لقب عالمي مرتقب.. ذكرى تتويج الزمالك بالكأس الأفروآسيوية في موسم المجد التاريخي

لقب عالمي مرتقب.. ذكرى تتويج الزمالك بالكأس الأفروآسيوية في موسم المجد التاريخي
عندما يتكلم التاريخ.. الزمالك وسيمفونية الأفروآسيوية في موسم المجد 97

حينما تفتح سجلات كرة القدم صفحاتها لتسجل ملاحم الأندية الكبرى، يظهر اسم نادي الزمالك كأحد ألمع النجوم التي أضاءت سماء قارتي أفريقيا وآسيا. ولم تكن رحلة “الفارس الأبيض” في القارة السمراء مجرد مشاركات عابرة، بل كانت سيطرة وهيمنة امتدت لسنوات، توجت بلحظات فارقة لا تزال محفورة في ذاكرة عشاقه، ولعل أبرزها تلك الليلة التي اعتلى فيها منصة تتويج الكأس الأفروآسيوية، ليثبت للعالم أن مدرسة الفن والهندسة لا تعرف الحدود الجغرافية.

الزمالك يتربع على عرش القارتين برقم قياسي

عُرفت البطولة الأفروآسيوية في الماضي بأنها الاختبار الحقيقي للقوة بين أبطال ناديي أفريقيا وآسيا، وقبل أن تتحول الفكرة إلى شكل كأس العالم للأندية الحالي، كانت هذه الكأس هي الحلم الذي تسعى إليه جميع الأندية. استطاع الزمالك أن يفرض كلمته في هذه المسابقة تحديداً، حيث نصب نفسه ملكاً متوجاً عليها كأكثر نادٍ في القارتين حهداً وتحقيقاً للقب، وذلك برصيد بطولتين رفعهما قائده في عامي 1987 و1997، ورغم تعثره في نهائي عام 1994، إلا أن سيطرته ظلت علامة مسجلة باسمه حتى قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم إلغاء المسابقة.

المثير في تاريخ هذه البطولة أنها كانت تجمع بين مدرستين مختلفتين تماماً، حيث القوة البدنية والمهارة الأفريقية في مواجهة السرعة والتنظيم الآسيوي، وهو التحدي الذي برع فيه لاعبو الزمالك عبر الأجيال المختلفة. ولم يكن الفوز باللقب مجرد إضافة لدرع جديد في خزانة البطولات بمقر النادي بميت عقبة، بل كان إعلاناً صريحاً عن جودة اللاعب المصري وقدرته على مجابهة أبطال القارة الصفراء في أوج تطورهم.

سيناريو درامي وتحدي بوهانغ ستيلرز الكوري

بدأت حكاية موسم 1997 التاريخي بعدما نجح الزمالك في حصد لقب دوري أبطال أفريقيا في العام الذي سبقه، ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام بطل آسيا الشرس آنذاك، فريق بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي. كانت مباراة الذهاب في كوريا بمثابة صدمة للجماهير البيضاء، حيث انتهت بخسارة الزمالك بهدفين مقابل هدف واحد، ولكن الهدف الذي سجله طارق مصطفى في الديار الكورية كان بمثابة “طوق النجاة” الذي تمسك به الفريق قبل لقاء العودة في القاهرة.

في ليلة العودة، وتحت أنظار آلاف المشجعين الذين ملأوا مدرجات ستاد القاهرة الدولي، دخل الزمالك المباراة وعينه على هدف واحد فقط يمنحه اللقب. استمر الضغط الأبيض وسط استبسال دفاعي كوري، حتى نجح النجم محمد صبري في تسديد كرة سكنت الشباك، معلنة تقدم الزمالك بهدف نظيف، وهي النتيجة التي كانت كافية تماماً لإعلان الأفراح في الشارع الرياضي المصري، حيث استفاد الفريق من قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين، ليتوج باللقب الغالي وسط أجواء احتفالية صاخبة.

حقبة ذهبية صنعت شعبية الفارس الأبيض

تعتبر تلك الفترة من منتصف التسعينيات وحتى نهايتها العصر الذهبي الذي رسخ مكانة الزمالك دولياً، حيث كان الفريق يضم نخبة من أمهر اللاعبين الذين مروا على تاريخ الكرة المصرية. هذه البطولات القارية العابرة للحدود ساهمت بشكل مباشر في بناء القاعدة الجماهيرية العريضة للنادي في مختلف الدول العربية والآسيوية، حيث أصبح الزمالك نموذجاً يُحتذى به في تقديم الكرة الجميلة الممزوجة بالبطولات الرسمية.

إن استعادة ذكريات التتويج بلقب الأفروآسيوية ليست مجرد تقليب في أوراق قديمة، بل هي تذكير للأجيال الجديدة بقيمة القميص الأبيض وما يمكن أن يحققه من إنجازات إذا ما توفرت العزيمة والموهبة. ويظل لقب “الأكثر تتويجاً بالبطولة الأفروآسيوية” وساماً يعلقه جمهور الزمالك على صدورهم، كدليل دامغ على أن ناديهم كان سباقاً دائماً في الوصول إلى منصات التتويج العالمية قبل أن يتغير شكل المنافسات الدولية في العصر الحديث.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.