بعد أن هدأت عاصفة صناديق الاقتراع وأعلن “خوان لابورتا” رئيساً لـ برشلونة لولاية جديدة في عام 2026، بدأت الأنظار تترقب الخطوات الأولى لتأمين استقرار قلعة “البلوجرانا”. الانتصار الكاسح في الانتخابات منح الإدارة الرياضية بقيادة “ديكو” الضوء الأخضر لبدء تنفيذ خارطة الطريق التي تهدف ليس فقط لتعزيز الفريق بصفقات جديدة، بل الأهم من ذلك، الحفاظ على الأعمدة الرئيسية التي أعادت الهيبة للنادي الكتالوني في المواسم الأخيرة.
ولم يكن غريباً أن يشهد “سبوتيفاي كامب نو” نهاية هذا الأسبوع تواجد أحد أقوى الرجال في عالم كرة القدم، الوكيل الشهير “بيني زهافي”، ووجوده لم يكن مجرد صدفة أو لزيارة ودية، فهو الرجل الذي يمسك بمفاتيح مستقبل أهم شخصيتين في مشروع برشلونة الحالي: المدير الفني “هانز فليك” والهداف التاريخي “روبرت ليواندوفسكي“. هذا التواجد أشعل فتيل التكهنات حول توقيت حسم الملفات الشائكة التي تنتظر التوقيع الرسمي.
ورغم حالة الاحتفال التي طغت على النادي، إلا أن الرسالة القادمة من خلف الكواليس كانت واضحة؛ الاستقرار هو الأولوية القصوى للرئيس العائد بقوة. “فليك” الذي أعاد صياغة هوية الفريق، و”ليفاندوفسكي” الذي يرفض الاعتراف بتقدم العمر، يمثلان حجر الزاوية في خطة لابورتا للسنوات القادمة، ومع ذلك، يبدو أن المفاوضات الفعلية لن تأخذ طابعاً رسمياً إلا بعد ترتيب البيت من الداخل في الأسابيع القليلة المقبلة.
خطة لابورتا مع هانز فليك وروبرت ليفاندوفسكي في برشلونة
كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بمستقبل فليك وليفاندوفسكي، حيث أشارت إلى أن “بيني زهافي” تواجد في برشلونة لدعم صديقه المقرب خوان لابورتا في الانتخابات، لكنه لم يتطرق بشكل رسمي لمسألة التجديد حتى الآن.
لابورتا وديكو يرغبان في تمديد عقد هانز فليك، الذي ينتهي في يونيو 2027، لعام إضافي على الأقل. ورغم نجاحه الباهر، يميل المدرب الألماني دائماً للتعامل مع العقود بنظام “العام تلو الآخر”، رغبة منه في تقييم الأمور بمرونة وربما للتفكير في التقاعد قريباً بعيداً عن ضغوط التدريب والمطالب الجماهيرية.
هانز فليك – برشلونة – المصدر (Getty images)
أما في حالة “روبرت ليواندوفسكي”، فإن الوضع يبدو أكثر عاطفية، حيث ينتهي عقده الحالي في 30 يونيو القادم. ورغم العروض المغرية التي تلاحقه من الدوري الأمريكي ومن الدوري السعودي، إلا أن الهداف البولندي حسم قراره بوضوح: “البقاء في برشلونة هو الخيار الأول والأخير”.
ليفا أبدى استعداده لتخفيض راتبه بشكل كبير وقبول دور ثانوي في الفريق، فقط من أجل الاستمرار في العيش في المدينة الكتالونية مع عائلته، وهو الموقف الذي نال تقدير لابورتا علناً خلال حملته الانتخابية الأخيرة.
هل ينجح لابورتا في إغلاق ملف فليك وليفاندوفسكي قبل ميركاتو الصيف؟
من المقرر أن يعود “زهافي” إلى برشلونة خلال أسابيع قليلة بعد استقراره في لندن حالياً، لعقد جلسة العمل الحاسمة مع لابورتا وديكو.
هذه الجلسة ستضع النقاط على الحروف فيما يخص العقود الجديدة، حيث يسود التفاؤل داخل أروقة النادي بأن الثنائي سيستمر في “سبوتيفاي كامب نو”. فوز لابورتا لم يكن مجرد نصر انتخابي، بل كان البداية الفعلية لعملية “التحصين الشامل” التي ستضمن بقاء العقل المدبر والهداف القاتل تحت لواء البارسا لفترة أطول.

تعليقات