من وحى مسلسل «النص التانى».. حكاية أول جمعية لتحضير الأرواح فى مصر

من وحى مسلسل «النص التانى».. حكاية أول جمعية لتحضير الأرواح فى مصر


كشف مسلسل «النص التاني» في نهاية الحلقة الرابعة عن جانب من التاريخ الاجتماعي والثقافي في مصر، حين أشار إلى جمعية الأهرام للبحوث الروحية، التي تأسست رسميًا في القاهرة عام 1943 على يد الدكتور علي عبد الجليل راضي، الأستاذ بكلية العلوم.


وجاء تأسيس الجمعية في فترة شهد فيها العالم اهتمامًا واسعًا بظاهرة تحضير الأرواح والروحانيات، خاصة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حيث اتجه كثير من الناس إلى البحث في هذه الظواهر هربًا من أجواء الحرب وما خلّفته من خسائر ومآسٍ إنسانية.


أسس الجمعية الدكتور علي عبد الجليل راضي، أستاذ الفيزياء بكلية العلوم، والذي عُرف باهتمامه بالجمع بين العلم التجريبي والبحث في الظواهر الميتافيزيقية. وقد سعى في أطروحاته الفكرية إلى محاولة فهم مفاهيم الطاقة والوعي والروح من منظور يجمع بين الجانب العلمي والجانب الروحاني.


ووفقًا لما ذكره الموقع الرسمي للجمعية، فإن راضي حاول تقديم رؤية فكرية ترى أن بعض الظواهر غير المرئية قد تكون قابلة للدراسة والتفسير العلمي، وهو ما دفعه إلى تأسيس هذه الجمعية لتكون مساحة للبحث والتجريب في هذا المجال.


اعتادت الجمعية عقد جلسات أسبوعية مغلقة يقتصر حضورها على الأعضاء فقط، وكان يتم خلالها الاستعانة بوسيط روحاني يتولى مهمة نقل الرسائل التي يُعتقد أنها صادرة عن الأرواح.


وشملت هذه اللقاءات العديد من التجارب المرتبطة بمحاولات تحضير الأرواح، حيث سعى الأعضاء إلى توثيق اتصالات روحية مع شخصيات مختلفة، من بينها علماء وفنانون، بل امتدت المحاولات إلى التواصل مع من وصفوا بـ «الأولياء الصالحين».


وقد بدأت الجمعية نشاطها الفعلي في الخمسينيات، وبلغت ذروة نشاطها خلال ستينيات القرن العشرين، واستمرت في عقد جلساتها وتجاربها الروحية حتى الثمانينيات، قبل أن تتوقف نهائيًا في التسعينيات بعد أكثر من أربعة عقود من النشاط.


على عكس الصورة النمطية التي ارتبطت عادةً بالجمعيات الروحية، لم تكن جمعية الأهرام تضم هواة أو مدّعين، بل تشكلت عضويتها من نخبة اجتماعية وثقافية ضمت أساتذة جامعات، وضباط شرطة، ورجال أعمال، وصحفيين بارزين، إضافة إلى وسطاء روحانيين مدربين.


وقد خلق هذا التنوع ما يمكن وصفه بـ «الطبقة الروحانية المثقفة»، وهو ما منح الجمعية قدرًا من الاحترام والجدية، وفي الوقت نفسه أضفى عليها قدرًا كبيرًا من السرية والغموض.


ورغم عدم وجود وثائق رسمية كاملة حول عضوية الجمعية، فإن بعض الروايات غير المؤكدة وتقارير متفرقة ربطت بين الجمعية وعدد من الشخصيات الثقافية، من بينها الفنان يوسف وهبي الذي يُقال إنه كان من أشهر أعضائها.


كما أشارت بعض الروايات إلى أن الكاتب والفنان المصري حامد عبد الله ربما زار الجمعية في شبابه، إضافة إلى المفكر العربي أمين الريحاني الذي عُرف باهتمامه بالفكر الصوفي والتيوصوفي، ووردت إشارات إلى اهتمامه بالأهرام والروحانيات.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.