الضحية الخطأ.. تفاصيل مقتل مسن أسترالي بعد اختطافه من منزله عن طريق الخطأ بمشاركة عصابة دولية
استيقظت ضاحية هادئة في مدينة سيدني الأسترالية على وقع جريمة مروعة لم يصدقها عقل، بطلها ضحية بريئة قاده حظه العاثر لأن يكون هدفاً لعصابة أخطأت في حساباتها. القصة بدأت من فراش الجد “كريس باجساريان”، البالغ من العمر 85 عاماً، الذي كان يغط في نوم عميق قبل أن تقتحم مجموعة من الأشخاص منزله المتواضع وتقتاده إلى مصير مجهول، ليكتشف القتلة لاحقاً أنهم اختطفوا الرجل الخطأ.
تمثل هذه الواقعة صدمة كبيرة للمجتمع الأسترالي، ليس فقط لبشاعة الجريمة، بل لكون الضحية رجلاً مسناً يعيش حياة بسيطة كأرمل وحيد، ولا تربطه أي صلة بعالم الجريمة أو الصراعات التي قد تؤدي إلى عملية اختطاف منظمة. الشرطة الأسترالية، التي تابعت القضية منذ بدايتها، أكدت أن المجموعة الخاطفة كانت تخطط لاستهداف شخص آخر تماماً بهدف الحصول على فدية مالية ضخمة، لكنهم انتهى بهم المطاف باختطاف هذا الجد المسالم.
تفاصيل ليلة الاختطاف ولحظات الرعب
في الساعات الأولى من صباح يوم 13 فبراير، تعرض باجساريان للهجوم داخل غرفته، حيث تم سحبه من فراشه بقوة وتحت وطأة التهديد. المحققون الأستراليون بذلوا جهوداً مكثفة منذ اللحظات الأولى، وحاول القائم بأعمال رئيس المباحث، أندرو ماركس، توجيه رسائل علنية عبر وسائل الإعلام لمخاطبة الخاطفين. كانت الرسالة واضحة تماماً: “لقد أخطأتم في هدفكم، اتركوا الرجل العجوز في مكان آمن وارحلوا”.
لكن المجرمين، بدلاً من التراجع عن خطئهم، استمروا في احتجاز الجد. وظهر لاحقاً مقطع فيديو مؤلم يصور الرجل المسن وهو مقيد اليدين في موقع منعزل، تبين فيما بعد أنه عقار مهجور في منطقة دورال، وهي ضاحية تقع على أطراف سيدني وتبعد نحو 20 كيلومتراً عن منزل الضحية. وعندما داهمت قوات الشرطة ذلك الموقع بعد تحديد مكانه، وجدت المكان خالياً، ولم يتبقَ من الأثر سوى علامات الرعب التي عاشها الجد قبل نقله لمكان آخر.
مأساة عائلة باجساريان والبحث عن إجابات
عائلة الضحية عاشت أياماً وصفتها في بيان رسمي بأنها “كابوس سريالي”، حيث لم يستوعب الأبناء والأحفاد كيف يمكن لرجل بهذه الطيبة والهدوء أن يجد نفسه وسط مؤامرة إجرامية لا ناقة له فيها ولا جمل. وصفوه بأنه الأب والأخ والجد المخلص الذي قضى حياته في خدمة عائلته، مؤكدين أن تورط اسم عائلتهم في مثل هذه الأحداث أمر يفوق الخيال.
ظلت الآمال معلقة بالعثور عليه حياً حتى يوم الأربعاء الماضي، حين قطعت الشرطة الشك باليقين وأعلنت العثور على جثة كريس باجساريان ملقاة بالقرب من ملعب للجولف في منطقة ريفية شاسعة غرب سيدني. هذا الإعلان نزل كالصاعقة على العائلة والمجتمع المحلي، خاصة مع تأكيدات الشرطة بأن الرجل دفع حياته ثمنًا لخطأ لم يرتكبه، وأن التحقيقات الجارية الآن تركز على تشريح الجثة لتحديد الطريقة التي لفظ بها أنفاسه الأخيرة.
جهود أمنية وغضب في الشارع الأسترالي
تعهد المحققون بالوصول إلى الجناة ومحاسبتهم بأقصى العقوبات، مشيرين إلى أن اختطاف رجل بريء من منزله وقتله بهذه الطريقة هو جريمة تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والإنسانية. وتعمل فرق البحث الجنائي حالياً على تتبع خيوط الفيديو المسرب وجمع الأدلة من العقار المهجور ومنطقة العثور على الجثة، في محاولة لتحديد هوية أفراد العصابة الذين يسود الاعتقاد بأنهم جزء من شبكة إجرامية كانت تخطط لعملية ابتزاز مالي كبرى.
هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان قضايا مشابهة لاختفاء أشخاص في ظروف غامضة، مثل قضية نانسي جوثري في الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول أمن كبار السن الذين يعيشون بمفردهم. وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج التشريح والتحقيقات، تظل قصة الجد كريس شاهداً حزيناً على ضريبة يدفعها الأبرياء أحياناً بسبب إجرام طائش لا يفرق بين خصم وعدو وبين مسن لا يملك من أمره شيئاً. تترقب أستراليا الآن لحظة القبض على القتلة لتقديمهم للعدالة ووضع حد لهذا الكابوس الذي هز أركان البلاد.

تعليقات