ترددات الاتصالات تزيد الحصيلة الدولارية

ترددات الاتصالات تزيد الحصيلة الدولارية


توقيع أكبر صفقة منذ بدء تقديم خدمات المحمول بـ3.5 مليار دولار.. وزيادة السعادت الترددية للشركات


البنية التحتية الرقمية العمود الفقري للتحول إلى اقتصادٍ رقمي شامل.. والتوسع في نشر شبكات الألياف الضوئية وربطها بالمباني الحكومية والمناطق الجديدة


تفتح الدولة مسارات استثمارية واقتصادية جديدة من أجل تعظيم دور القطاع الخاص وزيادة الاحتياطي الاجنبي والعمل على تحقيق الاستراتيجية الأكبروالأهم نحو التحول الرقمي، والذي من أجله اتجهت نحو الاستثمار فى التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.


وخلال الأسبوع الماضي عقدت الدولة أكبر صفقة ترددات في تاريخ الاتصالات المصرية، ستساهم في نقلة استراتيجية كبيرة تستهدف تطور ضخم في جودة خدمات الاتصالات من المحمول والإنترنت، بقيمة مالية بلغت 3.5 مليار دولار، وأعلنت الحكومة عن تخصيص 410 ميجاهرتز جديدة لشركات المحمول الأربع (فودافون، أورانج، إي آند مصر، والمصرية للاتصالات)، مما يضاعف إجمالي السعات الترددية اللي كانت متاحة من بداية الخدمة للشركات دي في مصر.


لكن ما هي ترددات الانترنت وما أهميتها للاتصالات فى مصر والاستفادة الاقتصادية ممن وراء الصفقة؟..


ببساطة الترددات هي عبارة عن المسارات الغير مرئية التى تنقل شبكات الانترنت والمكالمات الهاتفية، وكلما ارتفعت سعة الترددات ارتفعت جودة وسرعة الانترنت والمكالمات، وارتفعت ايضاً كفاءة الانترنت الأرضي، وبالتالي زيادة المشتركين فضلا عن السماح بوجود انترنت ثابت للشركات والمصانع بسرعة وجودة أعلى، وتعتبر هذه الصفقة تمهيد لدخول عصر الجيل الخامس الـ 5G وتطلباته فضلا عن تشغيل تقنيات إنترنت الأشياء IoT، والمدن الذكية، والذكاء الاصطناعي السحابي، وبالتالي فتح المجال أمام المستثمرين من أجل زيادة التحول نحو الاستثمار فى التكنولوجية الرقيمة، ويرسخ مكانة الدولة كمركز إقليمي للخدمات التكنولوجية.


على المستوي الاقتصادي ساهمت الصفقة أيضا فى زيادة الاحتياطي الاجنبي بضخ 3.5 مليار دولار وبالتالي تخفيف الضغط على الدين الخارجي ودعم الموازنة وزيادة الاستثمارات فى التجارة الالكترونية مع ارتفاع سرعة الانترنت وتصميم التطبيقات الذكية وزيادة استخدامتها.


 واوضحت الأرقام الرسمية المعلنة إن استثمارات الدولة خلال الأعوام الماضية وصلت قرابة 6 مليارات دولار لتطوير شبكات المحمول وتعزيز كفاءة الإنترنت الأرضى الثابت، وتوسيع نطاق التغطية بالريف والحضر، وتحسين جودة الخدمات فى كل أنحاء الجمهورية، بما يضمن جاهزية البنية التحتية الرقمية المواكبة متطلبات المواطن فى العصر الرقمي؛ وأن مسار تطوير البنية التحتية الرقمية بدأ من الإنترنت الأرضى الثابت حيث تم استثمار 3.5 مليار دولار فى تحديث الشبكات ورفع كفاءتها على مستوى الجمهورية، بما أرسى أساسا متيناً للاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية وأدى إلى مضاعفة متوسط سرعة الإنترنت 16 ضعفاً منذ عام 2019 لتحافظ مصر على المركز الأول أفريقياً فى متوسط سرعة الإنترنت الثابت لأكثر من خمسة أعوام على التوالى.


وكشفت وزارة الاتصالات أن تطوير خدمات المحمول ارتكز على مسارين متكاملين، تمثل المسار الأول فى التوسع فى نشر الأبراج ومحطات المحمول، حيث تم مضاعفة عدد المحطات منذ عام 2019 فى أنحاء الجمهورية بما أسهم فى توسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمة، أما المسار الثانى فتمثل فى  تعظيم السعات الترددية المتاحة لمشغلى المحمول فى مصر، بوصفها مورداً حاكماً فى قدرة الشبكة على استيعاب الطلب المتزايد على البيانات، موضحة أن إجمالى السعات الترددية المتاحة لشركات المحمول فى مصر قبل عام 2019، كان يساوى 272 ميجاهرتز، خصصت على امتداد أكثر من عقدين منذ بدء تقديم خدمات المحمول فى مصر؛ وخلال الفترة من 2019 إلى 2022 أتاحت الدولة للشركات 140 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددى بزيادة حوالى 50% على السعات الترددية، ليرتفع إجمالى السعات الترددية المتاحة للشركات فى عام 2022 حتى اليوم إلى 412 ميجاهرتز.


والسعات الترددية التى تتيحها الصفقة رفعت إجمالى السعات الترددية التى تم اتاحتها للشركات منذ عام 2019 إلى 550 ميجاهرتز فى توسع غير مسبوقٍ فى تاريخ إدارة الطيف الترددى  فى مصر؛ وهذا التوسع الهائل فى السعات الترددية يأتى استكمالاً لما تحقق فى يونيو 2025 مع إطلاق خدمات الجيل الخامس 5G، بما يضمن جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل.


وقال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إن الصفقة ترسخ خطوة جديدة في مسار بناء مصر الرقمية، من خلال توقيع اتفاقيات إتاحة سعات ترددية جديدة لمشغلي خدمات المحمول في مصر، في تأكيد واضح على التزام الدولة بإتاحة بيئة جاذبة للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، باعتبارها إحدى أهم ركائز التنمية الشاملة في الاقتصاد المصري، موضحاً أن الدولة وضعت رؤية استراتيجية واضحة، تنطلق من إيمان راسخ بأن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد قطاعًا خدميًا تقليديًا، بل أصبح قطاعًا خدميًا إنتاجيًا واعدًا ينضم إلى القطاعات الاقتصادية الرئيسية للدولة، مضيفًا أن هذه الجهود انعكست جليًا في قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على اجتذاب 15 علامة تجارية لتصنيع المحمول في مصر، واستقطاب 55 شركة عالمية في قطاع التعهيد وقعت اتفاقيات لتعيين أكثر من 75 ألف متخصص خلال فعالية عقدت في نوفمبر الماضي، ليصل عدد الشركات العالمية المُصدّرة للخدمات الرقمية من مصر إلى 240 شركة من مختلف دول العالم.


ولفت مدبولي، إلى أنه في ظل الحرص على بناء مصر الرقمية، فإن البنية التحتية الرقمية لم تعد خدمةً استهلاكيةً للجمهور فحسب، بل هي العمود الفقري الأكثر إلحاحًا لاستكمال مسار التحول نحو اقتصادٍ رقمي شامل، لذلك وضعت الحكومة خطة شاملة لتطوير البنية التحتية الرقمية بشقيها: الإنترنت الأرضي الثابت وخدمات المحمول، بهدف رفع كفاءة الشبكات، وتوسيع نطاق التغطية، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطن وقطاع الأعمال على مستوى الجمهورية، وأضاف: توسعنا في نشر شبكات الألياف الضوئية وربطها بالمباني الحكومية والمناطق العمرانية الجديدة، فضلاً عن بدء مشروع قومي لإحلال شبكات الألياف الضوئية محل الشبكات النحاسية بما يعزز جاهزية الشبكات لاستيعاب النمو المطرد في استخدام التطبيقات الرقمية. وبفضل استثمارات بقيمة 3.5 مليار دولار في البنية التحتية الرقمية للإنترنت الثابت تضاعف متوسط السرعة نحو 19 ضعفًا منذ عام 2019 لتزيد على 90 ميجابايت/ثانية.


واستطرد رئيس الوزراء: مما لا شك فيه، فإن تطوير البنية التحتية الرقمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا برؤية الدولة لتحقيق عدالة النفاذ إلى الخدمات الرقمية، منوهًا إلى أن الحكومة تحرص، عبر المبادرات القومية وعلى رأسها مبادرة  الرئيس عبد الفتاح السيسي “حياة كريمة”، على مد شبكات الاتصالات والإنترنت فائق السرعة إلى 4500 قرية في أنحاء الجمهورية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعلم الرقمي، والعمل عن بُعد، والنفاذ إلى الخدمات الرقمية، مُثمّنًا في هذا السياق تعاون مشغلي المحمول مع الحكومة المصرية في تنفيذ هذا المشروع التنموي الحيوي.


وتابع: اليوم ننتقل من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التنفيذ والتوسع. فتوقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددي الجديد اليوم يُمثِل، بكل المقاييس، أكبر صفقة في تاريخ قطاع الاتصالات منذ نشأته سواء من حيث حجم الاستثمارات أو من حيث السعات الترددية المخصصة. إذ تُوقع شركات المحمول الأربع اليوم اتفاقيات بقيمة استثمارية تُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، لتغدو الصفقة الأكبر استثمارياً في تاريخ القطاع.


وقال رئيس الوزراء إن هذا الاستثمار الهائل يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية وجاذبية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري نتيجة استقرار السياسات التنظيمية، ووضوح الرؤية طويلة الأجل. ومن حيث السعات، فإن ما نُتيحه اليوم يُعادل إجمالي ما حصلت عليه الشركات على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أي أننا اليوم نضاعف السعات الترددية المتاحة لمشغلي المحمول في مصر من خلال صفقة واحدة، مكررًا: هي أكبر تخصيص للسعات الترددية في تاريخ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، وأوضح أن الهدف من هذه الصفقة يتمثل في زيادة قدرة الشبكات على استيعاب النمو المتسارع في استخدام البيانات، وتحسين جودة الخدمة للمواطنين، وتقليل التكدسات على الشبكة، ورفع كفاءة النفاذ إلى الخدمات الرقمية للأفراد وقطاع الأعمال على حدٍ سواء، مضيفًا أن هذه الصفقة تمثل نقلة نوعية في حوكمة إدارة الطيف الترددي، من حيث وضع خطة طويلة الأجل لإتاحة السعات الترددية لأول مرة في القطاع، بما يعزز تنافسية السوق، ويدعم قدرة المشغلين على الاستثمار طويل الأجل في تحديث الشبكات ورفع جودة الخدمات للمواطنين.


ونوه مدبولي إلى ان الصفقة تعد رسالة بليغة واضحة بأن الدولة ماضية في مسارها نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، تشكل فيه البنية التحتية المتقدمة العمود الفقري للتنمية الاقتصادية وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي تتعاظم معدلات إسهامه في الناتج المحلى الإجمالي لمصر ليتخطى حاجز الستة في المائة، قائلًا: مستهدفين الوصول إلى 8%، صعوداً من 3.2% في عام 2018.


الخبير الاقتصادي الدكتور على الإدريسي، قال إن الصفقة خطوة تعكس إدراك الدولة للأهمية الاستراتيجية لهذا النوع من الاستثمارات في ظل التحول الرقمي المتسارع، مشيراً إلى أن الترددات لا تمثل مجرد مورد تقني، بل أصلًا اقتصاديًا سياديًا ترتبط به كفاءة شبكات الاتصالات وجودة خدمات الإنترنت، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة الاقتصاد على النمو والتنافسية.


وأشار الأدريسى لـ”صوت الأمة” إلى أن استثمارات الترددات تمثل مصدرًا مهمًا للإيرادات الدولارية للدولة، وفي الوقت نفسه أداة لتحفيز استثمارات غير مباشرة من جانب شركات الاتصالات التي تضخ مليارات الجنيهات في تحديث الشبكات، وتوسيع البنية التحتية، والاستعداد لتطبيقات الجيل الخامس، موضحاً أن هذا التوسع يرفع كفاءة الاقتصاد الرقمي، ويُحسّن مناخ الأعمال، ويدعم قطاعات حيوية مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية الرقمية، والتعليم والصحة عن بُعد، كما تكتسب هذه الاستثمارات أهمية مضاعفة في ظل توجه الدولة لبناء اقتصاد قائم على المعرفة، حيث تُعد البنية التحتية الرقمية شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات التكنولوجية، وتوطين الصناعات الرقمية، وزيادة صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات، كما أن تحسين جودة الاتصالات يسهم في رفع إنتاجية الشركات وتقليل تكاليف التشغيل، بما ينعكس إيجابًا على معدلات النمو وفرص العمل.


ووفق “الأدريسى” فإن تطوير هذا النوع من الاستثمارات يتطلب الاستمرار في الإدارة الكفؤة للطيف الترددي، وتشجيع المنافسة العادلة بين المشغلين، وربط التوسع في الترددات بخطط واضحة لنشر التكنولوجيا الحديثة، خاصة الجيل الخامس، مع تحفيز الاستخدام الإنتاجي للتكنولوجيا وليس الاستهلاكي فقط.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.