رسميًا.. الخارجية المصرية تكثف جهودها لتيسير الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين بالخارج وأسرهم

رسميًا.. الخارجية المصرية تكثف جهودها لتيسير الخدمات وتلبية احتياجات المواطنين بالخارج وأسرهم

تحرك واسع تشهده أروقة وزارة الخارجية المصرية في الآونة الأخيرة، حيث وضعت ملف المصريين في الخارج على رأس أولوياتها التنفيذية. هذا التحرك لا يقتصر فقط على الجوانب الدبلوماسية التقليدية، بل يمتد ليشمل حلولاً عملية لمشكلات يومية وتسهيلات اقتصادية واستثمارية تهدف إلى ربط أبناء الوطن في المغترب بجذورهم بشكل أكثر فعالية واستدامة.

تأتي هذه الخطوات استجابة مباشرة لتوجيهات رئاسية بضرورة تقديم الرعاية الكاملة للمواطنين بالخارج، وضمان سرعة الاستجابة لشكواهم ومطالبهم، سواء كانت تتعلق بالمعاملات القنصلية أو التحديات التي تواجههم في علاقاتهم الوظيفية داخل مصر، خاصة في قطاعات التعليم العالي والإعارات.

مبادرات خدمية واستثمارية مرتقبة للمصريين بالخارج

وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج بدأت بالفعل في مراجعة وتقييم مجموعة من المبادرات التي أطلقت العام الماضي، تمهيداً لتطويرها أو إطلاق مراحل جديدة منها. الهدف من هذه المراجعة هو التغلب على أي عقبات واجهت المواطنين أثناء التطبيق العملي، وضمان وصول الخدمات لمستحقيها بأسرع وقت ممكن.

من بين أبرز هذه المشروعات تأتي مبادرة “بيتك في مصر” التي تركز على القطاع العقاري، ومبادرة “مزرعتك في مصر” التي تفتح أبواب الاستثمار في المناطق الزراعية الحديثة. كما تولي الوزارة اهتماماً خاصاً بمبادرة “افتح حسابك في مصر”، والتي تتيح للمغتربين فتح حسابات بنكية في المصارف الوطنية من خلال تصديق المستندات في البعثات الدبلوماسية، مما يسهل عليهم إدارة مدخراتهم داخل الوطن بأمان ويسر.

تطوير التعليم الرقمي وربط الأبناء بالمنهج المصري

الجانب التعليمي والتربوي كان له نصيب كبير من الاهتمام، حيث يجري العمل حالياً على إطلاق مبادرة “مدرستك في مصر”. هذه المبادرة تهدف إلى إنشاء فصول رقمية تفاعلية تتيح لأبناء المصريين بالخارج دراسة المناهج الوطنية عن بُعد، وهو ما يساهم في تعزيز الهوية والوعي الوطني لديهم منذ الصغر.

بالإضافة إلى ذلك، تبرز مبادرة “جامعتك في مصر” كحل تعليمي متميز يوفر فرصاً للدراسة الجامعية في تخصصات دقيقة بتكاليف مخفضة، خاصة في تلك المجالات التي تشهد إقبالاً كبيراً ويصعب أحياناً استيعاب كافة الطلاب بها في الجامعات الحكومية التقليدية. هذه الخطوات تعكس رغبة الدولة في احتضان الكفاءات الشابة من أبناء المهاجرين وتوفير بدائل تعليمية تربطهم بالمنظومة المصرية.

رقمنة الخدمات القنصلية واستعدادات لمؤتمر 2026

في إطار السعي نحو التحديث الشامل، وجهت الوزارة بضرورة الإسراع في رقمنة كافة الخدمات القنصلية، لتقليل الوقت والجهد المبذول في إنهاء المعاملات الورقية. هذا التوجه يشمل أيضاً تحسين أسلوب التعامل مع الجاليات في السفارات والقنصليات، والتعامل بحسم مع أي شكاوى تتعلق بجودة الخدمة المقدمة، باعتبار رعاية شؤون المواطن هي الواجب الأول لتمثيل مصر في الخارج.

وعلى صعيد التخطيط طويل الأمد، بدأ الإعداد الفعلي للنسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، والمقرر انعقاده في مطلع أغسطس من عام 2026. هذا المؤتمر من المنتظر أن يشهد حضوراً واسعاً للمسؤولين والوزراء، بهدف صياغة حلول واقعية تلبي تطلعات المصريين في مختلف دول العالم، وتحول مقترحاتهم إلى قرارات تنفيذية ملموسة.

تستمر الدولة المصرية في تعزيز قنوات التواصل مع أبنائها في الخارج، ليس فقط كقوة اقتصادية داعمة، بل كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع، مع التركيز على تذليل كافة العقبات الإدارية وتوفير فرص استثمارية وتعليمية تليق بطموحاتهم.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.