نطق الحكم.. تفاصيل جلسة الفصل في قضية وفاة السباح يوسف داخل محكمة الجنايات اليوم

نطق الحكم.. تفاصيل جلسة الفصل في قضية وفاة السباح يوسف داخل محكمة الجنايات اليوم

تتجه أنظار الرأي العام الرياضي في مصر اليوم الخميس إلى مجمع محاكم مدينة نصر، حيث تصدر محكمة الجنح حكمها المنتظر في القضية التي هزت الأوساط الرياضية، والمتعلقة بوفاة السباح الناشئ يوسف محمد أحمد عبد الملك. هذه القضية لم تكن مجرد حادث عارض، بل تحولت إلى محاكمة علنية لمنظومة إدارية كاملة واجهت اتهامات مباشرة بالإهمال الذي أدى إلى فقدان حياة طفل في مقتبل العمر خلال بطولة رسمية.

تشمل قائمة المتهمين في هذه القضية أسماء بارزة في هرم رياضة السباحة المصرية، وعلى رأسهم رئيس اتحاد السباحة وأعضاء مجلس الإدارة، والمدير التنفيذي للاتحاد، بالإضافة إلى رئيس لجنة المسابقات ومدير البطولة والحكم العام. ولم تتوقف الاتهامات عند حد القيادات الإدارية، بل امتدت لتشمل ثلاثة من طاقم الإنقاذ الذين كانوا موجودين على أرض الواقع وقت وقوع الحادثة الأليمة.

تفاصيل التحقيقات وقرار النيابة العامة ضد اتحاد السباحة

التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة كشفت عن سلسلة من الأخطاء التي وصفتها بالمروعة، حيث تبين أن المتهمين أخلوا إخلالاً جسيماً بمهام وظائفهم. وأوضحت النيابة أن الإهمال بدأ من سوء التنظيم وصولاً إلى تعريض حياة مئات الأطفال المشاركين في بطولة الجمهورية للخطر. وبناءً على هذه المعطيات، جاء قرار إحالة هذا العدد الكبير من المسؤولين للمحاكمة الجنائية ليكون رادعاً وضماناً لعدم تكرار مثل هذه المآسي في الملاعب وحمامات السباحة.

واستندت النيابة في مرافعتها إلى أن القائمين على إدارة البطولة لم يلتزموا بأبسط قواعد السلامة والأمان، وهو ما تسبب في بقاء الطفل يوسف لفترة طويلة في قاع المسبح دون أن يعبأ به أحد أو يلحظه المنقذون، مما أدى إلى دخوله في حالة فقدان وعي كاملة انتهت بوفاته رغم محاولات الإنعاش المتأخرة.

تقرير الطب الشرعي يضع النقاط على الحروف

حسم تقرير الطب الشرعي الجدل حول الأسباب الطبية للوفاة، حيث أكدت الطبيبة الشرعية أمام جهات التحقيق أن الإجراءات الطبية التي تمت في موقع الحادث كانت مجرد محاولات اجتهادية لم تنجح في إنقاذ حياة يوسف. والسبب الصادم وراء فشل هذه المحاولات هو طول الفترة التي قضاها الطفل غارقاً في قاع المسبح قبل انتشاله، مما جعل عضلة القلب والمخ يتوقفان عن الاستجابة لأي تدخل طبي.

هذه الشهادة تلاقت تماماً مع أقوال المسعفين والأطباء الذين تواجدوا في المكان، ومن بينهم طبيب استشاري في قلب الأطفال كان حاضراً بصفته ولي أمر لأحد السباحين. هؤلاء الشهود أكدوا أن حالة العشوائية التي سادت البطولة هي التي حالت دون إنقاذ الطفل في الثواني الذهبية الأولى التي تعقب الغرق مباشرة، مما يعزز فرضية الإهمال الجسيم من جانب المنظمين والمنقذين.

اعترافات واتهامات بالعشوائية في إدارة منظومة السباحة

خلال استجواب المسؤولين في الاتحاد، اكتشفت النيابة العامة مفاجأة من العيار الثقيل، وهي أن أغلب أعضاء مجلس الإدارة والقائمين على تنظيم المسابقات لا يملكون الخبرة الفنية أو الدراية الكافية بالقواعد التنظيمية لمثل هذه البطولات الكبرى. وتبيّن أن اختيار الكوادر الفنية والطبية لم يخضع لمعايير دقيقة تضمن سلامة اللاعبين، بل كانت تسير الأمور بنوع من العشوائية في اختيار الأفراد غير المؤهلين صحياً وفنياً للتعامل مع الطوارئ.

هذا القصور أكده أولياء أمور السباحين الذين حضروا البطولة، حيث وصفوا المشهد بأنه كان غاية في الازدحام والفوضى. فقد شاركت أعداد ضخمة من السباحين تفوق بكثير القدرة الاستيعابية لحمامات السباحة المخصصة للمنافسات أو حتى لعمليات الإحماء، وهو ما جعل من الصعب بمكان مراقبة كل طفل داخل الماء بشكل يدقق في سلامته الشخصية.

تحرك وزاري عاجل لمراجعة إجراءات السلامة الرياضية

بجانب المسار القضائي، اتخذت النيابة العامة خطوة إدارية هامة بإرسال نسخة من التحقيقات إلى وزارة الشباب والرياضة لمطالبتها باتخاذ إجراءات فورية ضد اتحاد السباحة ونادي الزهور الرياضي. تهدف هذه الخطوة إلى تفعيل الرقابة الإدارية وتطبيق قانون الرياضة بحزم، خاصة بعدما كشفت الحادثة عن خلل شديد في تنفيذ القرارات الوزارية المتعلقة بالإجراءات الطبية الواجب اتباعها قبل وأثناء البطولات.

وينتظر الجميع أن يكون حكم اليوم بمثابة رسالة واضحة لكل من يتولى مسؤولية أرواح الرياضيين، بأن الإهمال في إجراءات السلامة لا يمكن التجاوز عنه، وأن القوانين المنظمة للرياضة يجب أن تضمن حماية الأطفال قبل البحث عن النتائج والميداليات، في حين يترقب الوسط الرياضي ما ستسفر عنه قرارات وزارة الشباب والرياضة لتصحيح هذا المسار المليء بالتجاوزات.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.