بينما يتسابق عشاق التكنولوجيا دائماً للمقارنة بين عملاقي الصناعة آبل وسامسونج، تظل المعركة بينهما أكبر بكثير من مجرد شاشة هاتف أو جودة كاميرا. في الوقت الذي تكتفي فيه آبل بالتركيز على نظامها المغلق ومنتجاتها المحددة، قررت سامسونج أن تذهب بعيداً وتطرق أبواباً أخرى في حياة المستخدمين، لتقدم حلولاً يومية تتجاوز حدود الجيوب لتصل إلى جدران المطابخ وأدوات التنظيف.
هذا الصراع التاريخي يشبه صراعات العمالقة في المجالات الأخرى، لكنه هنا يتخذ شكلاً ملموساً. قد تكون آبل متفوقة في مبيعات الهواتف التقليدية بفضل التناغم الغريب بين أجهزتها، إلا أن سامسونج تراهن على التنوع والشمولية، حيث توفر منتجات بأسعار ومواصفات تجعل من الصعب على أي مستخدم أن يتجاهلها.
الابتكار في الهواتف القابلة للطي وتعدد الشاشات
دخلت سامسونج منطقة كانت تبدو مغامرة في البداية، وهي الهواتف القابلة للطي. اليوم نجد في الأسواق طرازات مثل “Galaxy Z Flip” و”Galaxy Z Fold”، وصولاً إلى التسريبات حول الهواتف ثلاثية الطي التي تفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الهواتف كأجهزة لوحية ضخمة تصل شاشتها إلى 10 بوصات. هذه التكنولوجيا توفر حلاً عملياً لمن يبحث عن شاشة كبيرة في حجم هاتف صغير.
في المقابل، تلتزم آبل الصمت والهدوء المعتاد. ورغم أن الشائعات لا تتوقف حول “iPhone Fold”، إلا أن المعطيات تشير إلى أننا قد لا نرى هاتفاً قابلاً للطي من آبل قبل عام 2026. هذا الغياب الطويل سمح لسامسونج أن تسيطر بمفردها على هذا القطاع التكنولوجي المتطور، وتصقل أجهزتها نسخة بعد أخرى حتى وصلت لمرحلة النضج.
الخاتم الذكي وتغيير مفهوم مراقبة الصحة
لم تتوقف سامسونج عند الساعات الذكية فقط، بل أطلقت “Galaxy Ring” المصنوع من التيتانيوم. هذا الخاتم الصغير يضم ثلاث مستشعرات دقيقة تراقب النوم والنشاط البدني ومعدلات الصحة العامة، والأهم من ذلك أنه يتيح للمستخدم التحكم في بعض وظائف الهاتف بلمسات بسيطة.
الميزة الحقيقية التي تقتل المنافسة هنا هي البطارية، حيث يصمد الخاتم نحو 14 يوماً من العمل المتواصل، وهو رقم لا يمكن لساعة آبل الشهيرة أن تقترب منه، إذ تحتاج للشحن كل يومين تقريباً. آبل حتى الآن لم تقرر الدخول في هذا المسار، مما يجعل سامسونج الوجهة الوحيدة لمن يريد تتبع صحته بجهاز لا يحتاج لربطه بمعصم اليد.
هواتف ذكية مزودة بقلم تفاعلي مدمج
إذا كنت من عشاق الرسم أو تدوين الملاحظات السريعة، فإن سامسونج توفر لك جهاز “Galaxy S25 Ultra” الذي يأتي مع قلم “S Pen” مدمج في جسم الهاتف. هذا القلم ليس مجرد وسيلة للكتابة، بل هو أداة ذكية تترجم اللغات وتتحكم في الكاميرا عن بُعد ولا يحتاج إلى شحن مستقل.
هذا المفهوم غائب تماماً عن هواتف آيفون. ورغم أن آبل تمتلك قلماً رائعاً لأجهزة الآيباد، إلا أنها ترفض حتى الآن دمج هذه الخاصية في هواتفها، مما يدفع المصممين ورجال الأعمال الذين يعتمدون على التدوين اليدوي لاختيار سامسونج كخيار أول وبدون منافس حقيقي.
الذكاء الاصطناعي يدخل المطبخ وغرف المعيشة
واحدة من أكبر الفجوات بين الشركتين هي الأجهزة المنزلية. سامسونج تبيع ثلاجات وغسالات ذكية تعمل بنظام متكامل. ثلاجة “Bespoke AI” ليست مجرد صندوق لتبريد الطعام، بل هي مركز ترفيهي مزود بشاشة لمس تتيح لك مشاهدة الفيديوهات، ومشاركة الصور، وحتى التحكم في أجزاء المنزل الأخرى عبر المساعد الصوتي.
تمتد هذه السيطرة لتشمل المكانس الكهربائية الذكية مثل “Bespoke AI Jet Stick”. هذه المكانس تستخدم الذكاء الاصطناعي لتعرف نوع الأرضية التي تنظفها وتعدل قوتها تلقائياً لتوفير الطاقة. المثير للاهتمام أن هذه الأجهزة لا تتطلب امتلاك هاتف سامسونج، بل يمكن تشغيلها عبر تطبيق متاح على هواتف آيفون أيضاً، بينما لا تملك آبل أي منتج في هذا القطاع حتى الآن.
يبدو أن سامسونج اختارت استراتيجية الانتشار في كل ركن من أركان حياة المستخدم، من يده إلى مطبخه، بينما تفضل آبل التركيز على تطوير نظامها الخاص داخل أجهزة محدودة. هذا التنوع هو ما يجعل سامسونج تمتلك اليد العليا في تقديم حلول شاملة للمنزل الذكي، وهو أمر يبدو أن آبل ليست مستعدة لمنافسته في الوقت الحالي.

تعليقات