ظهور نادر لوجه جديد.. مخرج فيلم شكراً لك على البقاء مستيقظاً معي يراهن على ممثل شاب غير معروف بتجربة سينمائية مختلفة
بعيداً عن صخب الإنتاج الضخم والبحث المحموم عن أرباح شباك التذاكر، شهدت مدينة هو تشي منه ميلاد تجربة سينمائية مختلفة تحمل اسم “شكراً لسهرك معي”. الفيلم الذي عرض لأول مرة في الخامس والعشرين من فبراير، لا يكتفي بكونه مجرد عمل عائلي رومانسي بقالب موسيقي، بل هو خلاصة رحلة صبر استمرت سبع سنوات قضاها المخرج تشونغ تشي كونغ وزوجته في العمل الإعلاني الشاق، بهدف واحد فقط، وهو تأمين ميزانية تمنحهما الحرية الكاملة لتقديم قصة إنسانية دون ضغوط تجارية.
قصة من وحي الواقع وصراعات الشباب
يفتح الفيلم نافذة واسعة على حياة الشباب الذين يجدون أنفسهم مبكراً في مواجهة مسؤوليات جسيمة تفوق أعمارهم. الحكاية مستوحاة في جوهرها من رحلة المخرج الشخصية وتجارب نضجه، حيث تتصادم فيها مفاهيم الصواب والخطأ في عالم لا يرحم. ويرى المخرج أن الشباب هو الوقت المثالي لاتخاذ قرارات قد تبدو غير مفهومة في لحظتها، لكنها تشكل حجر الزاوية في بناء الشخصية لاحقاً، معتبراً أن الوقوع في الخطأ هو الدرس الأغلى الذي يمكن للمرء تعلمه.
اعتمد العمل على وجوه جديدة في عالم السينما، وهو قرار مدروس لم يأتِ من فراغ. فالمخرج كان يبحث عن “الصدق” لا عن “النجومية”. خلال سنواته في قطاع الإعلانات، التقى المخرج بمواهب شابة تكافح في الظل، وأراد من خلال فيلمه أن يبعث برسالة طمأنة لهؤلاء الممثلين بأن شغفهم لن يضيع سدى، وأن السينما تفتح ذراعيها دائماً للمثابرين الذين سيبقون محط تقدير وحب متى ما آمنوا بقدراتهم وتشبثوا بمهنتهم.
البحث عن شخصية هواي والدقة في الاختيار
كانت شخصية “هواي” تمثل التحدي الأكبر لفريق العمل، فهي فتاة تسلك مسارها الفني بفطرة وشغف كبيرين. المخرج أصر على أن يكون الوجه الذي يؤدي هذا الدور جديداً تماماً، والسبب بسيط كما يوضحه، وهو أن الجمهور يجب أن يصدق رحلة كفاح الفتاة المجتهدة دون أن يربطها بأدوار سابقة لممثلة مشهورة. وبعد جولات اختيار مكثفة، وقع الخيار على “كيم خان” التي رأى فيها المخرج التجسيد المثالي للشخصية، ومنحها ثقته لتكون البطلة التي تقود العمل.
لم تقتصر قوة الفيلم على الأداء التمثيلي فحسب، بل امتدت لتشمل لغة بصرية وموسيقية ساحرة. العرض المبكر الذي استهدف الإعلاميين والضيوف كشف عن اهتمام فائق بتصميم المشاهد الفخمة والرقصات الجماعية الضخمة التي تعكس الاحترافية العالية. الموسيقى التصويرية كانت بمثابة العمود الفقري للعمل، حيث أشرف عليها فام هاي أو، الذي قدم مجموعة من الأغاني المؤثرة، مؤكداً أن تقديم فيلم موسيقي هو مغامرة فنية صعبة تتطلب استثماراً وحساً إبداعياً مضاعفاً.
موسيقى حية تفيض بالمشاعر الصادقة
الأجواء في قاعة العرض بلغت ذروتها عندما أدى الفنان نغوين هونغ أغنية “في الغابة” بشكل مباشر، وهي الأغنية التي تعبر عن العمق النفسي لشخصية “دوي خانغ”. بساطة الكلمات وصدق الأداء كانا كفيلين بخلق حالة من التواصل الوجداني مع الحاضرين. ومن المفارقات اللطيفة التي شهدها العمل أن نغوين هونغ كان يطمح في البداية لدور البطولة، لكنه لم يوفق في اختبار أداء أغنية معينة، ليذهب الدور في النهاية للممثل تران دوان هوانغ الذي أتقن غناء تلك المقطوعة تحديداً.
يختتم الفيلم رحلته بتقديم حكاية عن سعي الشباب وراء أحلامهم، مسلطاً الضوء على الدعم الصامت الذي نتلقاه من العائلة والأصدقاء. ومع انطلاق عروضه رسمياً في السينما، يبرز “شكراً لسهرك معي” كعمل فني يحتفي بالبساطة والعمق في آن واحد، مقدماً تجربة بصرية وسمعية تناسب العائلة، وتذكرنا بأن الأحلام الكبيرة تبدأ من خطوات صادقة وجهد لا يتوقف.

تعليقات