تحذير من المخابرات الأمريكية لـ “آبل”: هجوم محتمل على تايوان في 2027 يهدد سلاسل التوريد وتقنيات الشركة

تحذير من المخابرات الأمريكية لـ “آبل”: هجوم محتمل على تايوان في 2027 يهدد سلاسل التوريد وتقنيات الشركة

خرج تيم كوك، الرجل الأول في شركة آبل، من اجتماع استخباراتي مغلق في منتصف عام 2023 وهو يحمل عبئاً ثقيلاً لم يعتده من قبل. كشفت تفاصيل سربتها تقارير صحفية أن كوك أبلغ مسؤولين في واشنطن بأنه بات ينام “بعين مفتوحة” منذ ذلك اللقاء. لم يكن القلق نابعاً من منافسة تجارية شرسة أو تراجع في المبيعات، بل من تحذير أمني عالي المستوى يشير إلى أن الصين قد تشن هجوماً عسكرياً على تايوان بحلول عام 2027، وهو ما يهدد بقطع الشريان الحيوي الذي تغذي به تايوان هواتف آيفون وأجهزة الحاسوب حول العالم.

كواليس الغرفة المؤمنة في وادي السيليكون

شهد شهر يوليو من عام 2023 اجتماعاً غير مسبوق اتسم بالسرية التامة، حيث استضافت غرفة مؤمنة في قلب وادي السيليكون كبار قادة التكنولوجيا في أمريكا. كان الهدف واضحاً وصادماً في آن واحد، وهو وضع هؤلاء الرؤساء التنفيذيين أمام الحقيقة المرة التي تراها أجهزة الاستخبارات الأمريكية. بالنسبة لشركة آبل، تعتبر تايوان هي المصنع الفعلي لعقل أجهزتها، حيث تتولى شركة “TSMC” التايوانية تصنيع كافة الرقائق الإلكترونية المتطورة التي تجعل أجهزة آيفون وماك تتفوق على منافسيها.

هذا الاجتماع لم يكن مجرد جلسة دردشة، بل جاء بضغط مباشر من وزيرة التجارة جينا رايموندو، التي شعرت بالاستياء من تباطؤ شركات التقنية في تقليل اعتمادها على المصانع الآسيوية. ولهذا السبب، استدعت مدير وكالة الاستخبارات المركزية “CIA” ومديرة الاستخبارات الوطنية لتقديم إحاطة مباشرة ووجهاً لوجه مع تيم كوك وزملائه من قادة شركات الرقائق الكبرى مثل “نيفيديا” و”كوالكوم”.

تحذير من هجوم وشيك واحتمالات الغزو

تحدث قادة الاستخبارات خلال الجلسة عن معطيات مقلقة، تشير إلى أن الارتفاع الكبير في الإنفاق العسكري الصيني وتكثيف وتيرة المناورات الحربية ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو استعداد فعلي لعمل عسكري مرتقب. تعتبر بكين جزيرة تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وقد قامت مؤخراً بمحاكاة سيناريوهات لحصار كامل للجزيرة، مما جعل واشنطن تخشى أن يكون عام 2027 هو الموعد المحدد الذي وضعه الرئيس الصيني لتحقيق الجاهزية العسكرية الكاملة للسيطرة على الجزيرة.

وزاد من حدة القلق الأمريكي مراقبة ردود الفعل الدولية تجاه الأزمات العالمية الأخرى، حيث تعتقد بعض الأجهزة الأمنية أن الصين تراقب بدقة مدى الحزم الدولي في التعامل مع الصراعات الكبرى لتقرر توقيت تحركها. هذا المناخ دفع المسؤولين الأمنيين للتخلي عن لغة التقارير الورقية والذهاب مباشرة إلى وادي السيليكون لإخبار الشركات بأن الاعتماد الكلي على تايوان أصبح مقامرة غير محسوبة العواقب.

تايوان هي القلب النابض للاقتصاد الرقمي العالمي

لا يمكن فهم حجم الرعب الذي يعيشه قطاع التقنية دون النظر إلى الأرقام؛ فشركة “TSMC” التايوانية وحدها تسيطر على إنتاج نحو 90% من أشباه الموصلات الأكثر تقدماً في الكوكب. وإذا ما توقفت هذه الإمدادات أو تضررت المصانع نتيجة صراع عسكري، فإن العالم سيواجه هزّة اقتصادية لم يعرفها من قبل. التقديرات الرسمية تشير إلى أن انقطاع الرقائق التايوانية قد يكلف الاقتصاد العالمي خسائر فادحة تتجاوز 10 تريليونات دولار، مع احتمال انكماش الناتج المحلي الأمريكي بنسبة مرعبة تصل إلى 11%.

وعلى الرغم من وضوح المخاطر، إلا أن شركات التكنولوجيا كانت تتردد في نقل مصانعها إلى التربة الأمريكية. والسبب يعود ببساطة إلى التكلفة؛ إذ إن بناء وتشغيل مصنع للرقائق في الولايات المتحدة يزيد من النفقات بنسبة 25% على الأقل مقارنة بتايوان، ناهيك عن الفجوة التقنية الكبيرة، حيث تظل المصانع التايوانية متفوقة بجيل كامل أو أكثر على أي منشأة تصنيع أخرى في العالم.

تحول مفاجئ في استراتيجية آبل المستقبلية

يبدو أن كلمات قادة المخابرات لم تذهب سدى، إذ بدأت آبل فوراً في تغيير دفة سفينتها. التزم تيم كوك بضخ استثمارات ضخمة وصلت إلى 100 مليار دولار لدعم تصنيع الرقائق داخل الولايات المتحدة، وبحثت الشركة بجدية إمكانية التعاون مع عملاق التصنيع الأمريكي “إنتل”. هذا التحرك يعكس إدراكاً متأخراً بأن الاستقرار السياسي مقدم على توفير التكاليف.

في المقابل، بدأت شركة “TSMC” التايوانية نفسها في تأمين “خطة بديلة”، حيث أعلنت عن استثمار فلكي يقدر بـ 165 مليار دولار لبناء منشآت ضخمة في ولاية أريزونا الأمريكية. ورغم أن هذه المصانع لن تستطيع في سنواتها الأولى تعويض الكفاءة التكنولوجية للمصانع الأم في تايوان، إلا أنها تمثل “طوق نجاة” لصناعة التكنولوجيا العالمية في حال صدقت التوقعات الاستخباراتية واندلعت الشرارة في مضيق تايوان بحلول عام 2027.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.