ميرنا مدني
مع عرض مسلسل «أولاد الراعي» ضمن سباق دراما رمضان، يخوض ماجد المصري تجربة درامية مختلفة من خلال شخصية «راغب الراعي» التي تحمل أبعادًا نفسية واجتماعية معقدة، وتتحرك داخل شبكة من العلاقات المتشابكة والصراعات الإنسانية العميقة. في هذا الحوار، يتحدث ماجد المصري عن تفاصيل الشخصية، وكواليس العمل، ورسالة المسلسل، وأسباب فخره بالمشاركة في تجربة يراها إضافة حقيقية للدراما المصرية والعربية.
بداية.. ما الذي جذبك للمشاركة في «أولاد الراعي»؟
أكثر ما جذبني هو الفكرة الإنسانية للمسلسل. نحن أمام عمل لا يعتمد على الصراخ أو الصدامات السطحية، بل على التشابكات النفسية والاجتماعية بين أفراد أسرة واحدة. النص مكتوب بعناية شديدة، وكل شخصية لها عمق وخلفية واضحة، وهذا النوع من الأعمال يستفز الممثل ويجعله يتحمس للتجربة.
حدثنا عن شخصية «راغب الراعي» وأبرز ملامحها؟
راغب شخصية مركبة للغاية؛ من الخارج يبدو قويًا وصلبًا، بل وقد يراه البعض متسلطًا، لكن داخله هشاشة كبيرة واحتياج عاطفي واضح. اسمه «راغب» ليس مصادفة، فهو دائم الرغبة في السيطرة على الأمور وتنظيمها وفق رؤيته، لكنه في الوقت نفسه يفتقد الدفء العائلي ويبحث عنه بشكل قد يكون مبالغًا فيه أحيانًا. فهو شخص «عندي» كما نقول، أي لديه قدر من الأنانية أو التمسك برأيه، لكنه ليس شريرًا بالمطلق؛ هو إنسان تحكمه ظروف وضغوط ومسؤوليات كبيرة، وهذا ما يصنع صراعه الداخلي.
كيف تتطور الشخصية مع تصاعد الأحداث؟
الشخصية لا تسير في خط مستقيم، بل تتلون حسب المواقف. كل شخصية في المسلسل تخرج جانبًا مختلفًا من راغب؛ أمام إخوته يكون بشكل، وأمام أسرته بشكل آخر، وأمام التحديات الخارجية يظهر جانبًا ثالثًا. هذا التنوع منحني مساحة تمثيلية كبيرة، وجعلني أعيش مع الشخصية بكل تفاصيلها.
الصراع بين راغب وأشقائه محور أساسي في العمل.. كيف تصفه؟
بالفعل، العلاقة بين راغب وأشقائه، الذين يجسدهم كل من خالد الصاوي وأحمد عيد، هي العمود الفقري للأحداث. لكن ما يميز هذا الصراع أنه لا يدور حول المال أو الميراث أو السلطة كما اعتادت بعض الأعمال، بل يرتكز على اختلاف في القيم ووجهات النظر وطريقة إدارة الحياة. كل واحد منهم يرى نفسه على صواب، ولكل منهم مبرراته الإنسانية، لذلك لا يوجد طرف شرير وآخر ملاك. هذا ما يجعل المشاهد متورطًا عاطفيًا، وقد يتعاطف مع الجميع في أوقات مختلفة.
تحدثت عن صراع راغب مع الوقت.. ماذا تقصد؟
راغب يحمل على عاتقه مسؤوليات ضخمة، ويحاول إنجاز أشياء كثيرة في وقت محدود. لديه شعور دائم بأن الزمن يطارده، وأن عليه أن يحسم أمورًا مصيرية بسرعة. هذا الإحساس يولد توترًا داخليًا مستمرًا، ويجعله أحيانًا يتخذ قرارات حادة أو متسرعة. الصراع مع الوقت هنا ليس عنصرًا دراميًا فقط، بل حالة نفسية يعيشها طوال الأحداث.
هل يحمل المسلسل رسالة محددة للجمهور في رمضان؟
بالتأكيد، «أولاد الراعي» يقدم دراما عائلية نظيفة تخلو تمامًا من أي مشاهد أو عبارات مخجلة. كنا حريصين على أن يكون العمل مناسبًا لكل أفراد الأسرة، خاصة في شهر رمضان الذي يجتمع فيه الجميع أمام الشاشة. الرسالة الأساسية تدور حول أهمية الروابط العائلية، وكيف يمكن لسوء الفهم أو التمسك بالرأي أن يهدم علاقات عمرها سنوات. العمل يطرح أسئلة مهمة عن المسؤولية والتسامح وقيمة الاحتواء داخل الأسرة.
كيف كانت أجواء التصوير والتعاون بين فريق العمل؟
الأجواء كانت رائعة جدًا. العمل يضم كوكبة كبيرة من النجوم، وكل شخص كان حريصًا على خروج المسلسل بأفضل صورة. كان هناك انسجام واضح بين الجميع، وشعور بأننا نقدم شيئًا يستحق. وجود أسماء بحجم خالد الصاوي وأحمد عيد أضاف ثقلًا كبيرًا، والمشاهد التي جمعتنا كانت مليئة بالطاقة والتركيز، لأن كل ممثل يرفع مستوى الآخر.
ماذا عن الجانب الإنتاجي في المسلسل؟
التعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية منح العمل قوة تنظيمية وإنتاجية واضحة. هناك اهتمام بالتفاصيل وبالصورة وبكل عناصر الجودة الفنية. المسلسل يُنتج على أعلى مستوى تقني، وهذا انعكس على الشكل النهائي الذي يراه الجمهور.
كيف ترى تأثير العمل على المشاهدين؟
أعتقد أن تأثيره سيكون قويًا وملموسًا، لأنه يلامس واقع الأسر المصرية والعربية. كثير من البيوت قد ترى نفسها في هذه الشخصيات أو في بعض المواقف. عندما يشعر المشاهد أن العمل يشبهه ويعبر عنه، يصبح التأثير أكبر وأعمق.
وأخيرًا.. كيف استقبلت ردود الفعل بعد عرض الحلقات الأولى؟
الحمد لله، ردود الفعل كانت إيجابية جدًا، سواء من الجمهور أو النقاد. أسعدني أن الناس شعرت بصدق العمل وبقيمة الرسالة التي يحملها. أشعر بفخر كبير بالمشاركة في «أولاد الراعي»، وأتمنى أن يظل علامة مميزة في دراما رمضان.
اقرأ أيضا: «أولاد الراعي» الحلقة الأخيرة.. نوران ماجد تتألق في مشهد قتل أحمد عيد

تعليقات