لطالما كان المطبخ هو الركن الذي تضع فيه الأسرة لمساتها الدافئة، فهو ليس مجرد مكان لتحضير الطعام، بل مساحة تعكس ذوق أصحاب البيت وهويتهم. ومع اقتراب عام 2026، بدأت ملامح جديدة في عالم الديكور تلوح في الأفق، حيث تم المزج بين العصرية والتراث بطريقة خطفت الأنظار، كما رأينا في مسلسل “درش” الذي يعرض ضمن سباق الدراما الرمضاني، حيث أثارت شخصية “حسنة” التي تلعبها الفنانة سهر الصايغ إعجاب الجمهور بجمال مطبخها الذي اعتمد على النقوش العربية الأصيلة.
تلك النقوش التي زينت جدران مطبخ “حسنة” لم تكن مجرد ديكور عابر، بل أعادت إحياء الاهتمام بالطراز الشرقي الذي يمنح المكان هيبة وفخامة. المصممون اليوم يتوقعون أن تسيطر مجموعة من الألوان الجريئة والدافئة على موضة المطابخ في الفترة المقبلة، لتعطي خلفية مثالية لهذه الزخارف الهندسية التي تشبه اللوحات الفنية.
الألوان الدافئة والعميقة تعود للصدارة من جديد
يبرز اللون الأحمر بصبغته “البرجندي” أو الخمري كواحد من أقوى الخيارات لعام 2026، حيث يمنح هذا اللون المطبخ إحساساً بالفخامة الفورية. الفكرة لا تعتمد على طلاء المطبخ بالكامل بهذا اللون القوي، بل يمكن استخدامه في الخزائن السفلية أو في جدار واحد أساسي يضم النقوش العربية. هذا التناقض بين اللون الدافئ والزخارف الذهبية أو النحاسية يخلق حالة من التوازن البصري، ويجعل المطبخ يبدو وكأنه قطعة من القصور التاريخية بلمسة معاصرة تناسب أسلوب الحياة السريع.
إلى جانب البرجندي، تظهر الدرجات الداكنة مثل الرمادي الفحمي والبرقوقي العميق كخيارات تفضلها المساحات الواسعة. هذه الألوان تعمل كستار خلفي يبرز جمال أدق التفاصيل في الزخارف الإسلامية والعربية، فكلما كان اللون داكناً، كلما ظهرت مهارة النقش الهندسي بوضوح أكبر تحت إضاءة المطبخ.
التوجه نحو الشخصية والجرأة في اختيار الدرجات
انتهى زمن المطابخ التقليدية ذات الألوان الباهتة والمكررة، حيث يميل خبراء الديكور الآن إلى تشجيع أصحاب المنازل على اختيار ألوان تعبر عن روحهم. يمكننا أن نرى استخداماً لافتاً للون الوردي الدافئ أو حتى الأصفر المشرق بكميات مدروسة. هذه الجرأة في الألوان تكسر روتين المطبخ المعتاد، خاصة عند دمجها مع بلاط مزخرف بأنماط شرقية ناعمة، مما يجعل المطبخ مكاناً يبعث على البهجة والنشاط.
وعلى الجانب الآخر، تظل الألوان الترابية المستوحاة من الطبيعة خياراً لا يموت. درجات البني الفاتح ولون “الفطر” والبيج المائل للرمادي تتربع على عرش الموضة، لقدرتها العالية على الاندماج مع الأخشاب الطبيعية مثل البلوط والجوز. هذه التوليفة تمنح المطبخ طابعاً ريفياً شرقياً محبباً للنفس، وتشعرك بالهدوء والسكينة أثناء التواجد فيه.
الأبيض والأزرق الفاتح لمسات الهدوء الدائمة
بالرغم من صعود الألوان الداكنة والجريئة، يبقى الثنائي الأبيض والأزرق الفاتح رمزاً للأناقة الخالدة التي لا تتأثر بمرور السنين. اللون الأبيض يظل الخيار الأول لمن يبحث عن الاتساع ونفاذ الضوء، وهو يعطي فرصة ذهبية للنقوش العربية الملونة لكي تظهر بوضوح تام دون أي تشويش بصري. أما الأزرق السماوي أو “البارد”، فهو يضفي لمسة من الانتعاش تكسر حدة الحرارة في المطبخ، وبإضافة مقابض ذهبية وأرفف خشبية بسيطة، يتحول المطبخ إلى مساحة عصرية غاية في الرقي.
اختيار ديكور المطبخ في عام 2026 لم يعد مجرد مسألة تنسيق ألوان، بل أصبح رحلة للبحث عن الأصالة الممزوجة بالحداثة. سواء كنت من محبي الدرجات الداكنة التي توحي بالغموض والفخامة، أو تميل إلى الألوان المشرقة التي تمنحك طاقة إيجابية، فإن السر دائماً يكمن في كيفية دمج هذه الألوان مع تفاصيل تراثية تعبر عن شخصيتك وتجعل من منزلك مكاناً فريداً لا يشبه غيره.

تعليقات