حسمت محافظة الجيزة الجدل الدائر حول مصير 18 مدرسة حيوية تقع في نطاق المحافظة، وذلك عبر قرار رسمي يهدف إلى ضمان استمرار العملية التعليمية وحماية مستقبل آلاف الطلاب من خطر التكدس أو فقدان الفصول الدراسية، حيث قررت السلطات تمديد وضع اليد القانوني على هذه المنشآت لفترة إضافية.
تفاصيل قرار محافظة الجيزة بشأن المدارس الثماني عشرة
أصدر محافظ الجيزة القرار رقم 108 لسنة 2026، والذي نشرته الجريدة الرسمية في عددها الأخير، ويقضي بتجديد الاستيلاء المؤقت على هذه المدارس لمدة ثلاث سنوات جديدة. هذا التحرك لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة لواقع ميداني صعب تعيشه المنظومة التعليمية في المحافظة، حيث تعاني أغلب المناطق من كثافة طلابية مرتفعة للغاية تجعل من التفريط في أي فصل دراسي أمراً يقترب من المستحيل في الوقت الراهن.
استندت المحافظة في قرارها إلى مجموعة من القوانين المنظمة للإدارة المحلية ونزع الملكية للمنفعة العامة، مؤكدة أن المدارس المستهدفة لا بديل لها في المناطق التي تخدمها. وتدرك الهيئة العامة للأبنية التعليمية أن هذه الخطوة تمنحها الوقت الكافي لإتمام إجراءات نزع الملكية بشكل نهائي ورسمي، أو البحث عن حلول إنشائية بديلة تضمن عدم تعطل الدراسة في حال حدوث أي مستجدات قانونية.
أسباب التمسك بالمدارس وأزمة الكثافة الطلابية
يعكس هذا القرار ضغطاً كبيراً تواجهه الدولة في ملف التعليم، خاصة في محافظة مثل الجيزة التي تشهد نمواً سكانياً متسارعاً. وأوضحت المذكرة الصادرة عن جهاز أملاك الدولة أن الأراضي البديلة في تلك المناطق تكاد تكون منعدمة، مما يجعل الحفاظ على المدارس القائمة ضرورة قصوى. وتريد محافظة الجيزة من خلال تجديد الاستيلاء المؤقت أن تعطي الضوء الأخضر لهيئة الأبنية التعليمية لإعادة تأهيل أو تطوير المنشآت الحالية ورفع كفاءتها لاستيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ.
الهدف الأساسي الذي تسعى إليه الحكومة هو توفير بيئة تعليمية مستقرة، والابتعاد عن قرارات الإخلاء التي قد تؤدي إلى تشريد الطلاب وتوزيعهم على مدارس بعيدة عن محال إقامتهم، وهو ما يثقل كاهل الأسر المصرية. ومن المفترض أن تبدأ الهيئة فوراً في استكمال الإجراءات المالية والقانونية المتعلقة بنزع الملكية لتعويض أصحاب الأراضي وتحويل التبعية بشكل دائم للدولة قبل انقضاء مهلة الثلاث سنوات التي حددها القرار.
الجدول الزمني والخطوات القادمة للهيئة العامة للأبنية
دخل القرار حيز التنفيذ رسمياً فور صدوره، وأصبح لزاماً على الجهات المعنية البدء في تنفيذ التوجيهات الواردة فيه. ويشمل ذلك متابعة الحالة الإنشائية للمباني الـ 18، والتأكد من أنها تلبي معايير السلامة والأمان للطلاب والمعلمين. ويمثل هذا التمديد فرصة أخيرة لتسوية الأوضاع القانونية، حيث وجهت المحافظة بضرورة سرعة إنهاء ملف نزع الملكية لضمان استقرار المراكز التعليمية وعدم اللجوء لتجديد الاستيلاء مرة أخرى في المستقبل.
يرسم هذا التحرك ملامح خطة الجيزة للتعامل مع ندرة الأراضي المخصصة للخدمات، ويؤكد أن الأولوية القصوى تظل لمصلحة الطالب والمنظومة التعليمية. ومع نشر القرار في “الوقائع المصرية”، تبدأ مرحلة جديدة من العمل الميداني لتعزيز البنية التحتية للمدارس المذكورة، بما يضمن تقليل التكدس الدراسي الذي طالما كان صداعاً في رأس القائمين على العملية التعليمية بالمحافظة.

تعليقات