متوسط رواتب يتجاوز 800 ألف دولار.. ندرة خبراء الذكاء الاصطناعي تجعل من OpenAI الوجهة الأغلى في تاريخ قطاع التقنية.

متوسط رواتب يتجاوز 800 ألف دولار.. ندرة خبراء الذكاء الاصطناعي تجعل من OpenAI الوجهة الأغلى في تاريخ قطاع التقنية.

تحولت شركة OpenAI إلى مغناطيس بشري يجذب ألمع العقول من كافة أنحاء العالم، ولم يعد الأمر مجرد سباق تقني لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت الشركة تضع معايير جديدة تماماً لما يمكن أن يتقاضاه الموظف في وادي السيليكون. ورغم الحديث المتكرر عن تقلبات السوق وتحديات التوظيف، تظهر الأرقام الأخيرة أن الشركة التي يقودها سام ألتمان تسير في اتجاه مغاير تماماً، حيث تضخ مبالغ ضخمة لضمان بقاء أفضل المهندسين والباحثين داخل أسوارها.

توسع عالمي يتحدى العوائق والرسوم المالية

لم تمنع الإجراءات الإدارية الصارمة أو التغييرات في قوانين التأشيرات شركة OpenAI من مواصلة استراتيجيتها في الاستقطاب العابر للحدود. فبينما كانت الأسواق تترقب تباطؤاً في التوظيف، كشفت البيانات أن الشركة نجحت في جلب أكثر من 60 موظفاً أجنبياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025. هذه القفزة لم تكن سهلة أو رخيصة، خاصة مع الرسوم الجديدة التي فرضتها الإدارة الأمريكية والتي قد تصل إلى 100 ألف دولار لكل تأشيرة عمل من نوع (H-1B).

هذا الإصرار يعكس فلسفة الشركة في أن العقل المبدع يستحق أي تكلفة، وهي رسالة واضحة للمنافسين مثل جوجل وميتا بأن OpenAI لن تتراجع عن انتزاع الكفاءات مهما كانت العقبات التنظيمية. ويبدو أن “بطاقة العمل” داخل الشركة صارت الطموح الأول لخريجي الجامعات المرموقة الذين يرون فيها مكاناً يجمع بين التأثير التقني والثراء السريع.

هيكل رواتب خيالي يضع الموظفين في نادي المليونيرات

عند النظر إلى ما يتقاضاه العاملون في OpenAI، نجد أننا أمام ظاهرة اقتصادية فريدة. الموظفون هناك لا يعتمدون فقط على الرواتب الأساسية، بل تمثل “مكافآت الأسهم” العمود الفقري لثرواتهم. ويصل متوسط هذه المكافآت إلى نحو 1.5 مليون دولار للموظف الواحد، وهو رقم يجعل من العمل في الشركة فرصة لا تتكرر لتكوين ثروة في سنوات قليلة.

هذه المزايا المالية جذبت نخبة من الباحثين القادمين من مراكز بحثية كبرى وجامعات مثل ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). وانضمام شخصيات بوزن بيتر شتاينبرجر، مؤسس “OpenClaw”، يؤكد أن الشركة أصبحت القبلة الأولى للمبتكرين الذين يرغبون في العمل بميزانيات مفتوحة وإمكانات تقنية لا محدودة.

تفاصيل الأجور السنوية حسب التخصصات التقنية

تتفاوت الرواتب داخل الشركة بناءً على التخصص، لكنها تظل جميعاً في مستويات عليا مقارنة بمتوسطات الدخل في قطاع التكنولوجيا. يحتل العلماء الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي قمة الهرم الوظيفي، حيث يمكن أن يصل الراتب الأساسي لبعضهم إلى 685 ألف دولار سنوياً. ولا يبتعد مهندسو النظم كثيراً عن هذا الرقم، إذ تتراوح أجورهم بين 245 ألفاً و460 ألف دولار.

أما في قطاعات هندسة العتاد وعلوم البيانات، فإن الأرقام تظل مبهرة أيضاً، حيث يحصل مهندس العتاد على ما يصل إلى 555 ألف دولار، بينما يتقاضى خبراء أمن المعلومات مبالغ تتجاوز 310 ألف دولار سنوياً. وحتى في الوظائف الإدارية والعملياتية، مثل إدارة المنتجات والتسويق، تبدأ الرواتب من 210 ألف دولار وتصل إلى مستويات قياسية، مما يضمن ولاء الموظفين في كافة التخصصات وليس التقنيين فقط.

رؤية OpenAI لمستقبل اقتصاد المواهب

إن ما يحدث في أروقة OpenAI يثبت أن السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي لا تتعلق فقط بقوة المعالجات أو حجم البيانات، بل بالقدرة على الاحتفاظ بالأشخاص الذين يبنون هذه الأنظمة. الشركة استطاعت خلق “اقتصاد موهبة” خاص بها، حيث لم تعد الرواتب مجرد وسيلة للعيش، بل أصبحت استثماراً في عقول قادرة على تغيير وجه البشرية.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن المنافسة في وادي السيليكون قد انتقلت من صراع المنتجات إلى صراع “المحافظ المالية”. فبينما تحاول الشركات الأخرى تقليص النفقات، ترفع OpenAI الرهان، مؤكدة أن الطريق نحو الذكاء الاصطناعي الخارق يمر أولاً عبر جيوب المبتكرين وعقولهم، وهو ما يفسر لماذا أصبحت اليوم المكان الأغلى والمنشود للعمل في تاريخ صناعة التكنولوجيا الحديثة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.