خطة الـ 5 سنوات المقبلة.. وزارة البترول تطلق استراتيجية موسعة بالتعاون مع الشركاء الأجانب لزيادة الإنتاج وتطوير القطاع

خطة الـ 5 سنوات المقبلة.. وزارة البترول تطلق استراتيجية موسعة بالتعاون مع الشركاء الأجانب لزيادة الإنتاج وتطوير القطاع

تحركات قوية وموسعة يشهدها قطاع البترول المصري في الوقت الراهن، حيث وضعت وزارة البترول والثروة المعدنية خارطة طريق تمتد لخمس سنوات قادمة. تهدف هذه الخطة إلى إحداث طفرة حقيقية في عمليات البحث والاستكشاف بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، لضمان تأمين احتياجات السوق المحلي وزيادة معدلات الإنتاج من الغاز والبترول عبر استغلال التكنولوجيا المتطورة.

خطة خمسية طموحة لتعزيز الإنتاج في البحر المتوسط

أعلن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن ملامح استراتيجية العمل الجديدة التي تتبناها الوزارة حتى عام 2030. تركز هذه الاستراتيجية على تكثيف الأنشطة الاستكشافية في مختلف المناطق الامتيازية، مع إعطاء الأولوية القصوى لتحويل الاكتشافات الجديدة إلى واقع إنتاجي ملموس في أسرع وقت ممكن.

الحكومة المصرية تسعى حالياً إلى تغيير النمط التقليدي في إدارة المكامن البترولية. وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة لإدارة خزانات البترول والغاز بكفاءة عالية. هذه التقنيات تساعد الفرق الفنية على الوصول إلى طبقات جيولوجية معقدة كان من الصعب التعامل معها سابقاً، مما يفتح الباب أمام إضافة احتياطيات مؤكدة تدعم الاقتصاد الوطني.

استثمارات كبرى في حقل هارماتان ومنطقة رأس البر

شهدت الجمعية العامة للشركة الفرعونية للبترول الكشف عن أرقام استثمارية ضخمة، حيث تم اعتماد موازنة طموحة بقيمة 449 مليون دولار للعام المالي المقبل. الحدث الأبرز كان إعلان شركة “أركيوس إنرجي” عن قرار الاستثمار النهائي لبدء تنمية حقل “هارماتان” في مياه البحر المتوسط. هذا المشروع يعد ركيزة أساسية في خطة الإنتاج، إذ يستهدف حفر بئرين في المرحلة الأولى للوصول إلى طاقة إنتاجية تصل إلى 200 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المتكثفات.

بالتوازي مع ذلك، تتجه الأنظار نحو منطقة “شمال دمياط البحرية”، وتحديداً حقل “آتول”. العمل يجري هناك على قدم وساق لحفر بئر “آتول غرب” الاستكشافي. التوقعات تشير إلى وجود فرص واعدة في الطبقات العميقة تقدر بنحو 1.5 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو رقم يعكس حجم الثروات الكامنة التي تسعى مصر لانتزاعها من أعماق المتوسط.

شراكات عالمية والتزام بمعايير الاستدامة البيئية

الشركاء الأجانب مثل “بي بي” البريطانية و”إيني” الإيطالية أكدوا التزامهم الكامل بتوسيع محفظة أعمالهم في مصر. شركة “بي بي” تخطط لحفر ثلاث آبار استكشافية جديدة في منطقة “رأس البر”، معتمدة بشكل كبير على التحليلات الدقيقة التي توفرها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. بينما ركزت شركة “إيني” على الإشادة بمعايير السلامة والصحة المهنية، مشيرة إلى تحقيق 35 مليون ساعة عمل دون إصابات، وهو إنجاز يحسب لقطاع البترول المصري.

بعيداً عن أرقام الإنتاج الصرفة، تضع الوزارة ملف البيئة ضمن أولوياتهما القصوى. النجاح في خفض غاز الشعلة بنسبة 82% منذ عام 2018 يعكس جدية الدولة في مواجهة التغيرات المناخية. وتستهدف الشركة الفرعونية خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 23 ألف طن خلال العام المالي الحالي، مما يجعل من مشروعات الغاز في مصر نموذجاً للصناعة التي توازن بين الاحتياجات الطاقية والحفاظ على البيئة.

تعكس هذه التحركات الشاملة إصرار الدولة المصرية على استعادة زخم قطاع الطاقة. ومن خلال الجمع بين الاستثمارات الأجنبية، وأحدث ما توصل إليه العلم في مجال الرصد والتحليل الجيولوجي، تبدو مصر قريبة جداً من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في التحول لمركز إقليمي رائد لتداول وتجارة الطاقة في المنطقة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.