هبوط جماعي لـ 3 قطاعات.. خسائر مفاجئة في البورصة المصرية تضرب العقارات والاتصالات ومواد البناء دفعة واحدة
ساد اللون الأحمر شاشات البورصة المصرية في ختام تعاملات اليوم الأربعاء، حيث شهدت السوق موجة تراجعات جماعية حادة ضربت كافة القطاعات والمؤشرات الرئيسية. هذا الهبوط العنيف أفقد رأس المال السوقي نحو 75 مليار جنيه، ليتوقف عند مستوى 3.224 تريليون جنيه، وسط حالة من القلق سيطرت على تحركات المستثمرين الأجانب الذين اتجهوا نحو البيع المكثف.
خسائر واسعة تضرب القطاعات القيادية في البورصة
لم تنجُ أغلب القطاعات المدرجة من مقصلة الهبوط، حيث تصدر قطاع مواد البناء قائمة التراجعات بنسبة تجاوزت 3.6%، وتبعه قطاع العقارات الذي فقد نحو 3.3% من قيمته. كما لم يكن قطاع الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بعيداً عن هذه الموجة، إذ تراجع بنسبة 3.1%، مما عكس ضغوطاً بيعية قوية طالت الأسهم الكبرى والمتوسطة على حد سواء.
التراجعات شملت أيضاً قطاعات حيوية مثل الخدمات المالية غير المصرفية والنقل والشحن، بنسب تراوحت بين 2.7% و2.8%. حتى القطاعات التي تعتبر عادة أكثر تماسكاً مثل البنوك والخدمات التعليمية والرعاية الصحية، سجلت انخفاضات واضحة تجاوزت 2.4%، بينما كانت قطاعات السياحة والأغذية والمشروبات هي الأقل تضرراً بهبوط طفيف لم يتجاوز 0.3%.
تأثير التوترات الجيوسياسية على قرارات المستثمرين
يربط مراقبون هذا الأداء السلبي، الذي يستمر للجلسة الثانية على التوالي، بحالة القلق من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، خاصة مع الأنباء المترددة حول احتمالات حدوث تصعيد عسكري وتأثير ذلك على استقرار الأسواق الناشئة. هذه المخاوف دفعت المؤسسات الأجنبية إلى تسييل جزء من محفظتها المالية، حيث سجلت صافي بيع بقيمة 207.1 مليون جنيه، وشاركتهما في هذا النهج المؤسسات المصرية التي مالت للبيع أيضاً بقيمة 150.2 مليون جنيه.
في المقابل، حاول المستثمرون الأفراد من المصريين والعرب امتصاص هذه الصدمة عبر عمليات شراء استهدفت اقتناص الفرص عند المستويات السعرية المنخفضة، حيث حقق الأفراد المصريون صافي شراء بقيمة 233.8 مليون جنيه، والعرب بقيمة 114.5 مليون جنيه، لكن هذه القوى الشرائية لم تكن كافية لوقف نزيف المؤشرات الرئيسية.
أداء المؤشرات وحركة التداول بنهاية تعاملات الأربعاء
على صعيد المؤشرات، هبط المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” بنسبة 2.73% ليفقد مستويات هامة ويغلق عند 49014 نقطة. اللوحة لم تختلف كثيراً بالنسبة لمؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70 متساوي الأوزان”، الذي هبط بنسبة 2.87% مسجلاً 12220 نقطة. وشهدت الجلسة تداولات نشطة من حيث الحجم، حيث تم التعامل على 1.3 مليار ورقة مالية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 6.2 مليار جنيه، شملت التداول على أسهم 217 شركة.
ورغم هذا المشهد المتراجع، استطاعت بعض المؤشرات النوعية مخالفة الاتجاه العام بشكل طفيف، حيث ارتفع مؤشر “تميز” بنسبة 0.74%، كما سجل مؤشر سندات الخزانة صعوداً هامشياً للغاية بنحو 0.03%، مما يشير إلى تحرك بعض السيولة نحو أدوات الدخل الثابت أو الأسهم الصغيرة ذات الطبيعة الخاصة بعيداً عن تقلبات السوق الرئيسية.
يعكس ما جرى في جلسة اليوم حساسية البورصة المصرية الشديدة للأحداث الخارجية، خاصة في ظل الاعتماد على سيولة الأجانب في الأسهم القيادية. ومع إغلاق رأس المال السوقي عند مستويات متراجعة، تترقب السوق جلسة نهاية الأسبوع لمعرفة ما إذا كانت القوى الشرائية المحلية قادرة على استعادة التوازن، أم أن الضغوط البيعية ستستمر في دفع المؤشرات نحو مستويات دعم أدنى.

تعليقات