ظهور نادر للهداف السوري.. مهند البوشي يفتح صندوق الذكريات عن تألقه مع الترسانة وسر فشل انتقاله للأهلي
لطالما كانت الملاعب المصرية مسرحاً كبيراً استوعب مواهب العرب من المحيط إلى الخليج، حيث لم يكتفِ هؤلاء النجوم بوضع بصمات عابرة، بل تحول بعضهم إلى أساطير حقيقية حفرت أسماءها في ذاكرة الجماهير. ومن بين تلك القصص الملهمة التي لا يزال عشاق كرة القدم يتذكرونها في مصر وسوريا، تأتي حكاية المهاجم الفذ مهند البوشي، الذي كان في وقت من الأوقات حديث الشارع الرياضي، بعد أن جمع بين القوة والذكاء التهديفي الذي جعل كبار الأندية يتسابقون للحصول على توقيعه.
بداية موهبة حلبية هزت شباك الخصوم مبكراً
انطلقت رحلة مهند البوشي من قلب مدينة حلب السورية، حيث ولد في عام 1973، وبدأ يداعب الكرة في سن العاشرة داخل أسوار نادي أهلي حلب. لم تكن موهبته عادية، فقد لاحظ مدربوه قدرة استثنائية لديه على حسم الهجمات، مما أدى لتصعيده سريعاً إلى فريق الناشئين. في تلك الفترة، انفجرت قدراته التهديفية وسجل 25 هدفاً في بطولة حلب المحلية، ليقود فريقه للتتويج باللقب ويؤكد للجميع أن سوريا على موعد مع مهاجم من طراز فريد.
استمر الصعود الصاروخي للبوشي، لينضم إلى فريق الشباب ويحقق معهم لقب الدوري مرتين متتاليتين. ومن المفارقات في مسيرته أنه أصبح أصغر لاعب يشارك في الدوري السوري الممتاز وهو في سن الثامنة عشرة فقط. ولم يكتفِ بالمشاركة، بل توج بلقب الهداف في موسم 1990، ليمضي قدماً ويصبح الهداف التاريخي لنادي أهلي حلب برصيد تجاوز مائة هدف، مسطراً ملاحم كروية ساهمت في فوز فريقه بالدوري السوري ثلاث مرات وكأس الجمهورية في مناسبتين.
العرض السعودي الذي غير مسار الرحلة إلى الأهلي المصري
في عام 1995، وأثناء مشاركته مع فريقه في بطولة الأندية العربية بتونس، لفت البوشي أنظار الجميع، وهنا بدأت الدراما التعاقدية. تلقى المهاجم السوري عرضين في وقت واحد؛ الأول من النادي الأهلي المصري العريق، والثاني من نادي الرياض السعودي. وبصراحة يحسد عليها، اعترف البوشي لاحقاً بأنه اختار العرض السعودي بسبب العائد المادي المرتفع وقتها، حيث بلغت قيمة العقد 60 ألف دولار، وهو رقم ضخم جعل منه أغلى لاعب سوري محترف في تلك الحقبة.
لم تكن التجربة السعودية وردية كما توقع، فرغم بدايته الجيدة، إلا أن رحيل المدرب البرازيلي الذي طلب ضمه غيّر من وضعيته في الفريق. ومع ذلك، ترك البوشي بصمة بتسجيله أربعة أهداف في الدوري وثلاثة في الكأس، قبل أن يقرر الطرفان إنهاء التعاقد بالتراضي، لتبدأ بعدها المحطة الأكثر تألقاً في مسيرته خارج الحدود.
التوهج في ميت عقبة بقميص شواكيش الترسانة
انتقل مهند البوشي إلى نادي الترسانة المصري في بداية الألفية، وتحديداً في موسم 2000-2001، ليصبح أحد أبرز الأجانب في الدوري المصري وقتها. بجوار نجوم كبار مثل محمد عبد الواحد وعلاء نوح، شكل البوشي قوة هجومية ضاربة لفريق “الشواكيش”. لم يحتح وقتاً طويلاً لإثبات ذاته، حيث سجل في أول ظهور له بمرمى الاتحاد السكندري، منهياً موسمه الأول في المركز الثاني بقائمة هدافي الدوري برصيد 11 هدفاً.
خلال موسمين قضاهم في الملاعب المصرية، سجل البوشي 18 هدفاً، واتسم أداؤه بالجمالية والفاعلية، مما جعله محبوباً لدى الجماهير المصرية التي كانت ترى فيه نموذجاً للمهاجم العربي الملتزم والبارع. وبعد انتهاء رحلته في مصر، قرر العودة إلى بيته الأول في سوريا ليختتم مسيرته الكروية بقميص أهلي حلب في عام 2005، وسط تكريم شعبي وجماهيري كبير.
من صخب الملاعب إلى مقاعد التدريب
بعد اعتزاله اللعب، لم يبتعد البوشي عن معشوقته كرة القدم، فقرر صقل موهبته بالدراسة وحصل على كافة الرخص التدريبية الآسيوية. وتولى قيادة فريقه الأم، أهلي حلب، في عدة فترات، حيث قادهم لوصافة الدوري في موسم 2017-2018. ورغم تباين النتائج في فتراته التدريبية اللاحقة، إلا أن مهند البوشي يظل واحداً من الأسماء التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن الهدافين العرب الذين زينوا الدوري المصري بلمساتهم وأهدافهم التي بقيت محفورة في ذاكرة الأجيال.

تعليقات