عبدالله بن زايد: تطور التعاون الاقتصادي بين الإمارات وأميركا يعكس متانة العلاقات التاريخية
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً رفيع المستوى جمع بين سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وهوارد لوتنيك، وزير التجارة الأمريكي، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التعاون الاقتصادي بين البلدين. هذا الاجتماع لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل جاء ليرسم ملامح مستقبلية لشراكة تقنية وصناعية كبرى، تضع التكنولوجيا المتقدمة والابتكار في قلب المحادثات الثنائية بين أبوظبي وواشنطن.
آفاق جديدة للتعاون التجاري والتقني بين الإمارات وأمريكا
ركزت المباحثات بشكل أساسي على توسيع نطاق التعاون التجاري، مع التركيز المكثف على القطاعات التي تشكل عصب الاقتصاد العالمي الجديد. سمو الشيخ عبدالله بن زايد استعرض مع الوزير الأمريكي فرص الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، وهي المجالات التي توليها دولة الإمارات أهمية قصوى ضمن رؤيتها التنموية. الجانبان بحثا كيفية تحويل هذه الأفكار إلى واقع ملموس يدعم المسار الاستراتيجي للعلاقات التي تربط البلدين الصديقين منذ عقود.
النقاشات تطرقت أيضاً إلى ضرورة خلق بيئة محفزة للشركات والابتكارات المشتركة، حيث تهدف هذه التحركات إلى تعزيز التدفق التجاري وتسهيل تبادل الخبرات التي تخدم مصالح الطرفين. إن الرؤية المشتركة التي ظهرت خلال اللقاء تؤكد أن الطموح الإماراتي يتلاقى مع القوة التكنولوجية الأمريكية لخلق نموذج اقتصادي قادر على مواجهة تحديات المستقبل وضمان استدامة النمو في القطاعات غير التقليدية.
مبادرة باكس سيليكا ومستقبل أشباه الموصلات
احتل ملف مبادرة “باكس سيليكا” حيزاً كبيراً من النقاش، وهي المبادرة الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة لتأمين سلاسل التوريد في قطاع السيليكون. الحديث تناول تفاصيل دقيقة تبدأ من تأمين المعادن والمواد الخام الحيوية ومدخلات الطاقة، وصولاً إلى العمليات التصنيعية الأكثر تعقيداً مثل أشباه الموصلات وبنية الذكاء الاصطناعي التحتية. يسعى البلدان من خلال هذا التعاون لضمان بناء نظام لوجستي وصناعي آمن وموجه بالكامل نحو الابتكار، مما يعزز من مرونة الاقتصادات العالمية في مواجهة أي اضطرابات في سلاسل التوريد الحساسة.
هذا التعاون في إطار “باكس سيليكا” يمثل نقلة نوعية، حيث لا يقتصر الأمر على التجارة التقليدية، بل يمتد ليشمل بناء قاعدة تكنولوجية صلبة. فالمعادن والمواد الحيوية تمثل اليوم وقود الصناعات الذكية، ووجود الإمارات في قلب هذه السلسلة يعزز مكانتها كمركز عالمي رائد في تجارة وصناعة التكنولوجيا المتقدمة.
الإمارات وأمريكا شراكة استراتيجية عابرة للحدود
أوضح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان خلال اللقاء أن دولة الإمارات تنظر بتقدير كبير للشراكة مع الولايات المتحدة، واصفاً إياها بالشريك الاستراتيجي الرئيسي في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة. وأشار سموه إلى أن الروابط الاقتصادية والتجارية لم تتوقف عند مستويات معينة، بل تشهد تطوراً نوعياً ومستمراً بفضل الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين، وهو ما يظهر بوضوح في ضخامة المشروعات المشتركة وتنوعها.
الطموحات الإماراتية نحو المستقبل تتجه دائماً لفتح آفاق غير مسبوقة، وهو ما أكد عليه سموه في حديثه عن الرغبة في مواصلة العمل المشترك لتحقيق الازدهار المستدام. اللقاء الذي حضره سعيد مبارك الهاجري، وزير دولة، ويوسف مانع العتيبة، سفير الدولة لدى الولايات المتحدة، يبرهن على أن الدبلوماسية الإماراتية تعمل بتناغم تام مع أهدافها الاقتصادية، لضمان مكانة متميزة للدولة ضمن الكبار في قطاع التكنولوجيا والصناعة الحديثة.
تمثل هذه الزيارة والمباحثات التي تضمنتها حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التعاون الوثيق، حيث يسعى الطرفان لتحويل التحديات العالمية الراهنة إلى فرص للنمو والابتكار، مع التركيز على جعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قاطرة تقود العلاقات الاقتصادية نحو آفاق تتجاوز التوقعات التقليدية في السنوات القادمة.

تعليقات