الإمارات تفتح أبواب الأمل.. حملات رمضانية كبرى تجوب القارات لإغاثة الملايين
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، كشفت دولة الإمارات عن سلسلة من المبادرات الإنسانية الضخمة التي تتجاوز حدود الجغرافيا، لترسم خريطة عطاء متكاملة تستهدف تخفيف المعاناة عن ملايين البشر حول العالم. هذه المبادرات لا تقتصر على كونها مساعدات عينية، بل هي استراتيجية عمل إنسانية مبتكرة تعكس التزام الدولة الراسخ بمبادئ الرحمة والتكافل، وتضع مكافحة الجوع والأزمات الصحية على رأس أولوياتها العالمية.
سباق مع الزمن لإنقاذ ملايين الأطفال من شبح الجوع
في خطوة إنسانية تعكس رؤية ثاقبة، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حملة دولية تحمل اسم “11.5: حدّ الحياة”. تهدف هذه الحملة المبتكرة في فكرتها إلى إنقاذ حياة خمسة ملايين طفل يهددهم الجوع في مختلف أنحاء العالم، وهي تأتي كاستجابة فورية لواقع مؤلم تشير فيه الإحصائيات إلى وفاة خمسة أطفال دون سن الخامسة كل دقيقة نتيجة سوء التغذية.
وتركز الحملة جهودها بشكل مكثف على المجتمعات الأكثر هشاشة، خاصة في مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية، حيث تنهار نظم الغذاء وتتضاعف معاناة الصغار. وقد فتحت الحملة أبواب المشاركة لكل أفراد المجتمع الإماراتي ومؤسساته، لتتحول إلى ملحمة شعبية تكاتف فيها الجميع من أجل هدف واحد وهو ضمان بقاء هؤلاء الأطفال على قيد الحياة وتوفير مستقبل يسوده الأمان الغذائي.
غزة في قلب العطاء ومبادرات لدعم صمود الأشقاء
لم يغب الوضع الإنساني في قطاع غزة عن المشهد الإماراتي، بل كان في مقدمة الأولويات الرمضانية، حيث تحركت سفينة المساعدات الضخمة “أم الإمارات” وعلى متنها أكثر من 7300 طن من الإمدادات الضرورية التي تشمل طروداً غذائية ومستلزمات طبية ومواد إيواء لمساندة الأسر المتضررة.
ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ وجه صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، بتدشين جسر جوي إغاثي يربط الإمارات بقطاع غزة ضمن عملية “الفارس الشهم 3”. هذا الجسر الجوي يعمل كخلية نحل لنقل المساعدات العاجلة للأطفال والنساء وتحسين الظروف المعيشية خلال الأيام المباركة. وفي سياق متصل، أطلقت مؤسسة “القلب الكبير” حملة “لأطفال الزيتون” التي تكتسب أهمية خاصة هذا العام، حيث تخصص جهودها لتأهيل الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم، عبر توفير أطراف صناعية ودعم نفسي متكامل يعيد لهم الثقة والأمل في غد أفضل.
بصمة خير تمتد من موريتانيا إلى أدغال كينيا
تتواصل الجهود الإماراتية لتصل إلى موريتانيا، حيث ينفذ وفد هيئة الأعمال الخيرية العالمية 90 مشروعاً حيوياً تشمل حفر الآبار وتجهيز المساجد وتوزيع المير الرمضاني في القرى النائية، مما يساهم في سد فجوة الاحتياجات الأساسية للأسر المتعففة هناك.
وإلى شرق أفريقيا، وتحديداً في كينيا، انطلقت حملة دبي العطاء تحت شعار “اطعم طفلاً وابنِ مطبخاً”، وهي مبادرة تسعى لتغيير حياة الطلاب عبر توفير وجبات مدرسية مستدامة وصديقة للبيئة. هذه الخطوة تأتي لمعالجة أرقام صادمة توضح أن أكثر من 60% من أطفال كينيا يعانون من سوء التغذية، مما يعيق مسيرتهم التعليمية. تهدف الحملة إلى ربط الغذاء بالتعليم، لضمان بقاء الأطفال في مقاعد الدراسة وبناء جيل يتمتع بصحة تؤهله للمساهمة في بناء مجتمعه.
مظلة الهلال الأحمر تجمع ملايين المستفيدين في 44 دولة
على نطاق واسع عبر القارات، تنشط هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بميزانية تتجاوز 60 مليون درهم لتنفيذ برامجها الرمضانية التي تغطي احتياجات أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 دولة حول العالم. تشمل هذه البرامج كافة جوانب الشهر الفضيل، بدءاً من إفطار الصائم ووصولاً إلى زكاة الفطر وكسوة العيد، مما يخلق حالة من التكافل تجسد ريادة الإمارات كمنارة للعمل الإنساني الذي لا يتوقف عن العطاء.
تثبت هذه المبادرات المتنوعة أن نهج الإمارات في العمل الخيري لا يرتبط فقط بمد يد العون اللحظية، بل يمتد ليشمل بناء استدامة إنسانية، حيث تساهم هذه الحملات في خلق تغيير حقيقي في حياة الملايين، مؤكدة أن رمضان في الإمارات هو موسم عالمي لتعزيز كرامة الإنسان أينما كان.

تعليقات