استثمارات بريطانية جديدة.. تفاصيل لقاء وزير الاستثمار والسفير البريطاني لتعزيز الشراكة الاقتصادية في مصر
تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة شهدتها أروقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤخراً، حيث وضع الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل التعاون مع المملكة المتحدة. هذا اللقاء الذي جمعه بالسفير البريطاني مارك برايسون-ريتشاردسون لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان جلسة عمل فنية استهدفت تذليل العقبات أمام تدفق رؤوس الأموال البريطانية وفتح الأبواب المغلقة أمام الصادرات الزراعية المصرية لتغزو الأسواق اللندنية بشكل أوسع.
خطة مصرية لجذب الاستثمارات البريطانية وحل مشكلات المستثمرين
بسط الوزير محمد فريد رؤية الوزارة الجديدة أمام الجانب البريطاني، مؤكداً أن الاستثمارات البريطانية في مصر ليست مجرد أرقام، بل هي شريك أساسي في دفع عجلة التشغيل وزيادة الإنتاج المحلي. وأوضح الوزير أن الحكومة تضع ملف حل مشكلات المستثمرين على رأس أولوياتها، حيث تعتمد الوزارة حالياً آلية التنسيق المباشر والتدخل السريع لإنهاء أي معوقات قد تواجه الشركات الأجنبية في السوق المصري، بهدف الوصول إلى بيئة أعمال تتسم بالشفافية والوضوح.
الخطة لم تتوقف عند حل المشكلات القائمة، بل تطرقت إلى “ثورة رقمية” داخل الوزارة. فالدولة تعمل حالياً على رقمنة الخدمات بالكامل وبناء قواعد بيانات دقيقة ومحدثة. الغرض من هذه الخطوة هو القضاء على البيروقراطية وضمان سرعة اتخاذ القرار بناءً على معلومات واقعية، مما يمنح المستثمر البريطاني أو غيره ثقة أكبر في استقرار ونزاهة السوق المصري.
تسهيل الصادرات الزراعية وتعزيز النفوذ المصري في بريطانيا
أحد المحاور الساخنة في المناقشات كان ملف الحاصلات الزراعية المصرية. تسعى القاهرة حالياً إلى زيادة حجم نفاذ منتجاتها من الخضر والفاكهة إلى بريطانيا، وهو ما يراه الخبراء خطوة ضرورية لتقليل الفجوة في الميزان التجاري بين البلدين. الوزير ركز في حديثه على أن جودة المنتج المصري تؤهله للمنافسة بقوة، وأن التسهيلات المطلوبة ستدعم وصول هذه المنتجات إلى المستهلك البريطاني بأسعار تنافسية وجودة عالية.
من ناحية أخرى، كشف السفير البريطاني عن رغبة بلاده الأكيدة في تعميق هذه الروابط، مشيراً إلى أن لندن تدرك قيمة مصر كبوابة رئيسية للاستثمار في القارة الأفريقية. وتحدث السفير عن إمكانيات ضخمة للتعاون في مجالات التحول الأخضر والمشروعات المستدامة، وهي القطاعات التي توليها المملكة المتحدة اهتماماً عالمياً وتطمح لنقل خبراتها وتكنولوجياتها فيها إلى الجانب المصري.
شراكة تمويلية لدعم شركات المقاولات المصرية في أفريقيا
المفاجأة في هذا اللقاء تمثلت في طرح ملف التعاون مع وكالة تمويل الصادرات البريطانية (UK Export Finance). هذا المقترح يهدف إلى منح شركات المقاولات والتطوير العقاري المصرية دفعة قوية للتوسع داخل القارة الأفريقية. الفكرة تعتمد على وجود آليات لتقاسم المخاطر التمويلية، مما يفتح الطريق أمام الشركات الوطنية لتنفيذ مشروعات كبرى في أفريقيا بدعم وتمويل بريطاني، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الشركات المصرية على الإنجاز.
تجمع هذه الخطوات بين الرغبة في توطين الصناعة وبين الطموح في تصدير الخدمات والسلع، حيث يبدو أن التنسيق المصري البريطاني يسير في مسارين متوازيين؛ الأول هو تحديث الداخل المصري رقمياً وإدارياً، والثاني هو الانطلاق نحو الخارج عبر تحالفات تمويلية دولية تعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي المصري إقليمياً.
نجاح هذه المباحثات سيعتمد بشكل كبير على سرعة تنفيذ هذه التفاهمات على أرض الواقع. فالكرة الآن في ملعب اللجان الفنية لتفعيل دور وكالة تمويل الصادرات البريطانية وتبسيط إجراءات وصول المحاصيل المصرية، في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج هذا التعاون الذي قد يغير الكثير في موازين التبادل التجاري بين القاهرة ولندن.

تعليقات