستهدفاتها، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة لتنفيذها أمام الجمهور وأصحاب المصلحة.

وأكد التقرير أن الانتقال إلى المرحلة الثانية يتطلب البناء على ما تحقق خلال المرحلة الأولى، مع معالجة جوانب القصور من خلال آليات أكثر وضوحًا للمتابعة والتقييم، ومؤشرات قابلة للقياس، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز مشاركة أصحاب المصلحة في مختلف مراحل التنفيذ.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.