رسميًا.. لابورتا يجدد ولايته على عرش برشلونة بفوز كاسح

رسميًا.. لابورتا يجدد ولايته على عرش برشلونة بفوز كاسح

حسم خوان لابورتا سباق انتخابات رئاسة نادي برشلونة لعام 2026، بعدما تفوق على منافسه فيكتور فونت في الانتخابات التي شهدت مشاركة واسعة من أعضاء النادي الكتالوني.

وشهدت عملية التصويت إقبالًا ملحوظًا من أعضاء برشلونة، الذين توافدوا إلى مقار الاقتراع للإدلاء بأصواتهم واختيار الرئيس الذي سيقود النادي خلال السنوات المقبلة، وسط أجواء حماسية سيطرت على المشهد الانتخابي داخل أروقة النادي.

وفاز خوان لابورتا بنسبة 68.18% من إجمالي الأصوات، بعدما حصل على 32,934 صوتًا من أعضاء النادي، متفوقًا بفارق كبير على منافسه فيكتور فونت.

في المقابل، حصد فونت نسبة 29.78% من الأصوات، بإجمالي 14,385 صوتًا.

كما بلغ عدد الأصوات المُلغاة 177 صوتًا، بينما وصل عدد الأصوات البيضاء إلى 984 صوتًا.

وذكرت صحيفة “موندو ديبورتيفو“: “شهدت الانتخابات رابع أعلى نسبة مشاركة إجمالية (48,440 صوتًا)، ومع ذلك، فقد سجلت ثاني أدنى نسبة مشاركة في تاريخ النادي، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 42.34% من الناخبين المؤهلين”.

ونجح لابورتا في حصد أغلبية الأصوات، ليضمن بذلك ولاية جديدة على رأس إدارة برشلونة تمتد حتى عام 2031، في تأكيد واضح على ثقة أعضاء النادي في المشروع الذي يقوده منذ عودته إلى رئاسة النادي عام 2021.

مشاركة النجوم والأسطورة

تزامن يوم الانتخابات مع فوز كبير حققه برشلونة على حساب إشبيلية بنتيجة 5-2 في الدوري الإسباني، وهو ما أضفى أجواء احتفالية خاصة على يوم التصويت.

وشارك عدد من لاعبي الفريق الأول والجهاز الفني في عملية التصويت، من بينهم المدير الفني الألماني هانز فليك، إلى جانب مجموعة من نجوم الفريق.

وضمت قائمة المشاركين في التصويت عددًا من اللاعبين، أبرزهم مارك كاسادو، وفيرمين لوبيز، وداني أولمو، ورافينيا، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال، وجيرارد مارتين، وبيدري وجافي ورونالد أراوخو.

وفي أجواء احتفالية لافتة، شهدت تلك اللحظات رقصة جماعية جمعت اللاعبين مع لابورتا ومرافقيه، في مشهد عكس حالة النشوة والتفاؤل التي سيطرت على أنصار الرئيس الحالي حتى قبل اكتمال عملية فرز الأصوات.

كما شهدت اللجان الانتخابية حضور القائد السابق للفريق الكتالوني سيرجيو بوسكيتس، الذي حرص على ممارسة حقه كعضو في النادي والإدلاء بصوته في الانتخابات.

رقص لابورتا بعد الاستطلاعات

وأظهر لابورتا رد فعل لافتًا بعد صدور عدة استطلاعات للرأي أشارت إلى تقدمه في سباق انتخابات رئاسة النادي. ومع ظهور المؤشرات الإيجابية لتلك الاستطلاعات، ظهر رئيس برشلونة وهو يحتفل ويرقص مع أفراد حملته الانتخابية في مشهد عفوي يعكس ثقته في حسم السباق.

وجاء فوز لابورتا في وقت يمر فيه برشلونة بمرحلة دقيقة، إذ يواصل النادي العمل على استعادة الاستقرار المالي، بالتوازي مع تطوير المشروع الرياضي للفريق الأول.

الولاية الرابعة

بعد هذا الفوز، يبدأ خوان لابورتا ولايته الرابعة على رأس نادي برشلونة، وهي الولاية التي ستمتد حتى عام 2031، في تأكيد واضح على تفوقه في معركة انتخابية شرسة واجه خلالها معظم القوى المعارضة داخل البيت الكتالوني.

وجاءت هذه الانتخابات في صيغة تصويت ثنائي مباشر، بعدما فشل كل من مارك سيريا وتشافي فيلاخونا في جمع العدد الكافي من التوقيعات اللازمة لخوض السباق الرئاسي، لينحصر التنافس بين مرشحين فقط. وبهذا تحولت الانتخابات إلى ما يشبه الاستفتاء الصريح: “لابورتا نعم… أم لابورتا لا”.

هذا السيناريو كان تحديدًا ما دعا إليه منافسه فيكتور فونت، الذي حاول تصوير المعركة على أنها مواجهة بين الماضي الذي يمثله لابورتا والتغيير الذي وعد به هو. غير أن صناديق الاقتراع حسمت الجدل بوضوح، بعدما جاءت غالبية الأصوات لصالح استمرار لابورتا، وبفارق كبير يعكس حجم الثقة التي ما زال يحظى بها بين أعضاء النادي.

معركة ضد كل شيء

ومن المرجح أن معسكر المصوتين بـ“لا” ضم إلى جانب مؤيدي فونت، أنصار المرشحين اللذين لم يتمكنا من خوض السباق، وهما سيريا وفيلاخونا. كما أعلن الرئيس السابق للنادي جوسيب ماريا بارتوميو دعمه لفونت، وانضم إليه أيضًا أحد نوابه السابقين جوردي مويكس، الذي ظهر في أكثر من مناسبة ضمن فعاليات الحملة الانتخابية للمرشح المعارض.

كذلك حاول جوان كامبروبي توحيد صفوف معارضي لابورتا، وعلى الرغم من أنه لم يترشح في نهاية المطاف، فإنه سعى إلى جمع مختلف الأطراف المناهضة للرئيس المنتهية ولايته تحت جبهة واحدة. لكن كما قال لابورتا نفسه خلال الحملة: كانت “معركة ضد كل شيء وكل شخص”، ومع ذلك خرج منها منتصرًا، وبفارق مريح.

ولا يمثل هذا الانتصار فوزًا شخصيًا للابورتا فحسب، بل يعد أيضًا انتصارًا مهمًا لمدير كرة القدم في النادي ديكو، الذي تعرض لانتقادات من فونت خلال الحملة، حيث أكد المرشح المعارض أنه لن يعتمد عليه في حال وصوله إلى الرئاسة، رغم العلاقة الجيدة التي تجمع ديكو بالمدرب هانز فليك.

وعلى أرض الواقع، تبدو حصيلة تعاقدات ديكو إيجابية إلى حد كبير، باستثناء صفقة فيتور روكي التي لم تحقق التوقعات المرجوة. في المقابل، حقق حارس المرمى خوان جارسيا نجاحًا لافتًا وأصبح سريعًا أحد المفضلين لدى جماهير برشلونة، بينما أثبت داني أولمو موهبته الكبيرة وتأثيره الواضح داخل الفريق. وحتى جواو كانسيلو، الذي انضم خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، قدم مستويات مميزة عززت من قوة الفريق.

إلى جانب ذلك، نجح ديكو في الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق، حيث لم يتم بيع أي من المواهب الشابة، ما سمح للنادي بالحفاظ على عناصره المتكونة في الأكاديمية، مع تدعيمها بلاعبين جدد قادمين من أندية أخرى.

التعايش المؤقت

وخلال الفترة المقبلة، سيبدأ نوع من التعايش المؤقت بين لابورتا والرئيس الحالي رافائيل يوستي، نظرًا لأن الرئيس المنتخب لن يتمكن من تولي منصبه رسميًا قبل الأول من يوليو. ومع ذلك، وبفضل العلاقة الودية القوية التي تجمعهما، لا يُتوقع أن تظهر أي عقبات في التنسيق بينهما، ولا كذلك مع ديكو، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ خطط سوق الانتقالات التي جرى إعدادها بالفعل.

كما يقترب لابورتا من تحقيق أحد أكبر أحلامه، والمتمثل في استكمال مشروع تطوير ملعب كامب نو، والذي يُنتظر افتتاحه بشكل كامل في عام 2028. وفي المقابل، لا تزال أمامه تحديات كبيرة، أبرزها تقليص الديون الضخمة للنادي والعودة إلى قاعدة اللعب المالي النظيف 1:1 في الدوري الإسباني.

وبين طموح إعادة بناء النادي وتحقيق الاستقرار المالي، يمتلك لابورتا اليوم دعمًا قويًا من أعضاء برشلونة. ويبقى عليه الآن أن يترجم هذا الدعم إلى خطوات ناجحة، عبر مزيج من الحنكة الإدارية وقليل من الحظ، لقيادة النادي نحو مرحلة جديدة من الاستقرار والنجاح.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.