صدمة غير متوقعة ضربت أسواق الدواجن في مصر خلال الساعات الأخيرة، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات مفاجئة خالفت كل التوقعات والتحليلات التي كانت تشير إلى هبوط وشيك، خاصة مع مرور الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك. هذا التحرك المفاجئ في الأسعار أثار تساؤلات عديدة لدى المستهلكين والمسؤولين عن القطاع، لا سيما وأن الدولة كثفت جهودها لضخ كميات كبيرة من الطيور المجمدة بأسعار مخفضة لضبط السوق.
تحركات مريبة في بورصة الدواجن بالمزارع
الواقع الجديد كشف عنه عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، مؤكداً أن سعر الكيلو في المزرعة قفز ليصل إلى مستويات تتراوح بين 95 و96 جنيهاً، بعدما كان قد استقر عند 91 جنيهاً قبل يومين فقط. هذه الزيادة لم تكن منتظرة على الإطلاق، لأن النمط الاستهلاكي للمواطنين عادة ما يبدأ في الهدوء بعد الأيام الأولى من رمضان، مما يجعل الارتفاع الحالي أمراً يحتاج إلى وقفة ودراسة لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء هذا السيناريو.
ما زاد من تعقيد المشهد هو وصول الأسعار في محافظات الصعيد إلى مستويات أعلى من المعلن عنها في مزارع وجه بحري والقاهرة، وهو ما يضع عبئاً إضافياً على كاهل المواطن البسيط. وتصل تكلفة شراء كيلو الدواجن البيضاء للمستهلك النهائي الآن إلى نحو 106 جنيهات، بينما قفزت أسعار “الساسو” إلى 110 جنيهات في المزرعة لتصل إلى المواطن بسعر 120 جنيهاً، في حين سجلت الدواجن البلدي أرقاماً أكبر حيث تباع للمستهلك بسعر 130 جنيهاً للكيلو.
لغز الارتفاع رغم زيادة المعروض في الأسواق
هناك حالة من الحيرة تسيطر على خبراء القطاع، فالدولة لم تقف مكتوفة الأيدي بل قامت بضخ كميات ضخمة من الدواجن عبر منافذ الشركة القابضة للصناعات الغذائية والمجمعات الاستهلاكية لتوفير بدائل رخيصة. وحسب رؤية رئيس الشعبة، فإن هذه الخطوات كان من شأنها أن تخلق حالة من الاتزان وتدفع الأسعار نحو التراجع لتلامس التكلفة الفعلية للإنتاج، لكن ما حدث على أرض الواقع سار في اتجاه معاكس تماماً.
تتجه الأنظار الآن نحو عدة افتراضات قد تكون السبب في هذه الأزمة، فربما يحاول المربون تعويض الخسائر القاسية التي تعرضوا لها خلال الشهور الماضية بإعادة رفع الأسعار، أو أن هناك نقصاً حقيقياً في المعروض نتيجة خروج بعض المنتجين من المنظومة بشكل صامت. وثمة مخاوف أخرى تتعلق بمدى دقة البيانات المعلنة حول زيادة الإنتاج أو احتمال وجود مشكلات وبائية طارئة أدت إلى تراجع حجم القطعان المتاحة للبيع.
استقرار نسبي في أسعار البيض ومبادرات حكومية
على عكس التوتر الذي يشهده قطاع اللحوم البيضاء، يبدو أن سوق البيض يحافظ على وتيرة أكثر هدوءاً، حيث استقرت سعر كرتونة البيض في المزرعة بين 117 و118 جنيهاً، لتصل إلى يد المستهلك بسعر لا يتجاوز 130 جنيهاً. وهناك تشديد واضح من قبل الشعبة على ضرورة الالتزام بهذا السعر وعدم المغالاة فيه، خاصة مع وجود بدائل توفرها وزارة الزراعة عبر مبادراتها التي تطرح الكرتونة بسعر تنافسي يصل إلى 115 جنيهاً فقط.
هذه الفجوة في الأسعار بين الدواجن الحية والمنتجات الأخرى تضع الجهات الرقابية والمعنية أمام مسؤولية البحث عن “الحل المفقود”. فالمستهلك الآن في انتظار رد حاسم يوضح الأسباب الحقيقية لهذه الزيادة المفاجئة، وهل هي مجرد موجة مؤقتة ستنكسر في الأيام المقبلة أم أن هناك معطيات جديدة فرضت نفسها على تكلفة الإنتاج والبيع.

تعليقات