تقنيات الذكاء الاصطناعي في “الأحذية الذكية” تنهي مخاطر سقوط كبار السن وتمنحهم استقلالية الحركة

تقنيات الذكاء الاصطناعي في “الأحذية الذكية” تنهي مخاطر سقوط كبار السن وتمنحهم استقلالية الحركة

خطوات بسيطة أثناء المشي قد تعني الفرق بين السلامة والإصابة الخطيرة، خاصة لدى كبار السن الذين يواجهون مخاطر السقوط بشكل يومي. هذا التحدي دفع مجموعة من الباحثين إلى ابتكار حل ذكي يعتمد على التكنولوجيا القابلة للارتداء، حيث تم تطوير حذاء مزود بمستشعرات دقيقة قادرة على قراءة خريطة التوازن البشري والتنبؤ باحتمالات السقوط قبل وقوعها، ما يفتح باباً جديداً للرعاية الوقائية داخل المنازل.

التكنولوجيا في خدمة كبار السن لمواجهة مخاطر السقوط

الأرقام تتحدث بوضوح عن حجم الأزمة، ففي المملكة المتحدة وحدها، تشير تقارير المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية إلى أن حوادث السقوط هي السبب الأول للوفيات الناتجة عن الإصابات بين من تجاوزوا سن الخامسة والسبعين. الأمر لا يقتصر على الضرر الجسدي والنفسي للمسنين، بل يمتد لأعباء مالية ضخمة ترهق الأنظمة الصحية، حيث تُكلف عمليات علاج وإعادة تأهيل كبار السن بعد السقوط مليارات الجنيهات الإسترلينية سنوياً، وهو ما جعل الحاجة لابتكار وقائي أمراً ملحاً.

قصة ابتكار بدأت بموقف إنساني داخل الجامعة

وراء كل اختراع تقني محرك إنساني، وهذا ما حدث مع الدكتور جييانج لي، المحاضر في الهندسة الكهربائية بجامعة بريستول. بدأت الفكرة حين لاحظ “لي” أن معلمه البالغ من العمر 89 عاماً، بيتر لانجلوا، لم يعد ثابتاً في حركته كما كان، وكاد أن يفقد توازنه في إحدى المرات. هذه الملاحظة العابرة تحولت إلى مشروع بحثي جاد يهدف إلى دمج تقنيات الاستشعار في الأحذية، لمراقبة أنماط المشي بشكل دقيق ومستمر وتنبيه الشخص أو مقدمي الرعاية بأي خلل في التوازن.

أسرار النعل الذكي وكيفية قراءة حركة الجسم

السر الحقيقي لهذا الحذاء يكمن في “النعل الداخلي” الذي يحتوي على مئات الحساسات الدقيقة والمتطورة. هذه الحساسات تعمل بالتزامن لجمع بيانات فورية حول كيفية توزيع الشخص لوزنه على قدميه أثناء الحركة. لا تتوقف التكنولوجيا عند الجمع فقط، بل ترسل المعلومات مباشرة إلى تطبيق على الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي، ليظهر أمام الطبيب أو المستخدم خريطة حرارية توضح نقاط الضغط. هذه البيانات تكشف فوراً إذا كان الشخص يعاني من ميل غير طبيعي أو اهتزاز قد يؤدي به إلى الأرض.

شريحة إلكترونية متطورة وتصميم يناسب الحياة اليومية

اعتمد الباحثون في تطوير هذا الحذاء على شريحة إلكترونية فائقة الحساسية، قادرة على معالجة المعلومات القادمة من 250 حساساً في اللحظة نفسها. المثير للاهتمام أن هذه التقنية استُخدمت سابقاً في أجهزة طبية لقياس وظائف الرئة، لكن الفريق نجح في تطويعها لمراقبة الميكانيكا الحيوية للجسم. ولأن كبار السن يفضلون البساطة، فقد صُممت البطارية لتعمل بجهد منخفض جداً، ويمكن شحنها أو تشغيلها عبر الساعة الذكية أو الهاتف، مما يجعل الحذاء قطعة ملابس عادية لكنها تمتلك “عقلاً” يحمي صاحبها.

أهمية الحلول الوقائية في ظل أزمات الرعاية الصحية

يأتي هذا الابتكار في توقيت تعاني فيه المستشفيات والمراكز الصحية من ضغوط هائلة، وزيادة في قوائم الانتظار للعمليات الجراحية المترتبة على الكسور الناتجة عن السقوط. الحذاء الذكي يقدم حلاً لا يتطلب تواجداً دائماً للممرضين في المنزل، بل يمنح كبار السن استقلالية أكبر مع ضمان وجود “عين تقنية” تراقب سلامتهم. التنبؤ المبكر بفشل التوازن يسمح بالتدخل الطبي السريع وتعديل نمط الحياة أو البدء في تمارين لتقوية العضلات قبل أن يقع الحادث الفعلي الذي قد يغير حياة المسن للأبد.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.