خطوة جديدة تخطوها الحكومة المصرية نحو تعزيز التحول الرقمي في منظومة التعليم قبل الجامعي، حيث أقر مجلس الوزراء رسمياً قراراً يخص مستقبل الامتحانات الإلكترونية لطلاب المرحلة الثانوية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في استقرار المنظومة التكنولوجية التي تعتمد عليها الوزارة في تقييم الطلاب بعيداً عن الطرق التقليدية القديمة.
تفاصيل تعاقد وزارة التربية والتعليم لتشغيل منصة سويف أسيس
أعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للتعاقد مع شركة متخصصة تتولى مهام تشغيل وصيانة منصة الامتحانات الإلكترونية الشهيرة المعروفة باسم “سويف أسيس” (Swift assess). هذا التعاقد ليس لمرة واحدة، بل يمتد لثلاث سنوات كاملة تبدأ من العام المالي 2025/2026، مما يضمن استمرارية الخدمة الفنية واستقرار أداء المنصة خلال فترات الامتحانات الحرجة التي يخوضها طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي في كافة محافظات الجمهورية.
اختيار هذه المنصة وتجديد التعاقد عليها يهدف بالأساس إلى توفير بيئة امتحانية آمنة ومستقرة، حيث تعمل الشركة المتعاقد معها على تقديم الدعم الفني اللازم ومعالجة أي ثغرات أو مشكلات تقنية قد تظهر أثناء دخول مئات الآلاف من الطلاب في وقت واحد على النظام. وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى إنهاء أي مخاوف تتعلق بسقوط النظام أو صعوبة الوصول إلى الاختبارات، وهي تحديات كانت تواجه العملية التعليمية في بدايات تطبيق نظام “التابلت”.
رؤية الدولة المصرية لتطوير التعليم والتحول الرقمي
يأتي هذا القرار ضمن إطار أوسع تتبناه الدولة المصرية لتطوير العملية التعليمية بالكامل، فالأمر لا يقتصر فقط على مجرد رقمنة الامتحانات، بل يمتد ليشمل تحديث المناهج الدراسية لتكون أكثر مواكبة لمتطلبات العصر الحالي. وتضع الحكومة هدفاً واضحاً أمامها وهو تمكين المعلمين وتدريبهم على أحدث الوسائل التكنولوجية، خاصة في مجالات التعليم الفني والتقني، بالتوازي مع تحسين البنية التحتية للمدارس ورفع كفاءة المباني التعليمية لتستوعب هذا التطور الرقمي الملحوظ.
الاستثمار الحقيقي الذي تسعى إليه الدولة يركز على البحث العلمي وتطوير أساليب التقييم، بحيث لا يظل الطالب أسيراً لعمليات الحفظ والتلقين، بل يكتسب مهارات القرن الحادي والعشرين التي تؤهله ليكون مبتكراً وقادراً على المنافسة في سوق العمل سواء داخل مصر أو خارجها. وتعتبر الامتحانات الإلكترونية جزءاً لا يتجزأ من هذه المنظومة، لأنها تقيس نواتج التعلم الحقيقية وتضمن عدالة وشفافية أكبر في التصحيح وإعلان النتائج.
القرار الجديد يعطي طمأنينة لأولياء الأمور والطلاب حول جدية الوزارة في تحسين جودة الخدمات الإلكترونية المقدمة لهم، ويؤكد أن التحول الرقمي في التعليم أصبح واقعاً مستمراً يتم البناء عليه وتطويره عاماً بعد عام، مع التركيز على الكفاءة الفنية والقدرة على مواجهة التحديات التكنولوجية بأساليب علمية حديثة.

تعليقات