دور الأب في مسلسل “كان ياما كان” يضع استراتيجية عملية لترميم العلاقة بين الأم وابنتها بعد الطلاق
تحولات درامية شهدتها الحلقة الأخيرة من مسلسل “كان ياما كان”، حيث وضعت داليا ابنتها في موقف لا تحسد عليه بعد إصرارها الصادم على الانفصال، مما تسبب في فجوة عاطفية عميقة بين الأم والابنة. هذا المشهد الذي أبكى الكثير من المشاهدين، فتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول دور الأب في استعادة هذا الرابط المكسور، وهل يتمكن من تجاوز أحزانه الشخصية ليكون جسراً للوصل بدلاً من أن يصبح طرفاً في القطيعة.
مسئولية الأب في حماية التوازن النفسي للطفلة
تقول الدكتورة مروة شومان، استشارية الصحة النفسية، إن المرحلة التي تلي الانفصال هي الأصعب على الأبناء، خاصة إذا كانت الطفلة تعيش مع الأب بصفة دائمة. هنا تقع المسؤولية الكبرى على عاتقه، ليس فقط في الرعاية اليومية، بل في حماية صورة الأم داخل وجدان ابنتها. وتؤكد الدكتورة مروة أن الأب الواعي هو من يعزل خلافاته الشخصية ومشاعره الجريحة تماماً عندما يتعلق الأمر بعلاقة البنت بأمها، لأن أي خلل في هذه العلاقة سيترك أثراً نفسياً لا يمحى بمرور السنوات.
التواصل هو المفتاح السحري في هذه المرحلة، حيث ينبغي على الأب تشجيع ابنته باستمرار على التواصل مع والدتها بكافة الطرق المتاحة، سواء من خلال مكالمات الفيديو التي تقرب المسافات، أو الرسائل الصوتية التي تنقل المشاعر الدافئة، وصولاً إلى الزيارات الميدانية المنتظمة. هذا الدعم من جانب الأب يزيل عن كاهل الطفلة شعوراً خفياً بالخيانة، حيث تظن أحياناً أن حبها لأمها قد يغضب والدها الذي يعيش معها.
خطورة الكلام السلبي عن الأم بعد الانفصال
ينزلق بعض الآباء في فخ الحديث عن عيوب الطرف الآخر أمام الأبناء، وهو أمر حذرت منه استشارية الصحة النفسية بشدة. فالكلام السلبي عن الأم أمام طفلتها يزرع داخلها صراعاً داخلياً مريراً وشعوراً بالذنب، وكأنها مجبرة على اختيار طرف واحد فقط. البديل الصحيح هنا هو التركيز على الجوانب الإيجابية وإظهار الاحترام التام، لجعل الطفلة تشعر بالاستقرار النفسي.
الأمان يأتي من الروتين، لذا فإن تحديد مواعيد ثابتة للتواصل أو ممارسة أنشطة معينة كانت تربط الطفلة بأمها، يساعد كثيراً في تخفيف حدة الصدمة الناتجة عن الانفصال. عندما تدرك الطفلة أن هناك “نظاماً” يحفظ لها حقها في رؤية والدتها والحديث معها، تبدأ في التكيف مع الواقع الجديد بمرونة أكبر، بعيداً عن مشاعر الخوف من فقدان أحد الوالدين.
إشراك الأم في تفاصيل الحياة اليومية
لا تتوقف مهمة الأب عند حدود السماح بالزيارة فقط، بل تمتد لتشمل إشراك الأم في القرارات المصيرية واليومية التي تخص ابنتها. التعليم، الصحة، والهوايات، كلها ملفات يجب أن تكون الأم جزءاً منها، لكي تشعر الطفلة أن صوت والدتها يمتلك القوة والتأثير حتى وهي بعيدة عن المنزل. هذا الوجود المعنوي يعزز عند الابنة فكرة أن عائلتها لم تنهدم، بل تغير شكلها فقط.
في بعض الحالات المعقدة، قد يحتاج الأب إلى استشارة متخصص نفسي لمساعدة الطفلة على التعبير عن مخاوفها التي قد تخفيها بدافع الخجل أو الخوف. الأب في هذه الحالة لا يعمل فقط كولي أمر، بل كمهندس لعلاقات إنسانية سوية تضمن لابنته مستقبلاً نفسياً مستقراً، بعيداً عن صراعات الكبار التي لا ذنب للصغار فيها.
الحقيقة التي تفرضها أحداث المسلسل والواقع أيضاً، هي أن الأب الذي ينجح في الحفاظ على مكانة الأم في قلب ابنتها، هو الذي يضمن فعلياً أن تعيش ابنته بسلام داخلي. فالطلاق هو نهاية لعلاقة زوجية، لكنه لا ينبغي أبداً أن يكون نهاية لرحلة الأمومة التي تحتاجها كل طفلة لتنمو بشكل سوي ومتوازن.

تعليقات