خطفت النجمة العالمية سوزان ساراندون الأنظار مجدداً بمواقفها الجريئة التي تمزج بين الفن والسياسة، حيث اختارت توقيتاً حساساً يسبق حفل توزيع جوائز الأوسكار لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني. لم تكتفِ ساراندون بمسيرتها السينمائية الحافلة، بل جعلت من حساباتها عبر منصات التواصل الاجتماعي منبراً مفتوحاً للدفاع عن القضايا الإنسانية التي تؤمن بها، متحدية بذلك الضغوط الكبيرة التي واجهتها في هوليوود خلال الأشهر الماضية.
رسالة تضامن قوية من سوزان ساراندون لفيلم صوت هند رجب
مع اقتراب الحدث السينمائي الأضخم في العالم، وهو حفل توزيع جوائز الأوسكار، قررت سوزان ساراندون دعم الفيلم الفلسطيني “صوت هند رجب” الذي ينافس بقوة ضمن قائمة أفضل فيلم أجنبي. قامت النجمة الأمريكية بنشر الملصق الدعائي للفيلم عبر حسابها الرسمي على “إنستجرام”، في خطوة تعكس إصرارها على إيصال صوت الضحايا إلى الجمهور العالمي. ويعد هذا الفيلم توثيقاً فنياً مؤثراً يتناول قصة الطفلة هند رجب، وهو ما ينسجم مع نهج ساراندون الدائم في استخدام شهرتها لدعم الحقوق الفلسطينية وفضح الانتهاكات التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
لم تتوقف تحركات ساراندون عند الدعم الفني فقط، بل امتدت لتشمل المشهد السياسي الأمريكي الداخلي. فقد أعلنت النجمة بصراحة عن تصويتها لصالح المرشح زهران ممداني في انتخابات عمدة ولاية نيويورك، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي كانعكاس لقناعاتها، خاصة بعد الهجوم الذي تعرض له ممداني من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وشاركت سوزان جمهورها صورة التقطتها عقب الإدلاء بصوتها، معبرة عن حماسها لهذه المشاركة وحث الجميع على جعل أصواتهم مسموعة ومؤثرة في تغيير الواقع.
ثمن المواقف الإنسانية وضغوط وكالات المواهب الأمريكية
دفع المواقف السياسية الواضحة لسوزان ساراندون ضريبة مهنية قاسية في هوليوود، حيث أعلنت وكالة المواهب الأمريكية “UTA” في وقت سابق عن فسخ تعاقدها مع الممثلة الحائزة على الأوسكار. جاء هذا القرار المفاجئ رداً على إصرارها المستمر على التضامن مع قطاع غزة ومشاركتها الفعلية في مسيرات احتجاجية عديدة جابت شوارع نيويورك وولايات أمريكية أخرى، للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين من القصف المستمر.
ورغم خسارتها للوكالة التي كانت تدير أعمالها، لم تتراجع ساراندون عن حضور الفعاليات والمظاهرات الميدانية، بل ظهرت في عدة مناسبات وهي تندد بما يواجهه الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن المبادئ الإنسانية أهم بكثير من العقود المادية أو التحالفات المهنية في صناعة السينما. وتعتبر سوزان الآن واحدة من أبرز الوجوه العالمية التي تقف في وجه الرواية السائدة، مستندة إلى تاريخ طويل من النشاط السياسي الذي بدأ منذ معارضتها لحرب العراق وصولاً إلى الأزمة الحالية.
تمثل سوزان ساراندون في الوقت الراهن نموذجاً للفنان الذي يرفض الفصل بين فنه ومبادئه، حيث تواصل جهودها في الترويج للأعمال التي تخدم القضايا العادلة مثل فيلم “صوت هند رجب”، وتثبت يوماً بعد يوم أن التحديات المهنية لن تثنيها عن قول ما تراه حقاً، خصوصاً في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها آراء المجتمع الدولي والوسط الفني العالمي تجاه القضية الفلسطينية.

تعليقات