الشوكولاتة الداكنة تعزز نمو البكتيريا النافعة وتخفض احتمالات الإصابة بسرطان القولون

الشوكولاتة الداكنة تعزز نمو البكتيريا النافعة وتخفض احتمالات الإصابة بسرطان القولون

قد يبدو الأمر مفاجئاً للكثيرين، لكن قطعة الحلوى السوداء التي يحبها البعض ويرفضها البعض الآخر، والمعروفة بحلوى “الربسوس”، تخفي وراء مذاقها القوي أسراراً صحية أثارت اهتمام الباحثين مؤخراً. جذور العرقسوس التي تُصنع منها هذه الحلوى ليست مجرد وسيلة لإشباع الرغبة في السكر، بل هي مستودع طبيعي للمركبات التي قد تلعب دوراً حاسماً في حماية الأمعاء وحتى الوقاية من الأمراض الخبيثة.

وتؤكد الدراسات الحديثة ما تداوله الطب التقليدي لقرون طويلة، حيث استُخدم نبات العرقسوس الذي ينمو في مناطق غرب آسيا وشمال إفريقيا كعلاج شعبي ناجح. واليوم، تضع الأبحاث المنشورة في صحف عالمية مثل “ذا ميرور” هذه النبتة تحت المجهر، لتكشف عن قدرات مذهلة تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد كونها مشروباً رمضانياً شهيراً أو حلوى للأطفال.

تاريخ عريق من المذاق المميز والفوائد الطبية

تعود قصة تحويل جذور العرقسوس إلى حلويات سكرية إلى القرن السابع عشر، حين بدأ الهولنديون والإيطاليون في ابتكار طرق لاستخلاص طعمها الفريد. وفي وقت لاحق، وتحديداً في القرن الثامن عشر، أصبحت بلدة بونتيفراكت الإنجليزية مركزاً عالمياً لهذه الصناعة. لكن خلف هذا الانتشار التجاري، كانت الكيمياء الحيوية للنبات تعمل في صمت، فالمواد المستخلصة منه مثل “الليكوكالكون-أ” أثبتت فعاليتها في المختبرات بقدرتها على محاربة الالتهابات وتثبيط نمو الخلايا الضارة.

وتمتد فوائد هذه الجذور لتشمل تخفيف آلام المفاصل وتحسين صحة الجلد، وهو ما يفسر استمرارية استخدامها في مستحضرات العناية والصيدلة. كما أن قدرة العرقسوس على خفض مستويات الالتهاب في الجسم تجعل منه درعاً واقياً غير مباشر ضد السكتات الدماغية ومشاكل القلب والأوعية الدموية، شريطة تناوله بوعي واعتدال.

حماية الجهاز الهضمي والوقاية من السرطان

تبرز الأهمية الحقيقية للعرقسوس في قدرته الفائقة على التعامل مع مشاكل الجهاز الهضمي المزمنة. فقد أظهرت تجارب سريرية أجريت على أشخاص يعانون من الارتجاع الحمضي وقرحة المعدة أن مستخلصات هذه النبتة قدمت نتائج علاجية تفوقت على مضادات الحموضة التقليدية عند المداومة عليها لفترات طويلة. هذا التأثير المهدئ للأمعاء يجعل من العرقسوس خياراً طبيعياً لمن يبحثون عن راحة مستدامة من حرقة المعدة المزعجة.

أما في ملف مكافحة السرطان، فقد رصد العلماء نتائج مشجعة تتعلق بقدرة مستخلصات الجذور على وقف تكاثر الخلايا في أنواع محددة من المرض، مثل سرطانات الثدي والجلد والبروستاتا. هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن تناول الحلوى وحده يكفي للعلاج، لكنها تشير إلى القوة الكامنة في العناصر الطبيعية التي يتكون منها هذا النبات، والتي تعمل على تقليل فرص نمو الأورام وتفشيها.

تحذيرات ضرورية لمرضى القلب والضغط

بقدر ما يحمل العرقسوس من مميزات، إلا أن القاعدة الذهبية للتغذية تظل قائمة، وهي الاعتدال. تحتوي جذور العرقسوس على مادة تسمى “الجليسيريزين”، وهي المسؤولة عن الطعم الحلو والفوائد العلاجية، لكن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً. فقد حذرت مؤسسة القلب البريطانية من أن استهلاك كميات كبيرة قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم بشكل مفاجئ نتيجة احتباس السوائل في الجسم.

ويجب على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في ضربات القلب أو ضعف العضلات توخي الحذر الشديد عند تناول حلوى الربسوس أو المشروبات المركزة للعرقسوس. إن التوازن بين الاستفادة من الخصائص المضادة للالتهابات والوقاية من السرطان، وبين الحفاظ على استقرار ضغط الدم، يتطلب استهلاكاً مدروساً يجعل من هذه النبتة إضافة ذكية للنظام الغذائي دون تعريض الصحة العامة للمخاطر.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.