أثارت الحلقات الأخيرة من مسلسل “عين سحرية” الذي يجمع النجمين عصام عمر وباسم سمرة، موجة واسعة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تناولت الدراما قضية شديدة الحساسية تتعلق باتهام طبيب نساء بالتحرش من قبل سيدة في محاولة لابتزازه. هذا المشهد لم يمر مرور الكرام، بل فتح باباً لنقاش مجتمعي حول الفجوة بين الحقيقة والادعاء في الغرف المغلقة داخل العيادات الطبية، وكيف يمكن حماية العلاقة الطبية من الانزلاق إلى ساحات المحاكم.
أزمة الطبيب والمريضة بين الواقع والدراما
تحولت قصة المسلسل من مجرد عمل فني إلى مرآة واقعية تعكس مخاوف الكثيرين، فالعلاقة بين الطبيب ومرضاه تقوم في الأساس على الثقة المطلقة، لكن تفاصيل “عين سحرية” سلطت الضوء على الجانب المظلم الذي قد يحدث عندما تتحول هذه الثقة إلى وسيلة للضغط أو الابتزاز. تطرح الواقعة تساؤلاً جوهرياً حول كيفية تأمين هذه الخصوصية، وبناء سياج يحمي المريضة من التجاوزات، وفي الوقت ذاته يحمي الطبيب من تهم قد تدمر مستقبله المهني في لحظة.
تعليقاً على هذه القضية، توضح الدكتورة مروة شومان، استشارية الصحة النفسية، أن عيادة أمراض النساء تمتلك طبيعة خاصة جداً، فالشعور بالأمان فيها ليس مجرد اختيار بل هو ركن أساسي من أركان العلاج. وترى أن الخط الفاصل بين الالتزام المهني والتجاوز يكمن في تطبيق بروتوكولات واضحة لا تقبل التأويل.
خطوات عملية لضمان أمان المريضة داخل العيادة
تبدأ أولى خطوات الحماية للمرأة قبل دخول العيادة من الأساس، حيث أصبح من السهل الآن تحري الدقة حول سمعة الطبيب ومهنيته من خلال تجارب الآخرين المتاحة عبر المنصات الرقمية. الاختيار السليم للطبيب بناءً على توصيات موثوقة يقلل من احتمالات حدوث أي مشاكل مستقبلية.
توصي المتخصصة النفسية بضرورة تمسك المريضة بحقها في وجود طرف ثالث، وهي الممرضة، كشاهدة وحاضرة خلال وقت الفحص بالكامل. هذا الإجراء الطبيعي ليس تشكيكاً في الأخلاق، بل هو نظام عالمي يضمن عدم حدوث أي لبس. كما يجب على الطبيب أن يمارس وظيفة “الشرح المسبق”، أي توضيح كل خطوة سيقوم بها في الكشف قبل تنفيذها، وإذا شعرت المرأة في أي لحظة بعدم الراحة، فمن حقها الكامل وقف الإجراء فوراً دون تردد.
تحصين الطبيب ضد الاتهامات الكيدية والابتزاز
على الجانب الآخر، تبرز أهمية حماية الطبيب لنفسه، خاصة وأن اتهاماً واحداً بالتحرش قد ينهي مسيرته العملية حتى وإن ثبتت براءته لاحقاً. الطبيب الواعي هو من يضع حدوداً صارمة في التعامل، ويتجنب الأحاديث الجانبية أو المزاح الذي قد يخرج عن السياق الطبي، حيث إن الصرامة المهنية هي خير وسيلة للوقاية.
يعد توثيق كل خطوة طبية في الملف الخاص بالمريضة، مع الالتزام التام بتواجد عنصر التمريض، بمثابة خط الدفاع الأول قانونياً ونفسياً. هذه القواعد تحول دون منح أي فرصة لأصحاب النوايا السيئة لاستغلال الموقف في محاولات ابتزاز مادي أو معنوي، تماماً كما حدث في السياق الدرامي لمسلسل “عين سحرية”.
سياسات صارمة لمنع التجاوزات في المجال الطبي
تؤكد الرؤية النفسية والمهنية أن الحل الجذري لمنع مثل هذه الأزمات يكمن في نشر الوعي بالحقوق والواجبات لكل من الطرفين. فالمنظومة الطبية تحتاج دائماً إلى تحديث سياساتها لضمان بيئة عمل خالية من التحرش، وفي نفس الوقت توفر الحماية للأطباء الملتزمين.
إن وجود رقابة ذاتية من الطبيب، ووعي قانوني وطبي من المريضة، يجعل من العيادة مكاناً آمناً للعلاج وليس ساحة للصراعات القانونية. الشفافية المطلقة والالتزام بالحدود المهنية هما الضمان الوحيد لاستمرار الثقة المتبادلة في هذا المجال الإنساني الحساس.

تعليقات