أحدثت الحلقة السابعة من مسلسل “عين سحرية” حالة من الجدل الواسع بين المتابعين، بعد حوار عميق ومقلق دار بين المحامي شهاب الصفتاوي، الذي يجسد شخصيته الفنان محمد علاء، ومساعدته ولاء الشريف. الحديث لم يكن مجرد حوار عابر، بل تطرق إلى “الجنود المجهولين” الذين يقدمون أجسادهم طواعية لاختبار الأدوية الجديدة، معتبرين أن تضحياتهم هي الجسر الذي يعبر عليه ملايين المرضى نحو الشفاء.
هذا المشهد فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول طبيعة عمل الشخصية التي يؤديها محمد علاء، خاصة مع تزايد الشكوك حول تورطه في إدارة تجارب دوائية بعيدة عن أعين القانون وبطرق غير مشروعة، وهو ما جعل الجمهور يبحث بشغف عن حقيقة هذه التجارب وكيف تدار في الواقع بعيداً عن شاشات الدراما.
تجارب الأدوية كواليس الاختبارات السريرية على البشر
في الواقع، لا تخرج الأدوية إلى النور بمجرد اكتشافها، بل تمر برحلة شاقة وطويلة تُعرف بالتجارب السريرية. هذه التجارب تهدف في المقام الأول إلى التأكد من أن العلاج الجديد لن يسبب ضرراً للإنسان قبل أن يحقق له المنفعة. وبحسب المعايير الطبية العالمية، تنقسم هذه الرحلة إلى أربع مراحل حاسمة، تبدأ باختبار الدواء على مجموعة صغيرة جداً من المتطوعين لفهم الجرعات الآمنة ومراقبة أي ردود فعل فورية للجسم.
بمجرد اجتياز المرحلة الأولى بنجاح، تتسع الدائرة لتشمل عدداً أكبر من الناس في المرحلة الثانية، وهنا ينصب التركيز على رصد أي آثار جانبية قد تظهر على المدى القريب. أما المرحلة الثالثة فهي الاختبار الحقيقي، حيث يُطبق العلاج على آلاف الأشخاص من جنسيات وأعمار ومناطق جغرافية مختلفة، وهي الخطوة التي تسبق مباشرة الحصول على ترخيص التداول الرسمي. لكن الرحلة لا تنتهي عند هذا الحد، فالمرحلة الرابعة تستمر حتى بعد طرح الدواء في الصيدليات، لمراقبة تأثيره على المدى الطويل جداً ومع شرائح سكانية أوسع.
الضوابط الأخلاقية التي تحمي المتطوعين من الاستغلال
لأن التعامل هنا مع أرواح بشرية، وضعت المنظمات الصحية الدولية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قواعد صارمة تسمى “الممارسات السريرية الجيدة”. هذه القواعد تمنع تحويل الإنسان إلى مجرد حقل تجارب، وتشترط ضرورة الحصول على موافقة صريحة وطوعية من المشارك بعد إطلاقه على كافة المخاطر المحتملة. كما تلزم القواعد الباحثين بأن تكون التجربة ضرورية فعلاً ولا توجد وسيلة أخرى للحصول على نتائجها إلا عبر البشر.
ومن الجوانب الإنسانية في هذه القوانين، أن للمتطوع الحق الكامل في الانسحاب من التجربة في أي لحظة يشعر فيها بالتعب النفسي أو الجسدي دون ممارسة أي ضغوط عليه. في المقابل، يلتزم الفريق الطبي المشرف، الذي يجب أن يكون على أعلى مستوى من الكفاءة، بوقف التجربة فوراً إذا ظهرت أي مؤشرات تهدد حياة المشارك أو قد تسبب له عاهة مستديمة، وهو ما يضع مسؤولية أخلاقية جسيمة على عاتق القائمين على هذه الأبحاث.
صراعات معقدة في مسلسل عين سحرية
بعيداً عن الجوانب الطبية، تأخذنا قصة المسلسل إلى منحنى أكثر إثارة، حيث يتقاطع طريق المحامي شهاب الصفتاوي مع “عصام عمر”، فني تركيب الكاميرات الذي يجد نفسه متورطاً في أزمة كبرى مع إحدى السيدات. هذا التورط يجبره على التحالف مع المحامي الغامض للدفاع عن نفسه، لتكشف لنا الأحداث المتعاقبة أسراراً لم تكن في الحسبان.
المسلسل يضم نخبة من النجوم، على رأسهم عصام عمر، باسم سمرة، وعمرو عبد الجليل، بالإضافة إلى سما إبراهيم وجنا الأشقر. العمل من تأليف هشام هلال وإخراج السدير مسعود، وتدور أحداثه في إطار تشويقي يجمع بين الدراما الإنسانية وصراعات القوة والنفوذ، مما جعله يتصدر اهتمامات المشاهدين منذ انطلاقه.
يمكن للجمهور متابعة تطورات هذه الصراعات والبحث عن حقيقة تجارب الأدوية الغامضة من خلال العرض الحصري للمسلسل على قناة ON في تمام الساعة العاشرة إلا الربع مساءً، مع مواعيد إعادة مختلفة خلال ساعات الصباح الباكر، كما يتوفر العرض أيضاً على قناة ON دراما لمن يفضلون المتابعة في الساعات الأولى من المساء.

تعليقات