بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية في تنفيذ إستراتيجية جديدة لدعم الأسر الأكثر احتياجاً مع حلول موسم رمضان، حيث أطلقت منحة تموينية استثنائية لعام 2026 تصل قيمتها إلى 400 جنيه للبطاقة الواحدة. هذا التحرك يأتي كطوق نجاة لملايين المواطنين لمواجهة الارتفاع الطبيعي في الاستهلاك خلال الشهر الكريم، وفي إطار سعى الحكومة لتوسيع مظلة الأمان الاجتماعي وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر المصرية.
تفاصيل صرف المنحة التموينية وآلية الحصول عليها
دخل القرار حيز التنفيذ الفعلي في منتصف فبراير 2026، مستهدفاً شريحة واسعة تصل إلى 10 ملايين بطاقة تموينية، بما يعادل حوالي 25 مليون مواطن. وحرصت الوزارة على تبسيط إجراءات الصرف لتجنب التزاحم أو التعقيدات الإدارية؛ إذ اعتمدت على التكنولوجيا في إبلاغ المستفيدين. فبمجرد استحقاق الأسرة للمنحة، تصله رسالة نصية عبر هاتفه المحمول المسجل لدى الوزارة، بالإضافة إلى تنبيه يظهر بوضوح في “بون” صرف الخبز اليومي.
هذا الإجراء يضمن أن كل مواطن على دراية كاملة بحقوقه قبل التوجه إلى منفذ الصرف. وإذا لم يجد المواطن الإشعار على بون الخبز أو لم تصله الرسالة، فإن ذلك يشير غالباً إلى عدم إدراج البطاقة في المرحلة الحالية من الدعم الاستثنائي، ومع ذلك، تتيح الوزارة مكاتب التموين كجهة رسمية للاستفسار وتقديم التظلمات إذا لزم الأمر.
الفئات المستفيدة وميزانية الدعم الاستثنائي
تعتمد عملية اختيار المستحقين على معايير دقيقة ترتبط بصافي دخل الأسرة وبنيتها الاجتماعية، لضمان وصول الأموال إلى من هم في أمس الحاجة إليها. وقد رصدت الدولة ميزانية ضخمة تناهز 8 مليارات جنيه لتغطية تكاليف هذه المنحة التي تستمر لمدة شهرين متتاليين، وهما مارس وأبريل. وبحسب الخطة الموضوعة، فإن شهر أبريل سيكون المرحلة الختامية لهذا الدعم الإضافي الذي يمنح الأسرة مرونة كبيرة في اختيار ما يناسبها من قائمة السلع المتوفرة.
المبلغ المحدد بـ 400 جنيه يضاف مباشرة إلى الرصيد التمويني المعتاد لكل فرد، ما يعني زيادة القوة الشرائية للبطاقة بشكل ملحوظ. هذا التوجه يساعد العائلات على تدبير احتياجات المائدة الرمضانية من السلع الأساسية دون الاضطرار لتقليص بنود أخرى في ميزانيتها المحدودة.
خطة توزيع السلع وتأمين المنافذ الاستهلاكية
لتغطية هذا الطلب المتزايد، استنفرت وزارة التموين كافة أدواتها، حيث توفر السلع عبر 40 ألف منفذ منتشرة في القرى والمدن، تشمل فروع “جمعيتي” والمجمعات الاستهلاكية الكبيرة. وقامت الشركة القابضة للصناعات الغذائية بضخ كميات مضاعفة من الزيت، السكر، الأرز، والمكرونة بأسعار تقل عن السوق الحر بنسب متفاوتة، مع منح أصحاب المنافذ تسهيلات في الحصول على البضائع لضمان عدم نفاد المخزون.
ولا تكتفي الوزارة بتوفير السلع فحسب، بل أطلقت حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع مباحث التموين لمراقبة الأسواق والـتأكد من صرف المنحة كاملة للمواطنين دون نقص، ومنع أي محاولات للتلاعب بالأسعار أو احتكار الأصناف الضرورية خلال فترة الذروة الاستهلاكية.
تعتبر هذه المنحة خطوة عملية ومباشرة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، حيث تضع الدولة احتياجات المواطن البسيط على رأس أولوياتها. ومع استمرار صرف هذا الدعم الإضافي حتى نهاية شهر أبريل، يتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في استقرار أسعار المواد الغذائية والحد من تأثيرات التضخم على المعيشة اليومية للمصريين.

تعليقات