يواجه الكثير من المواطنين الراغبين في استثمار أموالهم في العقارات مخاطر الوقوع في فخ الإعلانات الوهمية أو العقود غير القانونية التي تفرض شروطاً مجحفة. ولضبط هذا السوق وحماية حقوق المستهلكين، وضع قانون حماية المستهلك الجديد محددات صارمة تمنع التلاعب وتضمن سداد الأموال في مساراتها القانونية الصحيحة، محذراً من أي محاولات لبيع الأوهام للجمهور قبل الحصول على الأوراق والموافقات الرسمية من الدولة.
ضوابط صارمة للإعلان عن الوحدات السكنية والأراضي
لم يعد بإمكان شركات التطوير العقاري أو الأفراد الإعلان عن بيع الأراضي أو حجز الوحدات السكنية بمجرد امتلاك الأرض، بل اشترط القانون رقم 181 لسنة 2018 ضرورة الحصول على ترخيص بناء فعلي ومعتمد قبل البدء في أي حملة إعلانية. يهدف هذا الإجراء إلى منع ظاهرة “البيع على الورق” التي تسببت في ضياع مدخرات آلاف المواطنين في سنوات سابقة، حيث يضمن المشتري بوجود الترخيص أن المشروع قانوني وقابل للتنفيذ على أرض الواقع وليس مجرد مخططات هندسية لا تملك غطاءً شرعياً.
لا يتوقف الأمر عند مجرد حظر الإعلان، بل يمتد ليشمل منع تقسيم الأراضي المعدة للبناء أو التعاقد عليها دون الحصول على التراخيص اللازمة. الدولة وضعت عقوبات رادعة ومغلظة تتمثل في غرامات مالية ضخمة تفرض على كل من يخالف هذه الاشتراطات، وذلك لتطهير السوق العقاري من الدخلاء الذين يستغلون حاجة الناس للسكن ويقومون بجمع الأموال دون مبرر قانوني.
بطلان فرض نسبة من إعادة البيع في العقود العقارية
تضمن القانون مادة هامة جداً تنهي ممارسات كانت تمثل عبئاً مالياً كبيراً على المشترين، وهي مادة حظر تقاضي البائع أي رسوم أو عمولات عند قيام المشتري بإعادة بيع وحدته العقارية. في السابق، كانت بعض الشركات تشترط الحصول على نسبة مئوية من ثمن الوحدة عند تنازل المشتري عنها لشخص آخر، لكن المادة 15 من القانون حسمت هذا الجدل واعتبرت أي شرط من هذا القبيل باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا يعتد به أمام القضاء حتى لو وقع عليه الطرفان في العقد الأصلي.
هذا النص القانوني يمنح المشتري الحرية الكاملة في التصرف بملكه الخاص دون أن يشاركه المطور العقاري في الربح أو يفرض عليه رسماً إدارياً تحت مسميات “مصاريف التنازل” أو “عمولة إعادة البيع”. القانون هنا يحمي الملكية الخاصة ويمنع استغلال المطورين لقوة نفوذهم عند تحرير العقود الأولية، ويؤكد أن العلاقة المادية تنتهي بمجرد سداد ثمن الوحدة بالكامل.
إجراءات رقابية مشددة على المسابقات التجارية والإعلانات
إلى جانب العقارات، تطرق القانون إلى تنظيم المسابقات التي تجريها الشركات للترويج لمنتجاتها، حيث ألزم المادة 14 بضرورة إخطار جهاز حماية المستهلك بكل تفاصيل المسابقة قبل موعد الإعلان عنها بثلاثة أيام على الأقل. الهدف من ذلك هو التأكد من جدية الجوائز وعدم خداع الجمهور عبر مسابقات وهمية تهدف فقط لجمع البيانات أو زيادة المبيعات بناءً على وعود زائفة، كما يحق للجهاز إيقاف أي مسابقة فوراً إذا وجد فيها ما يسيء للآداب العامة أو يكرس للتمييز بين المواطنين.
هذه المنظومة التشريعية المتكاملة تسعى في المقام الأول إلى خلق بيئة استهلاكية آمنة، حيث يصبح المستهلك على دراية كاملة بحقوقه، ويصبح التاجر أو المطور العقاري مدركاً أن أي تلاعب بالقانون سيعرضه للمساءلة القانونية المباشرة وتوقيع غرامات قد توقف نشاطه التجاري بالكامل.

تعليقات