أثار الموسم الدرامي الرمضاني في مصر حالة من التفاعل الواسع منذ انطلاقته، حيث دخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقوة على خط المتابعة والتقييم، ليؤكد أن الدراما لهذا العام لم تكن مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى أداة حقيقية لتشكيل الوعي القومي. واجتمعت لجنة الدراما مؤخراً برئاسة الناقدة السينمائية ماجدة موريس لوضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بما عرضته الشاشات خلال الأسبوع الأول من الشهر الكريم، وسط تركيز كبير على جودة المحتوى ومدى التزامه بالمعايير المهنية.
تحليل لجنة الدراما لأعمال الشركة المتحدة في رمضان
شهد الاجتماع الذي عقده المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تحليلاً دقيقاً للمشهد الفني الحالي، حيث أبدت اللجنة ارتياحها الكبير للإنتاجات التي تصدرت المشهد. وأوضحت اللجنة أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية نجحت في تقديم معادلة صعبة تجمع بين الترفيه والرسالة الوطنية، خاصة من خلال المسلسلات التي تصدرت نسب المشاهدة وحققت صدى واسعاً بين الجمهور المصري والعربي.
وسلطت الناقدة ماجدة موريس الضوء على مسلسلات بعينها لفتت الأنظار بقوة مثل مسلسل صحاب الأرض، ورأس الأفعى، وعين سحرية، واعتبرت اللجنة أن هذه الأعمال لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تخطيط يسعى لدعم الوجوه الشابة وإعطائهم الفرصة للتعبير عن مواهبهم بجانب النجوم الكبار. هذا التنوع في الاختيارات الفنية ساعد في خلق خطاب درامي متزن يخدم قضايا المجتمع ويحافظ في الوقت نفسه على حرية الإبداع والتعبير.
القضية الفلسطينية في قلب الدراما المصرية برعاية المتحدة
اللافت في تقرير لجنة الدراما هو الإشادة الخاصة بالتركيز على القضايا القومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وما يجري من أحداث في قطاع غزة. رأت اللجنة أن تناول الدراما لهذه الملفات الوطنية الشائكة يعكس إدراكاً عميقاً بمسئولية الفن تجاه الأمة، حيث تسهم هذه الأعمال في تعزيز روح الانتماء لدى الأجيال الجديدة وربطهم بواقعهم الإقليمي بطريقة محترفة بعيدة عن الشعارات الجوفاء.
واعتبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن الموسم الحالي يمثل نقلة نوعية في التعامل مع الملفات الإنسانية والوطنية. فالهدف لم يعد فقط تقديم قصة تجذب المشاهد، بل تقديم محتوى يترك أثراً طويل الأمد ويساهم في حماية الوعي المجتمعي من الأفكار الدخيلة، مع الالتزام الكامل بالأكواد التي وضعها المجلس لضمان الحفاظ على قيم الأسرة المصرية والصورة الذهنية للمجتمع.
دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في صياغة المشهد الفني
يأتي تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بقيادة المهندس خالد عبدالعزيز، كجزء من دور رقابي وتنظيمي يهدف إلى الارتقاء بالذوق العام. وتعمل لجنة الدراما بشكل مستمر على رصد أي تجاوزات أو خروج عن المألوف، لكنها في هذا الموسم وجدت من الدوافع ما جعلها توجه الشكر والتقدير للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية على مجهوداتها الضخمة في الإنتاج.
ويبدو أن التنسيق بين الجهات الإنتاجية والرقابية قد آتى ثماره هذا العام، حيث يظهر جلياً أن هناك استراتيجية واضحة للارتقاء بصناعة الدراما المصرية واستعادة ريادتها في المنطقة. فالاهتمام بالمواهب الشابة وتقديمها في قوالب درامية ضخمة يجعل من هذا الموسم نقطة انطلاق جديدة نحو مستقبل أكثر تطوراً للفن المصري، مع الاستمرار في مراقبة الأعمال لضمان خروجها بالشكل الذي يليق بالمشاهد.

تعليقات