بعد غياب طويل ومؤلم امتد لمئات الأيام، عاد المدافع الدولي المصري محمد عبد المنعم “مومو” ليداعب الكرة من جديد على المستطيل الأخضر، حاملاً معه آمال جماهير نادي نيس الفرنسي والجمهور المصري الذي انتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر. لم تكن مجرد عودة عادية لمدافع صلب، بل كانت انتصاراً على إصابة الرباط الصليبي اللعينة التي أبعدته عن التألق في الملاعب الأوروبية في توقيت كان يسير فيه بخطى ثابتة نحو النجومية.
تفاصيل عودة محمد عبد المنعم للمشاركة مع نيس
استغل الجهاز الفني لنادي نيس فترة التوقف الحالية لخوض مباراة ودية ضد فريق “جراس” الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، حيث شهدت المواجهة الظهور الأول لمحمد عبد المنعم بقميص النادي منذ إصابته القوية. المباراة لم تكن تهدف للنتيجة بقدر ما كانت تهدف لاختبار الجاهزية البدنية والفنية للمدافع المصري، والتأكد من تعافيه التام من آثار العملية الجراحية والبرنامج التأهيلي الطويل الذي خضع له طوال الأشهر الماضية.
نادي نيس لم يفوت الفرصة للاحتفال بعودة نجمه، حيث نشرت الصفحة الرسمية للنادي عبر منصات التواصل الاجتماعي رسالة ترحيب حارة حملت عبارة “سعداء برؤيتك مرة أخرى بهذا القميص، يا مومو”. هذه الرسالة تعكس المكانة التي يحظى بها اللاعب داخل أروقة النادي الفرنسي، والتقدير الكبير لجهوده في رحلة التعافي الصعبة التي خاضها بإصرار كبير ليحجز مكانه مرة أخرى في تشكيلة الفريق الأساسية.
رحلة المعاناة من إصابة الصليبي أمام باريس سان جيرمان
تعود تفاصيل المحنة التي عاشها عبد المنعم إلى تاريخ 25 أبريل عام 2025، حينما تعرض للإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال مباراة كبرى أمام باريس سان جيرمان. تلك الإصابة أوقفت مسيرة اللاعب وتسببت في غيابه عن الملاعب لمدة وصلت إلى 306 أيام من العمل الشاق في صالة الألعاب الرياضية وملاعب التدريب المنفردة. وقبل هذا التوقف الإجباري، كان محمد عبد المنعم قد نجح في تقديم مستويات لافتة، حيث شارك في 18 مباراة بمختلف المسابقات، أثبت خلالها أنه صفقة رابحة لخط دفاع الفريق الفرنسي.
العودة الحالية تأتي في توقيت مثالي للنادي واللاعب على حد سواء، إذ يحتاج نيس لصلابة عبد المنعم الدفاعية وقدرته الفائقة على بناء اللعب من الخلف، وهي المهارات التي جعلته واحداً من أبرز المدافعين في القارة السمراء قبل احترافه الأوروبي. ويرى الكثير من المحللين أن تجاوز اللاعب لهذه الفترة الزمنية الطويلة بعيداً عن المنافسات يتطلب صبراً في الدفع به تدريجياً لاستعادة حساسية المباريات الرسمية.
تحديات مرتقبة لنيس وموقف عبد المنعم من مباراة باريس
بينما يتحضر نيس لمواجهة فريق باريس إف سي يوم الأحد المقبل ضمن منافسات الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الفرنسي، تترقب الجماهير موقف محمد عبد المنعم من دخول قائمة المباراة. الحقيقة أن مشاركته في الودية الأخيرة تعطي مؤشراً إيجابياً للغاية بإمكانية وجوده على مقاعد البدلاء أو حتى الحصول على دقائق معدودة في المواجهات القادمة، وذلك لضمان عودته لمستوى التنافس العالي في الدوري الفرنسي تدريجياً دون مخاطرة غير محسوبة.
يسعى نيس في المرحلة القادمة لتحسين مركزه في جدول ترتيب الدوري، والبحث عن استقرار أكبر في المنظومة الدفاعية. ويمثل وجود عبد المنعم إضافة قوية ليس فقط على المستوى الفني، بل أيضاً على مستوى الروح القتالية التي تميز بها المدافع المصري. الأنظار كلها تتجه الآن نحو ملعب المباراة القادمة لرؤية هل سيمنح المدرب الضوء الأخضر لـ “مومو” لبدء فصل جديد من مسيرته في الملاعب الفرنسية وتجاوز كابوس الإصابة بشكل نهائي.

تعليقات