السيادة المصرية في مسلسل “صحاب الأرض”: كيف تعيد دراما 2026 صياغة ثوابت القضية وحماية الأمن القومي؟

السيادة المصرية في مسلسل “صحاب الأرض”: كيف تعيد دراما 2026 صياغة ثوابت القضية وحماية الأمن القومي؟

تحولت شاشات الدراما في موسم رمضان 2026 إلى ساحة معركة فكرية وثقافية بامتياز، حيث لم يعد الهدف مجرد التسلية وقضاء وقت الفراغ أمام المسلسلات، بل امتد الأمر ليشمل قضايا تمس صميم الوجدان العربي. وتصدر مسلسل “صحاب الأرض” المشهد بقوة، ليصبح حديث الساعة ليس فقط في البيوت المصرية، بل وفي الدوائر السياسية والإعلامية الدولية، بعدما نجح في تقديم سردية درامية احترافية توثق تفاصيل الصراع الفلسطيني برؤية فنية مغايرة تماماً لما اعتاد عليه الجمهور.

وجاءت ردود الأفعال الواسعة لتعكس مدى تعطش المشاهدين لأعمال تحمل قيمة فنية ووطنية في آن واحد. ولم يقتصر الانبهار بالعمل على الجمهور العادي، بل امتد إلى أروقة البرلمان، حيث أثنى النائب فتحي دسوقي، عضو مجلس الشيوخ، على المسلسل ووصفه بأنه خطوة استراتيجية جريئة، مؤكداً أن الفن المصري استعاد دوره الريادي في بناء مجتمع مدرك تماماً لما يدور حوله من حقائق تاريخية وسياسية معقدة، بعيداً عن محاولات التغييب التي تمارسها بعض الجهات والمنصات الخارجية.

تأثير القوى الناعمة المصرية في صياغة الوعي

أثبتت الدراما المصرية عبر تاريخها أنها تمتلك سراً خاصاً في التأثير على العقول، واعتبر مسلسل “صحاب الأرض” تجسيداً حقيقياً لهذا المفهوم. ويرى النائب فتحي دسوقي أن هذا العمل يعد أهم أسلحة القوة الناعمة التي تمتلكها مصر، فهي قادرة على اختراق الحدود وتوصيل الرسائل السياسية والإنسانية بشكل أسرع وأعمق من الخطابات الرسمية.

ويوضح دسوقي أن العمل الفني ترجم الموقف المصري التاريخي والثابت تجاه حقوق الشعب الفلسطيني إلى صور ومشاهد مست قلوب الملايين. فالمسألة هنا لم تعد مجرد حكاية درامية، بل هي توثيق حي يُحصن الأجيال الشابة ضد محاولات تزييف التاريخ التي تجتاح الفضاءات الإلكترونية. ومن خلال تقديم الحقائق في قالب فني مبهر، تؤكد مصر ريادتها الثقافية وقدرتها على قيادة المشهد الإعلامي في المنطقة، مما يعزز من مكانتها كدولة لا تتنازل عن ثوابتها القومية مهما تعرضت لضغوط أو حملات إعلامية مضادة.

انزعاج إسرائيلي من الرسائل الدرامية للمسلسل

لم تتوقف أصداء المسلسل عند حدود الإعجاب، بل وصلت إلى الجانب الآخر لتحدث ضجيجاً واسعاً، إذ شنت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، الكابتن إيلا، هجوماً حاداً على العمل، واتهمت صناعه بتزييف الحقائق ومحاولة تشويه صورة الإسرائيليين. هذا الهجوم في حد ذاته اعتبره الكثير من المراقبين، ومنهم النائب فتحي دسوقي، دليلاً قاطعاً على نجاح المسلسل في إصابة الهدف وكشف الحقائق التي طالما حاول البعض إخفاءها.

إن حالة الانزعاج الواضحة من الماكينة الإعلامية الإسرائيلية تعطي صك النجاح للدراما المصرية، فهي تؤكد أن “صحاب الأرض” استطاع تقديم رؤية واقعية وموثقة تدحض الادعاءات الزائفة بأسلوب منطقي وجذاب. هذا التفاعل الدولي يثبت أن الدراما ليست مجرد تمثيل، بل هي جبهة حقيقية للدفاع عن الهوية العربية، وقدرتها على الرد على الأكاذيب بطريقة تصل إلى أصقاع الأرض هي سر تفوقها الحقيقي في هذا الموسم الرمضاني الاستثنائي.

رؤية الشركة المتحدة وبناء مستقبل الدراما الوطنية

خلف هذا النجاح الكبير، تقف رؤية إنتاجية واعية تمثلت في جهود الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. وقد أشار النائب فتحي دسوقي إلى أن الشركة تحملت مسؤولية كبيرة في تقديم محتوى يجمع بين الجودة الفنية العالمية وبين الرسالة الوطنية الهادفة. فلم يكن الاهتمام منصباً فقط على القصة، بل شمل التقنيات البصرية والإخراجية ومستوى الأداء التمثيلي الذي جعل من “صحاب الأرض” أيقونة فنيه.

ويعكس اختيار مثل هذه الموضوعات الشائكة إدراكاً عميقاً بأن الاستثمار في وعي المواطن هو الضمانة الوحيدة لمواجه الأخطار العصرية. فالشاشات اليوم هي الميادين التي تتشكل فيها أفكار الشباب، ومن هنا تأتي أهمية وجود أعمال تزرع الانتماء وتوضح الحقوق التاريخية بمهنية وصدق. إن هذا النهج الذي تتبعه الدراما المصرية حالياً يضع حجر الأساس لاستراتيجية طويلة الأمد، تهدف إلى النهوض بالذوق العام وحماية العقل الجمعي من التضليل، مع ضمان بقاء القضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حية ونابضة في عقول وقلوب الأجيال القادمة.

ويلخص الموقف الحالي أن الفن المصري كان وما يزال خير معبر عن قضايا الأمة، وأن النجاح الذي حققه المسلسل هذا العام هو انتصار للحقيقة في وجه محاولات الطمس والتشويه.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.