رأي الإفتاء.. هل يجوز شراء شنط رمضان من أموال الزكاة هذا العام؟

رأي الإفتاء.. هل يجوز شراء شنط رمضان من أموال الزكاة هذا العام؟

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يزداد تساؤل الكثير من المسلمين حول الطرق الصحيحة لإخراج الصدقات والزكاة، وتبرز “شنط رمضان” كأحد الحلول التقليدية التي يفضلها الكثيرون، لكن هذا العام قطع الشيخ حازم داوود، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الشك باليقين حول مدى شرعية احتساب هذه الشنط من أموال الزكاة والضوابط التي يجب اتباعها لضمان وصول الحق لأصحابه بأفضل صورة ممكنة.

رأي دار الإفتاء في تحويل الزكاة إلى سلع غذائية

أكد الشيخ حازم داوود أن توزيع المواد الغذائية على المحتاجين يمثل صورة راقية من صور التكافل الاجتماعي، ولها أثر نفسي كبير في نفوس الفقراء، فهي تمنع عنهم الشعور بالحرمان حين يشاهدون وفرة الأطعمة عند الآخرين في هذا الشهر الكريم، ومع ذلك، أوضح أمين الفتوى أن الأصل في الزكاة هو مصلحة الفقير، فإذا كانت هذه الشنط تلبي احتياجه الفعلي فلا بأس، أما إذا كان في ضيق مالي شديد ويحتاج للنقد لشراء دواء أو دفع إيجار، فإن إعطاءه المال هنا يكون أولى وأوجب شرعاً.

وحذر داوود من ظاهرة قد يقع فيها البعض دون قصد، وهي إجبار الفقير على نمط استهلاك معين عبر الشنط الجاهزة، مما قد يدفع المحتاج في بعض الأحيان إلى بيع مكونات هذه الشنطة بمبالغ زهيدة لا تصل لنصف ثمنها الحقيقي لكي يوفر سيولة مالية لأغراض أخرى أكثر إلحاحاً، وهو ما يضيع القيمة الحقيقية للزكاة ويقلل من منفعتها.

الضوابط الشرعية لتوزيع شنط رمضان وضمان قبولها

لم يتوقف الأمر عند نوعية العطاء، بل امتد ليشمل “آداب الإعطاء”، حيث شدد أمين الفتوى على ضرورة خلو هذا العمل من أي مظهر من مظاهر الرياء أو المباهاة، فالمحرك الأساسي يجب أن يكون ابتغاء وجه الله ومساعدة المحتاج بكل ود واحترام، والابتعاد تماماً عن تصوير الفقراء أو التفاخر بحجم المساعدات، لأن ذلك قد يجرح كبرياء الإنسان ويذهب بأجر العمل الصالح.

القاعدة الذهبية التي وضعها الشيخ في هذا الصدد تعتمد على تقدير حالة كل فقير، فالبعض قد تكون الخزائن لديهم فارغة وتناسبهم السلع، والبعض الآخر قد يكون لديه ما يكفيه من الطعام لكنه يفتقد للمال الفعلي لسداد ديونه، وهنا يكمن ذكاء المزكي في توجيه ماله حيث تكون المنفعة الأكبر.

أهمية التكافل الاجتماعي وتحقيق المقصد الشرعي

إن الهدف من الزكاة والصدقات ليس مجرد نقل الأموال من يد إلى يد، بل هو إغناء الفقير عن السؤال في يوم العيد وفي أيام الصيام، وهذه الغاية لا تتحقق إلا بمراعاة الكرامة الإنسانية، ويرى خبراء الفتوى أن المزج بين تقديم المال والسلع قد يكون حلاً مثالياً لبعض الأسر، حيث يضمن لهم تأمين السلع الأساسية مع وجود سيولة نقدية للمصاريف الجانبية التي لا تخلو منها أي أسرة مصرية.

ويرى المتابعون للشأن الديني أن توضيحات دار الإفتاء تأتي في وقت حساس يحتاج فيه الناس إلى معرفة فقه الأولويات، خاصة مع تغير الظروف الاقتصادية التي قد تجعل دفع المال النقدي أفضل للفقير في كثير من الحالات ليتصرف فيه بحرية حسب ظروفه الخاصة، وهو ما يؤكد مرونة الشريعة الإسلامية وحرصها على سد حاجات الناس بأكثر الطرق كفاءة.

يبقى أن التوازن بين العطاء العيني والنقدي هو المفتاح الحقيقي لإدخال السرور على قلوب المستحقين، ومع الالتزام بالسرية التامة والإخلاص، تظل شنط رمضان وسيلة خيرية عظيمة طالما أنها تراعي جودة الأصناف المقدمة وتلبي رغبات من يستلمها دون إجبار أو منّ.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.