بعد 12 يوماً من البحث المضني والترقب الذي حبس أنفاس المئات، أعلنت فرق الإنقاذ النهري بالإسكندرية العثور على جثمان الطفل محمد أحمد السيد، الذي غرق في مياه الساحل الشمالي، حيث قذفته الأمواج بعيداً ليعثروا عليه على مسافة تصل إلى 100 كيلومتر من موقع الحادث الأصلي.
فاجعة غرق الطفل محمد في الساحل الشمالي
بدأت أحداث هذه القصة المؤلمة في الثالث عشر من فبراير الجاري، حينما كان الصغير محمد، الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، يتواجد بالقرب من الشاطئ وسط ظروف جوية متقلبة، وفي لحظات تحولت النزهة إلى مأساة حقيقية بعد أن سحبته الأمواج العاتية إلى داخل البحر، ولم يفلح صراخه أو محاولات من حوله في إنقاذه بسبب شدة التيار والعاصفة الترابية القوية التي ضربت السواحل في ذلك التوقيت.
قوات الإنقاذ والحماية المدنية لم تتوقف عن البحث طوال الأيام الماضية، واستعانوا بمجموعة متطوعة من “غواصين الخير” الذين جابوا أعماق البحر في ظروف مناخية صعبة، وكلما زادت ساعات الغياب كان الأمل يتضاءل، لكن المطلب الوحيد لأسرته كان العثور على جثمانه ليرتاح قلوبهم بدفنه، وظلت عمليات التمشيط مستمرة وشملت مساحات شاسعة من الشواطئ المجاورة لمكان الواقعة.
كاميرات المراقبة توثق اللحظات الأخيرة للصغير
كشفت التحقيقات والتحريات عن مقاطع فيديو مؤلمة رصدتها كاميرات المراقبة القريبة من موقع الغرق، حيث ظهر الطفل محمد وهو يحاول التشبث بالحياة بكل ما أوتي من قوة، إذ ظهر ممسكاً بصندوق من “الفلين” الأبيض، وهو النوع الذي يستخدمه الصيادون عادة لحفظ الأسماك، وبدا الصغير وكأنه يصارع الأمواج محاولاً البقاء فوق سطح الماء، إلا أن قوة التيار سحبته بعيداً عن الشاطئ حتى اختفى تماماً عن الأنظار.
هذه اللقطات ساعدت فرق الإنقاذ في تحديد اتجاه التيار والمسارات المحتملة التي قد تنجرف إليها الجثة، وبالفعل وبسبب نشاط الرياح القوي، تحرك الجثمان لمسافة كبيرة جداً قدرت بنحو 100 كيلومتر عن نقطة البداية، وهو ما يفسر تأخر العثور عليه طوال هذه المدة، حيث كانت الفرق توسع دائرة البحث يوماً بعد يوم بالتنسيق مع الجهات الأمنية والموانئ القريبة.
نهاية رحلة البحث الحزينة على شواطئ الإسكندرية
استقبلت أسرة الطفل والمتعاطفون مع قضيتهم خبر العثور على الجثمان بمزيج من الحزن الشديد والارتياح، بعد أن انتهت حالة القلق والانتظار المريرة التي عاشوها أمام شاشات الهواتف وفي مواقع البحث، وتم نقل الجثمان لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والطبية اللازمة وتسليمه لذويه تمهيداً لدفنه، وسط دعوات بالصبر لوالديه اللذين لم يتركا الشاطئ طوال الأيام الماضية.
تعتبر هذه الحادثة تذكيراً دائماً بمخاطر النزول إلى البحر أو التواجد بالقرب من الصخور والشواطئ في أوقات العواصف والتقلبات الجوية الحادة، خاصة في فصل الشتاء الذي تشهد فيه سواحل الإسكندرية والساحل الشمالي “نوات” بحرية خطيرة تفوق قدرة المحترفين على السباحة، فكيف بطفل لا يملك إلا جسده النحيل وصندوقاً صغيراً ليحتمي به من بطش الأمواج.

تعليقات