رسميًا.. الرئيس السيسي يوجه بالاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج التدريب والتطوير الشاملة

رسميًا.. الرئيس السيسي يوجه بالاستثمار في رأس المال البشري عبر برامج التدريب والتطوير الشاملة

شهدت أروقة الرئاسة المصرية اليوم تحركاً جديداً يعكس رغبة الدولة في إحداث نقلة نوعية في جهازها الإداري، حيث ترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعاً موسعاً لمجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب بالاتحادية. هذا اللقاء لم يكن مجرد اجتماع روتيني، بل جاء لمتابعة “خارطة طريق” تسعى لتحويل الأكاديمية إلى مركز ثقل إقليمي ودولي لصناعة القادة وبناء الإنسان المصري وفق أحدث المعايير العالمية.

تطوير قيادات قادرة على قيادة التغيير في مصر

استعرض الاجتماع ملامح الخطة الاستراتيجية الجديدة للأكاديمية، والتي تضع نصب أعينها بناء كوادر بشرية تملك الأدوات اللازمة لإدارة التحول المؤسسي والمجتمعي. وبحسب السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، فإن الرؤية الحالية تركز على خلق قيادات شابة لا تكتفي فقط بأداء مهامها الوظيفية، بل تساهم في تعزيز “القوة الناعمة” لمصر ونشر قيم الابتكار والتكامل داخل مؤسسات الدولة.

الأمر يتجاوز حدود التدريب التقليدي، فالهدف هو إعداد جيل من الكوادر الوطنية المؤهلة التي تستطيع التعامل مع تحديات العصر، وتطوير الجهاز الإداري للدولة ليكون أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات المواطنين. وترى الأكاديمية أن رسالتها الأساسية هي قيادة التغيير الإيجابي في مختلف القضايا المجتمعية، مما ينعكس بشكل مباشر على مكانة مصر وتأثيرها في محيطها الإقليمي والدولي.

خطة طموحة لتعزيز الكفاءة والتحول الرقمي

قدمت الدكتورة سلافه جويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية، شرحاً مفصلاً للأهداف الاستراتيجية التي يتم العمل عليها في الوقت الراهن. وترتكز هذه الأهداف على تحسين الوعي الوطني والتنموي لدى المتدربين، مع الاعتماد على أحدث المنهجيات في بناء القدرات وصقل المهارات القيادية والفنية، خاصة للشباب الذين يمثلون الركيزة الأساسية في “الجمهورية الجديدة”.

كما ركز النقاش خلال الاجتماع على سبل ضمان استدامة الأثر التدريبي، بحيث لا تقتصر الاستفادة على فترة الدورة التدريبية فقط، بل تمتد لتصبح ثقافة عمل مستمرة. وتعتمد الأكاديمية في هذا المسار على برامج رئاسية متكاملة تدمج بين مفاهيم الإدارة الحديثة وبين التوجهات العامة للدولة، وتستهدف بشكل أساسي رفع كفاءة العنصر البشري الذي يمثل المحرك الفعلي لأي عملية تنمية.

توجيهات رئاسية بخصوص العدالة والشفافية في الاختيار

الرئيس السيسي كان حاسماً في توجيهاته خلال الاجتماع، حيث وضع “العدالة والموضوعية” كشرط أساسي لنجاح هذه المؤسسة. وشدد الرئيس على أن اختيار الدارسين والمتدربين يجب أن يخضع لمعايير دقيقة بعيدة تماماً عن أي مجاملات، لضمان وصول الأكفاء فقط إلى منصات القيادة. واعتبر الرئيس أن الاستثمار في البشر هو أقصر الطرق لتحسين الأداء الحكومي وتنفيذ السياسات العامة بكفاءة.

وطالب الرئيس بضرورة الاعتماد المكثف على الرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة الاختبارات والتقييم، لضمان الحياد التام. كما دعا إلى توسيع نطاق الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات دولية مرموقة لتبادل الخبرات، وهو ما سيساهم في تحقيق نتائج ملموسة في وقت قياسي. هذا التحرك يؤكد أن الدولة المصرية تراهن اليوم على “الكيف” قبل “الكم”، من خلال صناعة نخبة إدارية قادرة على اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

أعضاء مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب

يعكس تشكيل مجلس أمناء الأكاديمية ثقلاً كبيراً، حيث يرأسه رئيس الجمهورية بصفته، ويضم في عضويته رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزراء المالية، والتعليم العالي، والتخطيط، إلى جانب قادة عسكريين وخبراء أكاديميين بارزين. يهدف هذا التنوع في التشكيل إلى ضمان تكامل الرؤى بين مختلف قطاعات الدولة المالية والإدارية والأكاديمية، مما يدعم تنفيذ خطط الأكاديمية بشكل متسق مع رؤية مصر التنموية الشاملة.

ويبقى الدافع الرئيسي وراء هذا الاجتماع هو التأكيد على أن تطوير الكيان الإداري المصري يبدأ من بناء الإنسان، وأن الأكاديمية الوطنية ليست مجرد صرح تعليمي، بل هي مصنع لتجهيز العقول التي ستتولى دفة القيادة في المستقبل القريب، مع التزام تام بمبادئ الكفاءة والشفافية كمعيار وحيد للترقي والنجاح.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.