أعلن الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، عن تفاصيل جديدة تتعلق بكفاءة التشغيل والإقبال الكبير الذي يشهده هذا الصرح الثقافي العملاق، مشيراً إلى أن المتحف بدأ بالفعل في استقبال أعداد ضخمة من الزوار تصل إلى 20 ألف زائر بشكل يومي، وهو ما يعكس الشغف العالمي لرؤية أكبر مجموعة من الآثار المصرية في مكان واحد.
كواليس إدارة الحشود ونظام الحجز الذكي في المتحف
أوضح الدكتور أحمد غنيم خلال مشاركته في فعالية نظمتها الجمعية المصرية البريطانية للأعمال، أن الوصول إلى هذا الرقم من الزوار تطلب رؤية إدارية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لضمان عدم التكدس وتوفير تجربة مريحة وآمنة للجميع. وأكد أن نظام الحجز المسبق الذي يعتمد على مواعيد زمنية محددة هو الركيزة الأساسية التي ساعدت الإدارة في تنظيم التدفقات البشرية داخل أروقة المتحف، مما جعل السائح يشعر بخصوصية الزيارة وهيبتها دون عشوائية.
ويرى غنيم أن نجاح تجربة الزائر لا يتوقف فقط على رؤية القطع الأثرية النادرة، بل يمتد إلى سلاسة التعامل مع المرافق والخدمات منذ لحظة دخول البوابة وحتى المغادرة. هذا النظام لم يسهم فقط في التنظيم، بل ساعد أيضاً في تقديم صورة حضارية تليق بعظمة التاريخ المصري، وتجعل من المتحف تجربة ترفيهية وثقافية عالمية المستوى تنافس أكبر المتاحف الدولية في أوروبا وأمريكا.
المتحف المصري الكبير يسابق الزمن بتطبيق معايير الاستدامة
لا تقتصر أهمية المتحف المصري الكبير على كونه وعاءً لحفظ الآثار، بل يطمح القائمون عليه ليكون نموذجاً رائداً في الحفاظ على البيئة. فقد كشف الرئيس التنفيذي أن المتحف يتبنى مفاهيم الاستدامة والحوكمة في كافة تفاصيله التشغيلية، بما يتماشى بوضوح مع رؤية مصر 2030. ويركز المتحف في استراتيجيته على ثلاثة محاور أساسية تضمن استمراريته وتفوقه، وهي الاستدامة البيئية من خلال تقليل البصمة الكربونية، والاستدامة الاجتماعية عبر التفاعل مع المجتمع، وصولاً إلى الاستدامة المالية التي تضمن تطويره ذاتياً.
استخدام التكنولوجيا الحديثة في مراقبة استهلاك الطاقة وإعادة تدوير الموارد داخل هذا الصرح الضخم ليس رفاهية، بل هو جزء من التزام المتحف بصون التراث الثقافي في بيئة خضراء. فالمتحف يسعى لأن يكون مرجعاً عالمياً في كيفية دمج التكنولوجيا الحديثة مع المباني التاريخية أو المجمعات الثقافية الكبرى، مما يجعله مؤسسة تعليمية وبيئية قبل أن يكون مجرد مزار سياحي.
أكبر تجمع للحضارة المصرية القديمة تحت سقف واحد
يظل المتحف المصري الكبير هو المشروع الثقافي الأهم في القرن الحادي والعشرين، فهو المخصص بالكامل لحضارة واحدة وهي الحضارة المصرية القديمة بكل تفاصيلها وغموضها. ويجذب المتحف أنظار العالم بانتظار الافتتاح الكلي الذي سيشمل عرض كنوز الملك الشاب توت عنخ آمون بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد الذي يتم رصده حالياً في المناطق المتاحة للزيارة التجريبية.
ويمثل هذا الصرح نقلة نوعية في خريطة السياحة المصرية، حيث يجمع بين عمارة القرن الحالي وكنوز آلاف السنين الماضية. تواصل الإدارة حالياً وضع اللمسات النهائية التي تجعل من كل متر داخل المتحف قصة تستحق الحكي، مع التأكيد على أن الهدف الأسمى هو تحويل المتحف إلى واجهة عالمية تبرز وجه مصر الحضاري والحديث في آن واحد، بما يضمن بقاء هذا التراث للأجيال القادمة في أفضل صورة ممكنة.

تعليقات