فقدت الساحة العلمية الإسلامية قامة كبيرة برحيل العالم السوري الأزهري الدكتور محمد حسن هيتو، الذي يعد واحداً من أبرز المتخصصين في علم أصول الفقه والفقه الشافعي في العصر الحديث. وقد خيمت حالة من الحزن على أروقة الأزهر الشريف وطلبة العلم في مختلف أنحاء العالم بعد إعلان نبأ وفاته، نظراً لمكانته الرفيعة وإسهاماته التي تركت بصمة واضحة في المكتبة الإسلامية وفي نفوس تلاميذه الذين نهلوا من علمه لسنوات طويلة.
شيخ الأزهر ينعى الفقيد بكلمات مؤثرة
تقدم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بخالص العزاء والمواساة في وفاة الدكتور محمد حسن هيتو. وأكد الإمام الأكبر أن العالم الراحل قضى حياته في خدمة الدين وأصول الفقه، وكان نموذجاً للعالم الأزهري الذي يجمع بين سعة العلم والتواضع. ودعا فضيلته المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يتقبل جهوده العلمية والتربوية التي قدمها طوال مسيرته الحافلة، وأن يلهم أسرته ومحبيه في مشارق الأرض ومغاربها الصبر والسلوان في هذا المصاب الأليم.
مسيرة علمية زاخرة في رحاب الأزهر
ارتبط اسم الدكتور محمد حسن هيتو بالأزهر الشريف منذ بداياته، حيث تلقى تعليمه فيه وتشبع بمنهجه الوسطي، مما جعله واحداً من حماة التراث الفقهي والأصولي. ولم يتوقف عطاؤه عند حدود إلقاء المحاضرات، بل امتد ليشمل تأليف عشرات الكتب والمجلدات التي تبسط معقدات علم أصول الفقه وتقدمها لطلاب العلم بأسلوب رصين ومنضبط. وقد تميز الراحل بقدرة فائقة على تحليل المسائل الفقهية العميقة، مما جعله مرجعاً أساسياً لكل باحث عن الدقة في المذهب الشافعي وعلوم الشريعة بوجه عام.
أثر الدكتور هيتو في تكوين جيل من العلماء
ترك الراحل خلفه إرثاً لا ينقطع من التلاميذ الذين انتشروا في بقاع الأرض يحملون فكره ومنهجه، فقد كان يحرص دائماً على تربية طلابه ليس فقط على تحصيل المعلومات، بل على أدب طلب العلم واحترام المذاهب الفقهية. وكان يرى أن علم أصول الفقه هو الميزان الذي يضبط عقل المسلم ويحميه من الانحراف أو التشدد، لذلك بذل جهوداً مضنية في تيسير هذا العلم وتقريبه للأجيال الجديدة.
رحل الدكتور محمد حسن هيتو وبقيت مؤلفاته ودروسه المسجلة منارة يهتدي بها السائرون في طريق العلم الشرعي، حيث يمثل رحيله خسارة يصعب تعويضها في وقت يحتاج فيه العالم الإسلامي إلى مثل هذه العقول الراجنة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة وتفهم مقاصد الشريعة بعمق واتزان.

تعليقات