قفزة تاريخية في البورصة.. لماذا تخالف أسعار الذهب التوقعات العالمية والمحلية في محلات الصاغة؟

قفزة تاريخية في البورصة.. لماذا تخالف أسعار الذهب التوقعات العالمية والمحلية في محلات الصاغة؟

تحركات مفاجئة شهدتها أسواق الذهب العالمية خلال الساعات الماضية، حيث استعادت الأسعار توازنها من جديد مدفوعة بحالة من القلق والارتباك التي سادت المشهد الاقتصادي والسياسي. هذا التحرك جاء بعد موجة من التراجعات الملحوظة التي لحقت بالمعدن الأصفر إثر عمليات جني أرباح مكثفة نفذها المستثمرون، لكن التوترات الجديدة المتعلقة بالسياسات التجارية والتحركات الدبلوماسية المرتقبة أعادت الذهب إلى واجهة المشهد كأداة للتحوط.

تقلبات حادة في بورصات الذهب وتأثير التعريفات الجمركية

عادت أسعار الذهب للارتفاع الطفيف في تداولات اليوم، بعد أن امتصت الأسواق صدمة الهبوط التي حدثت في الجلسة السابقة. المتابعون للشأن المالي يرون أن هذا الارتفاع ليس مجرد صدفة، بل هو رد فعل طبيعي على حالة الغموض التي خلفتها الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية عالمية جديدة ومؤقتة بنسبة 10% على الواردات. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل زادت تصريحات لمسؤول في البيت الأبيض من مخاوف الأسواق، بعد أن أشار إلى نية واشنطن رفع هذه الرسوم لتصل إلى 15%، وهو ما اعتبره المحللون إشارة إلى تقلبات قادمة في سياسات ترامب الجمركية.

هذه الخطوات الجمركية المتسارعة تأتي كمحاولة من الإدارة الأمريكية للالتفاف على قرار المحكمة العليا الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي قضى ببطلان الرسوم الجمركية الشاملة التي كانت تُفرض تحت مسمى صلاحيات الطوارئ. هذا التخبط القانوني والإداري دفع واشنطن للبحث عن سند قانوني بديل لإعادة فرض هذه الرسوم، مما جعل المستثمرين يشعرون بأن استقرار التجارة العالمية بات على المحك، فما كان منهم إلا العودة إلى الذهب بصفته الملاذ الآمن والتقليدي في أوقات الأزمات.

سعر الذهب في السوق المحلي المصري والتحليل الفني

على الصعيد المحلي، تأثرت الأسعار في مصر بهذه التحركات العالمية، حيث سجل الذهب مستويات جديدة تعكس القوة الشرائية والقيمة الفعلية للجرام بمختلف عياراته. فقد وصل سعر جرام الذهب عيار 24 إلى نحو 7977 جنيهاً، بينما استقر عيار 21، وهو الأكثر طلباً وانتشاراً في الأسواق المصرية، عند مستوى 6980 جنيهاً للجرام الواحد. أما عيار 18 فقد بلغ سعره 5982 جنيهاً، في حين سجل الجنيه الذهب رقماً جديداً بوصوله إلى 55840 جنيهاً.

وتشير التقارير الفنية المتخصصة، ومنها تحليل مؤسسة جولد بيليون، إلى أن الذهب أظهر تماسكاً ملحوظاً برغم موجة البيع لجني الأرباح التي حدثت بعد وصوله لأعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 5250 دولار للأونصة. الأهم في هذا الصدد هو نجاح المعدن النفيس في الحفاظ على بريقه فوق مستوى الدعم الأساسي البالغ 5100 دولار للأونصة، وهو ما أعطى دفعة قوية للأسعار لتبدأ رحلة صعود جديدة مع انطلاق جلسات اليوم، مدعومة أيضاً بترقب الأسواق لمخرجات المباحثات الأمريكية الإيرانية المقررة هذا الأسبوع.

يتوقع العديد من الخبراء أن تظل أسعار الذهب رهينة للتطورات السياسية القادمة، خاصة أن التداخل بين القضايا الاقتصادية مثل الرسوم الجمركية والقضايا الجيوسياسية يجعل من الصعب التنبؤ بمسار ثابت للأسعار. ومع استمرار حالة الارتباك بشأن السياسات الأمريكية، يظل المعدن الأصفر هو الخيار المفضل للكثير من المستثمرين الذين يسعون لحماية مدخراتهم من تقلبات العملات وصراعات التجارة الدولية التي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.