أثار المسلسل المصري “صحاب الأرض” حالة من الارتباك الواضح داخل الأوساط الإسرائيلية قبل تمكنه من شاشات العرض في موسم دراما رمضان 2026، حيث خرجت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيلا واوية، في مقطع فيديو عبر صفحتها الرسمية لتشن هجوماً حاداً على العمل وصناعه، معتبرة أن المسلسل يزيف الحقائق ويقلب موازين المعتدي والضحية، وهو ما عكس حجم التأثير الذي بدأت القوة الناعمة المصرية في تحقيقه حتى قبل اكتمال عرض حلقات المسلسل.
غضب إسرائيلي من رواية “صحاب الأرض”
حاولت المتحدثة باسم جيش الاحتلال من خلال ظهورها الأخير تصوير المسلسل كأداة للتحريض ضد قواتها، مدعية أن الأحداث الدرامية التي يتناولها العمل لا تمت للواقع بصلة، وذهبت “واوية” إلى أبعد من ذلك بزعمها أن عناصر حركة حماس هم المسؤولون عن إيذاء المدنيين في قطاع غزة، وليس القصف الإسرائيلي المستمر.
استخدمت المتحدثة نبرة دفاعية واضحة وهي تتحدث عن أحداث السابع من أكتوبر، محاولة إعادة تعريف مصطلح “صحاب الأرض” بما يتوافق مع الرواية الإسرائيلية، وهو ما رآه مراقبون محاولة يائسة لمحاصرة التأثير الوجداني الذي يتركه الفن المصري في المشاهد العربي والعالمي، خاصة حين يتعلق الأمر بتوثيق المعاناة الإنسانية التي عاشها سكان القطاع.
رد حاسم من المخرج بيتر ميمي
لم يتأخر الرد من جانب صناع العمل، حيث علق مخرج المسلسل بيتر ميمي بلهجة واثقة وسخرية مبطنة على اتهامات التزييف، مؤكداً أن الفيديوهات والوثائق التي استند إليها العمل موجودة ومتاحة للجميع ولا يمكن إنكارها، وأشار ميمي في تدوينة له عبر فيسبوك إلى أنه بذل جهداً كبيراً في اختيار ممثلة تشبه المتحدثة الإسرائيلية لتجسيد تفاصيل الواقع بدقة، مختتماً حديثه بعبارة “النصر لكل مظلوم” التي لاقت تفاعلاً واسعاً.
تفاعل الجمهور العربي بشكل هائل مع هذه المواجهة الكلامية، واعتبر الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الهجوم الإسرائيلي المبكر على المسلسل يعد أكبر شهادة نجاح له، مؤكدين أن الفن استطاع أن يوجع الاحتلال ويفضح ممارساته بأسلوب عجزت عنه قنوات دبلوماسية كثيرة، وزادت وتيرة الحماس لمتابعة العمل فور عرضه رداً على هذه المحاولات التشكيكية.
تفاصيل درامية من قلب الدمار في غزة
يركز مسلسل “صحاب الأرض” على الجوانب الإنسانية البحتة التي تلت أحداث أكتوبر، مسلطاً الضوء على الدور المصري في إغاثة المنكوبين وإيصال المساعدات عبر الحدود، وتجسد الفنانة منة شلبي دور طبيبة مصرية شابة تقرر الانضمام لقوافل الإنقاذ، لتجد نفسها وسط ركام المنازل والمستشفيات، حيث تتقاطع مسارات حياتها مع قصص الحب والأمل التي تولد من رحم الفجيعة.
يشارك في البطولة الفنان إياد نصار الذي يقدم شخصية رجل فلسطيني يكافح وسط أهوال القصف المستمر لإنقاذ ما تبقى من عائلته، وتحديداً ابن شقيقه، وسط مشاهد تعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والحياة اليومية، ويسعى المسلسل من خلال هذا السرد القصصي إلى توثيق الحالة النفسية والاجتماعية التي مر بها أهالي غزة، بعيداً عن لغة الأرقام الصماء في نشرات الأخبار.
يبدو أن “صحاب الأرض” لن يكون مجرد عمل درامي عابر، بل تحول بفضل الاصطدام مع الرواية الإسرائيلية إلى وثيقة فنية تخوض معركة إثبات الحق، فبينما يحاول الاحتلال تجميل صورته أمام العالم، تأتي الدراما المصرية لتعيد ترتيب المشهد ووضع المشاهد أمام مرآة الواقع الذي يحاول البعض طمسه.

تعليقات