60 عاماً دون تتويج.. لعنة تطارد منتخب إنجلترا في حصد الألقاب قبل انطلاق المنافسات الجديدة
يسعى منتخب إنجلترا مهد كرة القدم وموطن أقوى دوري في العالم، وراء حلم استعادة الأمجاد الغائبة منذ عقود طويلة، حيث لا يزال الجمهور الإنجليزي يعيش على ذكرى وحيدة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين تحولت رحلة “الأسود الثلاثة” في البطولات الكبرى إلى سلسلة من الدراما الكروية التي تنتهي دائماً بدموع الخروج أو خسارة الأمتار الأخيرة، مما جعل التساؤل يفرض نفسه: متى يبتسم الحظ للمنتخب العريق؟
تاريخ طويل من الغياب عن منصات التتويج
تدخل إنجلترا كل بطولة كبرى وهي مرشحة فوق العادة للفوز باللقب نظراً لامتلاكها ترسانة من النجوم والمواهب، لكن الواقع دائماً ما يصدم تطلعات جماهيرها، فمنذ التتويج التاريخي والوحيد بلقب كأس العالم عام 1966 حين تفوق الإنجليز على ألمانيا بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، دخل المنتخب في صيام طويل عن حصد الألقاب، ولم تنجح الأجيال المتعاقبة من أساطير الكرة الإنجليزية في فك هذه العقدة التي لا تزال تلازم الفريق حتى يومنا هذا.
عاشت الكرة الإنجليزية مرارة الفشل في بطولات أمم أوروبا بشكل خاص، فعلى مدار 59 عاماً فشل المنتخب في الصعود لمنصة التتويج القارية، وكانت النسخ الأخيرة هي الأكثر قسوة على قلوب المشجعين، حيث وصل الفريق إلى نهائي نسخة 2020 ولكنه خسر بركلات الترجيح أمام إيطاليا، وتكرر المشهد في نسخة 2024 التي أقيمت في ألمانيا عندما اصطدم بالطموح الإسباني وخسر اللقب في اللحظات الأخيرة، ليبقى المركز الثالث الذي تحقق في نسختي 1968 و1996 هو أقصى إنجاز قاري للبلاد بخلاف النهائيات الخاسرة.
كتيبة توماس توخيل تبحث عن فك النحس في كأس العالم 2026
الأنظار تتجه الآن صوب كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث تأهل المنتخب الإنجليزي بسجل تاريخي ومثالي يبعث على التفاؤل، فقد نجح الفريق في تحقيق ثمانية انتصارات متتالية خلال مشوار التصفيات دون أن تهتز شباكه بأي هدف، وهو رقم يعكس الانضباط الدفاعي والقوة الهجومية التي بات يتمتع بها الفريق تحت قيادة المدرب الألماني توماس توخيل، الذي استطاع بناء منظومة قوية رغم الهزة الوحيدة التي تعرض لها المنتخب في مباراة ودية أمام السنغال الصيف الماضي.
وضعت القرعة منتخب إنجلترا في مواجهات قوية خلال الدور الأول لل مونديال القادم، حيث سيصطدم بمنتخبات كرواتيا وبنما وغانا، وستبدأ هذه الرحلة في الحادي عشر من يونيو المقبل، وهي محطة ينظر إليها الإنجليز باعتبارها الفرصة الذهبية لإنهاء سنوات التيه الكروي، فالجيل الحالي بقيادة أسماء لامعة في سماء الكرة الأوروبية يدرك تماماً أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يحتاج الفريق إلى عقلية قوية قادرة على التعامل مع ضغوط المباريات النهائية التي كانت العائق الأكبر أمام أسلافهم.
يمثل الحلم بمجد ضائع المحرك الأساسي للاعبي إنجلترا في الوقت الحالي، فالرغبة في محاكاة أبطال 1966 ووضع نجمة ثانية فوق قميص المنتخب باتت مطلباً شعبياً يفوق أي اعتبارات أخرى، ومع الاستقرار الفني الحالي والنتائج المبشرة في التصفيات، يبدو الطريق ممهداً لمشاركة تاريخية في ملاعب القارة الأمريكية، فهل ينجح توخيل ورجاله في تحطيم القيود النفسية والتتويج بالذهب، أم ستستمر حكاية “الصائمين عن المجد” لسنوات أخرى؟ الإجابة ستكشفها أرض الملعب قريباً.

تعليقات