زيادة 3%.. أسعار الفضة تلامس مستويات 90 دولارًا وسط تقلبات الأسواق العالمية

زيادة 3%.. أسعار الفضة تلامس مستويات 90 دولارًا وسط تقلبات الأسواق العالمية

قفزة مفاجئة هزت أسواق المعادن الثمينة اليوم بإعلان الفضة عن مستويات سعرية لم تشهدها منذ فترة طويلة، حيث اندفع المعدن الأبيض لتسجيل ارتفاع بنسبة 3% مقترباً من حاجز 90 دولاراً للأونصة. هذا التحرك السعري القوي لم يأتِ من فراغ، بل كان انعكاساً مباشراً لحالة القلق التي تسيطر على المستثمرين عالمياً، والذين وجدوا في الفضة ملاذاً آمناً يحمي مدخراتهم من تقلبات السياسة والقرارات الجمركية المفاجئة.

أسباب اشتعال أسعار الفضة في الأسواق العالمية

تعود تفاصيل هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها دخول الولايات المتحدة في مرحلة جديدة من التحصيل الفعلي للرسوم الجمركية المؤقتة بنسبة 10%. وتشير البيانات الاقتصادية الصادرة عن منصة “ترادينج إيكونوميكس” إلى أن هناك نية واضحة لدى البيت الأبيض لرفع هذه النسبة إلى 15%، خاصة بعد التطورات القانونية التي شهدت إلغاء المحكمة العليا لقرارات سابقة تتعلق بالرسوم المتبادلة. هذه الأجواء المشحونة تجارياً رفعت من وتيرة الطلب على الفضة كأصل استثماري بعيد عن مخاطر العملات الورقية.

ولم يتوقف الأمر عند الحدود التجارية فقط، بل لعبت السياسة الدولية دور المحرك الأساسي للمعدن. حيث يترقب العالم بحذر الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف. هذه الحالة من عدم اليقين الجيوسياسي دفعت كبار المتداولين نحو شراء كميات كبيرة من الفضة، مما أدى إلى اقترابها من أعلى مستوياتها الشهرية خلال جلسة اليوم، رغم الضغوط التي يمارسها البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للسيطرة على وتيرة خفض الفائدة.

السياسة النقدية وتأثيرها على استدامة الصعود

ورغم هذا الصعود الصاروخي، تلوح في الأفق بعض القيود التي قد تحد من استمرار المكاسب بنفس القوة. فقد صرحت مسؤولة الاحتياطي الفيدرالي سوزان كولينز بأن الوقت الحالي قد يتطلب تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول. هذا التصريح جاء بناءً على قراءة دقيقة لسوق العمل الذي بدأ يظهر بوادر تحسن ملحوظ، ولكن مع بقاء شبح التضخم يطارد الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يجعل البنك المركزي حذراً للغاية في اتخاذ أي خطوة نحو التيسير النقدي في المدى القريب.

هذا التوازن بين الطلب المرتفع نتيجة التوترات وبين الضغوط النقدية، خلق حالة من الترقب الشديد في مراكز التداول العالمية. فبينما يرى البعض أن الفضة ستواصل رحلتها نحو القمة، يخشى آخرون من أن قوة الدولار المدعومة بفوائد مرتفعة قد تجذب المستثمرين بعيداً عن المعادن التي لا تدر عائداً ثابتاً.

أسعار الفضة في محلات الصاغة المصرية

وعلى الصعيد المحلي، لم تكن السوق المصرية بمعزل عن هذه التحركات السعرية العالمية، حيث سجلت أسعار الفضة تحديثات جديدة تعكس واقع التداول الحي. ووفقاً لبيانات “جولد بيليون” المتخصصة، فقد وصل سعر جرام الفضة السويسري عيار 999 إلى نحو 155 جنيهاً في حالة الشراء، بينما استقر عند 150 جنيهاً للبيع. أما الفضة المصرية من العيار ذاته فقد سجلت 153 جنيهاً للشراء و148 جنيهاً للبيع، مما يعكس رواجاً ملحوظاً للمعدن الأبيض كبديل استثماري يناسب شريحة واسعة من صغار المدخرين.

ويبقى المشهد الحالي للفضة مرهوناً بما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمحادثات الدولية، ومدى إصرار الإدارة الأمريكية على المضي قدماً في خطط الرسوم الجمركية. فالمعدن الأبيض الذي كان يُعرف بكونه “ذهب الفقراء”، بات اليوم لاعباً أساسياً في المعادلة الاقتصادية، حيث يراقب الجميع شاشات البورصة لمعرفة هل سيكسر حاجز الـ 90 دولاراً ويستقر فوقه، أم أن الضغوط النقدية سيكون لها كلمة أخرى.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.